هل سيقول مجلس التعاون “لا”؟

| رضي السماك

خلال‭ ‬حرب‭ ‬أكتوبر‭ ‬73‭ ‬وقفت‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬وقفة‭ ‬رجل‭ ‬واحد‭ ‬خلف‭ ‬شقيقتيها‭ ‬مصر‭ ‬وسوريا‭ ‬لتقول‭ ‬“لا”‭ ‬لإمداد‭ ‬أميركا‭ ‬بالنفط‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬دعمها‭ ‬آلة‭ ‬الحرب‭ ‬الإسرائيلية‭. ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الـ‭ ‬“لا”‭ ‬لوحت‭ ‬بها‭ ‬اليابان‭ ‬أيضاً‭ ‬أثناء‭ ‬انبهار‭ ‬العالم‭ ‬بمعجزتها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬الثمانينات‭ ‬والتي‭ ‬تحققت‭ ‬بفضل‭ ‬تمكنها‭ ‬منها‭ ‬بعد‭ ‬عقود‭ ‬قليلة‭ ‬من‭ ‬هزيمتها‭ ‬نهاية‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭ ‬وخضوعها‭ ‬للمراقبة‭ ‬والوصاية‭ ‬الأمنية‭ ‬الأميركية،‭ ‬ما‭ ‬دفعها‭ ‬للشعور‭ ‬بالاعتزاز‭ ‬القومي‭ ‬ورغبتها‭ ‬في‭ ‬التحرر‭ ‬من‭ ‬مواريث‭ ‬المراقبة‭ ‬والوصاية؛‭ ‬وعبّر‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الشعور‭ ‬المؤلف‭ ‬الياباني‭ ‬شينتارو‭ ‬إيشيهارا‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬الشهير‭ ‬“اليابان‭ ‬تقول‭ ‬لا”،‭ ‬حيث‭ ‬أكّد‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬بلاده‭ ‬لن‭ ‬تقبل‭ ‬بعد‭ ‬اليوم‭ ‬بلعب‭ ‬دور‭ ‬ثانوي‭ ‬أمام‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭.‬

ومنذ‭ ‬عقدين‭ ‬توارى‭ ‬حديث‭ ‬العالم‭ ‬عن‭ ‬“المعجزة‭ ‬اليابانية”‭ ‬ليحل‭ ‬محله‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬“المعجزة‭ ‬الصينية”،‭ ‬ثاني‭ ‬اقتصاد‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬حيث‭ ‬باتت‭ ‬أميركا‭ ‬تشعر‭ ‬بما‭ ‬يشكله‭ ‬من‭ ‬مزاحمة‭ ‬خطرة‭ ‬على‭ ‬تجارتها‭ ‬الدولية،‭ ‬هذا‭ ‬الشعور‭ ‬عبّرت‭ ‬عنه‭ ‬بإعلان‭ ‬الحرب‭ ‬الباردة‭ ‬عليها‭ ‬التي‭ ‬اشتد‭ ‬أوارها‭ ‬مع‭ ‬ظهور‭ ‬وباء‭ ‬كورونا،‭ ‬والتلميح‭ ‬باتخاذ‭ ‬عقوبات‭ ‬بحق‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تحذو‭ ‬حذوها‭ ‬في‭ ‬الموقف‭ ‬من‭ ‬الصين،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تتمتع‭ ‬فيه‭ ‬هذه‭ ‬الأخيرة‭ ‬بعلاقات‭ ‬دبلوماسية‭ ‬واقتصادية‭ ‬جيدة‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬ما‭ ‬انفك‭ ‬“سيد‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض”‭ ‬يمن‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬بما‭ ‬تغدقه‭ ‬إدارته‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬أموال‭ ‬طائلة‭ ‬لحمايتها‭ ‬بلا‭ ‬مقابل‭ ‬وآن‭ ‬لها‭ ‬أن‭ ‬تدفع،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬هذا‭ ‬الادعاء‭ ‬صحيحاً،‭ ‬فلم‭ ‬تكن‭ ‬بلاده‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬ما‭ ‬البتة‭ ‬مبرة‭ ‬خيرية‭ ‬بلا‭ ‬مقابل؛‭ ‬والسؤال‭ ‬ماذا‭ ‬لو‭ ‬طلبت‭ ‬واشنطن‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬مقاطعة‭ ‬الصين‭ ‬اقتصادياً‭ ‬بما‭ ‬يلحق‭ ‬أسواقها‭ ‬من‭ ‬منتوجاتها‭ ‬أبلغ‭ ‬الضرر؟‭ ‬هل‭ ‬ستقول‭: ‬“لا”‭ ‬كما‭ ‬قالتها‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬1973؟‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬نأمله‭.‬