سوالف

السباق على الشهرة “بدون أمانة”... في وسائل التواصل

| أسامة الماجد

الإعلام‭ ‬أداة‭ ‬خطيرة‭ ‬جدا،‭ ‬وكل‭ ‬دولة‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬تبذل‭ ‬جهودا‭ ‬جبارة‭ ‬لتقوية‭ ‬هذه‭ ‬الجبهة‭ ‬بالصورة‭ ‬والصوت‭ ‬والكلمة‭ ‬المقروءة،‭ ‬وبلغ‭ ‬التقدم‭ ‬والتطور‭ ‬المضطرد‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬مستويات‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تخيلها،‭ ‬ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬دخول‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬واقتحامها‭ ‬بهذه‭ ‬القوة‭ ‬غير‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المفاهيم،‭ ‬حيث‭ ‬أصبح‭ ‬بالإمكان‭ ‬مسخ‭ ‬الحقائق‭ ‬وتشويهها‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬أفراد‭ ‬عاديين‭ ‬وجدوا‭ ‬الساحة‭ ‬مفتوحة‭ ‬لهم‭ ‬لمخاطبة‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬العالمي‭ ‬بمزاج‭ ‬شخصي،‭ ‬فالتهمة‭ ‬الحقيقية‭ ‬المستدامة‭ ‬لوسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬هي‭ ‬“عدم‭ ‬المصداقية”‭ ‬لأن‭ ‬أبطالها‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬العاديين‭ ‬الذين‭ ‬يقتصر‭ ‬دورهم‭ ‬على‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الأخبار‭ ‬وألوان‭ ‬من‭ ‬المقالات‭ ‬المنشورة‭ ‬هنا‭ ‬وهناك‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬إعادة‭ ‬نشرها‭ ‬بدون‭ ‬معرفة‭ ‬حقائق‭ ‬الأمور‭ ‬وتقييمها‭ ‬بدقة،‭ ‬وبالتالي‭ ‬يزداد‭ ‬عمق‭ ‬المأساة‭ ‬إلى‭ ‬أقصى‭ ‬حد‭.‬

هناك‭ ‬فرق‭ ‬كبير‭ ‬بين‭ ‬الإعلام‭ ‬المبني‭ ‬على‭ ‬الحقائق‭ ‬والمصادر‭ ‬الرسمية‭ ‬الموثوقة،‭ ‬وبين‭ ‬الإعلام‭ ‬المخفي‭ ‬خلف‭ ‬الجدران‭ ‬الذي‭ ‬يقوده‭ ‬ويسيره‭ ‬أشخاص‭ ‬عاديون‭ ‬ليست‭ ‬لهم‭ ‬أية‭ ‬علاقة‭ ‬بقواعد‭ ‬مهنة‭ ‬الإعلام‭ ‬ولا‭ ‬يعرفون‭ ‬أصلا‭ ‬مصطلحات‭ ‬مثل‭ ‬توخي‭ ‬الدقة‭ ‬والأمانة‭ ‬والموضوعية،‭ ‬ومع‭ ‬الأسف‭ ‬مازال‭ ‬هؤلاء‭ ‬يتابعون‭ ‬السير‭ ‬على‭ ‬الدرب‭ ‬ويعتقدون‭ ‬أنهم‭ ‬يقدمون‭ ‬خدمات‭ ‬كبيرة‭ ‬للمجتمع‭ ‬بنشر‭ ‬“أي‭ ‬كلام”‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬سبق‭ ‬وخبر‭ ‬مهم،‭ ‬ويحسبون‭ ‬الارتجال‭ ‬وبهذه‭ ‬الحرية‭ ‬سيصلون‭ ‬إلى‭ ‬قمة‭ ‬الشهرة،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬نعيشه‭ ‬في‭ ‬واقع‭ ‬الأمر،‭ ‬السباق‭ ‬على‭ ‬الشهرة‭ ‬بدون‭ ‬الأمانة‭ ‬في‭ ‬الأداء‭ ‬وكأني‭ ‬بهم‭ ‬يقولون‭ ‬لنا‭ ‬إنهم‭ ‬يستطيعون‭ ‬أن‭ ‬يروا‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬نراه‭ ‬نحن‭ ‬وهم‭ ‬جديرون‭ ‬بنقل‭ ‬هذا‭ ‬الإحساس‭ ‬وهذه‭ ‬الرؤية‭ ‬إلى‭ ‬الآخرين‭ ‬ليتذوقوا‭ ‬ما‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬صدق‭ ‬الحقيقة‭.‬

 

عندما‭ ‬نقرر‭ ‬ماذا‭ ‬نريد‭ ‬أن‭ ‬نقول،‭ ‬عندئذ‭ ‬نفتش‭ ‬عن‭ ‬الشكل‭ ‬الذي‭ ‬بواسطته‭ ‬نريد‭ ‬أن‭ ‬نوصل‭ ‬ما‭ ‬نقول،‭ ‬ومع‭ ‬الأسف‭ ‬هذه‭ ‬القاعدة‭ ‬يسير‭ ‬عليها‭ ‬أولئك‭ ‬الأشخاص‭ ‬العاديون،‭ ‬متخذين‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬قاعدة‭ ‬لكل‭ ‬ما‭ ‬يريدون‭ ‬قوله‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬غير‭ ‬صحيح‭ ‬ومن‭ ‬غير‭ ‬مصادر‭ ‬رسمية،‭ ‬المهم‭ ‬تحويل‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬إلى‭ ‬جحيم‭ ‬مستعر‭ ‬من‭ ‬الأكاذيب‭.‬