الالتزامات التجارية والقانون والأعراف

| د. عبدالقادر ورسمه

ممارسة‭ ‬التجارة‭ ‬تتم‭ ‬على‭ ‬الثقة‭ ‬بين‭ ‬الأطراف،‭ ‬وعبر‭ ‬هذه‭ ‬الثقة‭ ‬يبدأ‭ ‬التعامل‭ ‬ويؤتي‭ ‬أُكله‭. ‬وهكذا‭ ‬تستمر‭ ‬وتزدهر‭ ‬التجارة‭ ‬يوميا‭ ‬وبما‭ ‬يخدم‭ ‬مصلحة‭ ‬الجميع‭. ‬ولسد‭ ‬الفجوات‭ ‬أو‭ ‬وضع‭ ‬الأمور‭ ‬في‭ ‬نصابها،‭ ‬يتضمن‭ ‬قانون‭ ‬التجارة‭ ‬أحكاما‭ ‬عامة‭ ‬تتعلق‭ ‬بالالتزامات‭ ‬التجارية،‭ ‬ولها‭ ‬أهمية‭ ‬بالغة‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬الأعمال‭ ‬التجارية‭ ‬بشتى‭ ‬أشكالها‭ ‬وأحجامها‭. ‬والأعمال‭ ‬التجارية‭ ‬لها‭ ‬التزامات،‭ ‬والملتزمون‭ ‬معا‭ ‬بدين‭ ‬تجاري‭ ‬يكونون‭ ‬متضامنين‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الدين‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬ينص‭ ‬القانون‭ ‬أو‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬غير‭ ‬ذلك،‭ ‬ويسري‭ ‬هذا‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬تعدد‭ ‬الكفلاء‭ ‬في‭ ‬دين‭ ‬تجاري‭. ‬ووفق‭ ‬القانون،‭ ‬الدائنون‭ ‬الملتزمون‭ ‬بدين‭ ‬تجاري‭ ‬متضامنون‭ ‬في‭ ‬الدين‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬الاتفاق‭ ‬فيما‭ ‬بينهم‭ ‬على‭ ‬غير‭ ‬ذلك‭. ‬وأهمية‭ ‬هذه‭ ‬النقطة‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬مبدأ‭ ‬تضامن‭ ‬الملتزمين،‭ ‬وكذلك‭ ‬الكفلاء‭ ‬في‭ ‬الدين‭ ‬التجاري‭. ‬ولا‭ ‬يجوز‭ ‬في‭ ‬الكفالة‭ ‬التجارية‭ ‬أن‭ ‬يطلب‭ ‬الكفيل،‭ ‬ولو‭ ‬كان‭ ‬غير‭ ‬متضامن،‭ ‬تجريد‭ ‬المدين‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يتفق‭ ‬على‭ ‬غير‭ ‬ذلك‭. ‬

ومن‭ ‬أحكام‭ ‬الالتزامات‭ ‬التجارية‭ ‬التي‭ ‬يحددها‭ ‬القانون،‭ ‬أنه‭ ‬إذا‭ ‬قام‭ ‬التاجر‭ ‬لحساب‭ ‬الغير‭ ‬بأعمال‭ ‬أو‭ ‬خدمات‭ ‬تتعلق‭ ‬بنشاطه‭ ‬التجاري‭ ‬اعتبر‭ ‬أنه‭ ‬قام‭ ‬بها‭ ‬مقابل‭ ‬عوض‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يثبت‭ ‬عكس‭ ‬ذلك‭. ‬ويعين‭ ‬العوض‭ ‬طبقا‭ ‬للعرف،‭ ‬فإذا‭ ‬لم‭ ‬يوجد‭ ‬عرف‭ ‬تقوم‭ ‬المحكمة‭ ‬المختصة‭ ‬بتحديد‭ ‬هذا‭ ‬العوض‭. ‬وفي‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الحالات‭ ‬يلعب‭ ‬العرف‭ ‬التجاري‭ ‬السائد‭ ‬دورًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬الالتزامات‭ ‬التجارية‭ ‬شريطة‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬عرفا‭ ‬عاما‭ ‬سائدا‭ ‬معروفا‭. ‬ويعتبر‭ ‬قرضا‭ ‬تجاريا‭ ‬كل‭ ‬قرض‭ ‬يعقده‭ ‬التاجر‭ ‬لشئون‭ ‬تتعلق‭ ‬بأعماله‭ ‬التجارية‭. ‬وإذا‭ ‬اقتضت‭ ‬حرفة‭ ‬التاجر‭ ‬تقديم‭ ‬قروض‭ ‬لعملائه‭ ‬من‭ ‬التجار‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬غيرهم‭ ‬أو‭ ‬أداء‭ ‬مبالغ‭ ‬أو‭ ‬مصاريف‭ ‬لحسابهم‭ ‬جاز‭ ‬له‭ ‬مطالبتهم‭ ‬بفوائدها‭ ‬من‭ ‬يوم‭ ‬دفعها‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يتفق‭ ‬على‭ ‬غير‭ ‬ذلك‭. ‬ووفق‭ ‬القانون،‭ ‬فإن‭ ‬لمصرف‭ ‬البحرين‭ ‬المركزي‭ ‬سلطات‭ ‬عامة‭ ‬متعلقة‭ ‬بالفوائد‭ ‬ومقدارها‭.‬

ومن‭ ‬ضمن‭ ‬الالتزامات‭ ‬التجارية‭ ‬المهمة،‭ ‬التي‭ ‬يحددها‭ ‬القانون،‭ ‬فإن‭ ‬الطلبات‭ ‬والتفويضات‭ ‬الصادرة‭ ‬من‭ ‬التاجر‭ ‬في‭ ‬شئون‭ ‬تتعلق‭ ‬بأعماله‭ ‬التجارية‭ ‬لا‭ ‬تنقضي‭ ‬بوفاته‭ ‬بل‭ ‬تستمر‭. ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬يجوز‭ ‬للورثة‭ ‬إلغاؤها‭ ‬إذا‭ ‬قرروا‭ ‬عدم‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬التجارة‭ ‬ولا‭ ‬يلزمون‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬بأي‭ ‬تعويض‭ ‬للمتعاقد‭ ‬مع‭ ‬مورثهم‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬إخطارهم‭ ‬له‭ ‬بالإلغاء‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬مناسب‭. ‬وفي‭ ‬هذا،‭ ‬حفظ‭ ‬للحقوق‭ ‬والالتزامات،‭ ‬خاصة‭ ‬للورثة‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يجدوا‭ ‬أنفسهم‭ ‬أمام‭ ‬التزامات‭ ‬كثيرة‭ ‬أو‭ ‬مكلفة‭ ‬وهم‭ ‬في‭ ‬غنى‭ ‬عنها،‭ ‬شريطة‭ ‬قيامهم‭ ‬بأخطار‭ ‬الأطراف‭ ‬ذات‭ ‬العلاقة‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬المناسب‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬عدالة‭ ‬لجميع‭ ‬الأطراف،‭ ‬خاصة‭ ‬وأن‭ ‬النص‭ ‬القانوني‭ ‬واضح‭. ‬

هذه‭ ‬بعض‭ ‬الأحكام‭ ‬العامة‭ ‬المهمة،‭ ‬السائدة‭ ‬للأعمال‭ ‬التجارية،‭ ‬التي‭ ‬يحددها‭ ‬القانون‭ ‬أو‭ ‬العرف‭ ‬التجاري‭ ‬السائد،‭ ‬وهي‭ ‬مهمة؛‭ ‬لأنها‭ ‬تضع‭ ‬المسار‭ ‬التجاري‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬سليم‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الأهواء‭ ‬الشخصية‭ ‬والتفكير‭ ‬المنفرد،‭ ‬والعمل‭ ‬بموجبها‭ ‬يعود‭ ‬بالفائدة‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬التجاري‭ ‬ولمن‭ ‬يمارسون‭ ‬الأعمال‭ ‬التجارية‭ ‬بنزاهة‭ ‬وتجرد‭.‬