سوالف

كورونا وكرامة الإنسان... الغرب يخسر ونحن نفوز

| أسامة الماجد

كانوا‭ ‬فرحين‭ ‬مبتهجين‭ ‬بما‭ ‬حققه‭ ‬العلماء‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مجال‭ ‬من‭ ‬مجالات‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬أسرار‭ ‬الطبيعة،‭ ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬ميدان‭ ‬من‭ ‬ميادين‭ ‬الاختراع‭ ‬والابتكار‭ ‬لتسخير‭ ‬قوى‭ ‬الطبيعة‭ ‬وثمرات‭ ‬المعرفة‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬رفاهية‭ ‬الإنسان،‭ ‬وفي‭ ‬سبيل‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬السمو‭ ‬به‭ ‬وتمكينه‭ ‬من‭ ‬إماطة‭ ‬اللثام‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬مجهول‭ ‬من‭ ‬خبايا‭ ‬الكون،‭ ‬حتى‭ ‬تصورنا‭ ‬أنهم‭ ‬بالفعل‭ ‬أسياد‭ ‬الكشف‭ ‬والابتكار‭ ‬والدفع‭ ‬بإنسانية‭ ‬الإنسان‭ ‬إلى‭ ‬الأسمى‭ ‬والأرفع‭ ‬والأشد‭ ‬تحقيقا‭ ‬لكرامته،‭ ‬لكننا‭ ‬كنا‭ ‬على‭ ‬خطأ‭ ‬فادح‭ ‬وكشفت‭ ‬لنا‭ ‬أزمة‭ ‬كورونا‭ ‬أن‭ ‬الغرب‭ ‬برمته‭ ‬لم‭ ‬يغير‭ ‬نظرته‭ ‬إلى‭ ‬الإنسان‭ ‬وشدة‭ ‬إحساسه‭ ‬بالطمأنينة،‭ ‬فعندما‭ ‬تأتينا‭ ‬الأخبار‭ ‬أن‭ ‬عدد‭ ‬الوفيات‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬يتجاوز‭ ‬2000‭ ‬شخص‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬واحد،‭ ‬وكثير‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬أغلقت‭ ‬وخسر‭ ‬الآلاف‭ ‬وظائفهم،‭ ‬وفي‭ ‬بعض‭ ‬الولايات‭ ‬خلت‭ ‬رفوف‭ ‬المحلات‭ ‬من‭ ‬الأكل،‭ ‬وحدث‭ ‬سطو‭ ‬عليها‭ ‬وأعمال‭ ‬تخريب‭.‬

كيف‭ ‬نقنع‭ ‬أنفسنا‭ ‬بأن‭ ‬الغرب‭ ‬يحترم‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬وهو‭ ‬تخلى‭ ‬عن‭ ‬مواطنيه‭ ‬العالقين‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬وأخبرهم‭ ‬أنهم‭ ‬يستطيعون‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يريدون‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬“الدفع”،‭ ‬أو‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬الكنائس‭ ‬لتخفيف‭ ‬الدموع،‭ ‬وأكبر‭ ‬جبال‭ ‬الصمت‭ ‬والأهوال‭ ‬التي‭ ‬رأيناها‭ ‬طلب‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬مساعدات‭ ‬إنسانية،‭ ‬لا‭ ‬طعام‭ ‬ولا‭ ‬مستشفيات‭ ‬ولا‭ ‬أعمال،‭ ‬وكل‭ ‬ليلة‭ ‬يقرأون‭ ‬أمسية‭ ‬الموت‭.‬

حينما‭ ‬خرجوا‭ ‬من‭ ‬الظلمة،‭ ‬ظلمة‭ ‬الغرور‭ ‬والتعالي،‭ ‬غلبتهم‭ ‬دموع‭ ‬الحزن‭ ‬والغمة‭ ‬عندما‭ ‬شاهدوا‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬دولنا‭ ‬تسير‭ ‬بشكل‭ ‬طبيعي،‭ ‬والمواطن‭ ‬مرفوع‭ ‬الرأس‭ ‬بفضل‭ ‬ما‭ ‬وفرته‭ ‬له‭ ‬قيادته‭ ‬وحكومته،‭ ‬حتى‭ ‬المواطنين‭ ‬العالقين‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬عادوا‭ ‬مكرمين‭ ‬معززين‭ ‬وحجزت‭ ‬لهم‭ ‬أرقى‭ ‬الفنادق‭ ‬طوال‭ ‬فترة‭ ‬انتظارهم،‭ ‬وبدافع‭ ‬المسؤولية‭ ‬الوطنية‭ ‬احتل‭ ‬“التطوع”‭ ‬مكان‭ ‬الصدارة‭ ‬في‭ ‬أولويات‭ ‬المواطن،‭ ‬وشيئا‭ ‬فشيئا‭ ‬تقترب‭ ‬دولنا‭ ‬من‭ ‬تسجيل‭ ‬أروع‭ ‬ملحمة‭ ‬عرفها‭ ‬التاريخ‭ ‬الحديث‭ ‬في‭ ‬التماسك‭ ‬والوحدة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الأزمات‭.‬

صدق‭ ‬المفكر‭ ‬محمد‭ ‬عمارة‭ ‬رحمه‭ ‬الله‭ ‬عندما‭ ‬قال‭ ‬“إن‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬حقوق،‭ ‬من‭ ‬حق‭ ‬الفرد‭ - ‬أو‭ ‬الجماعة‭ - ‬أن‭ ‬يتنازل‭ ‬عنها‭ ‬أو‭ ‬عن‭ ‬بعضها،‭ ‬إنما‭ ‬هي‭ ‬ضرورات‭ ‬إنسانية،‭ ‬فردية‭ ‬كانت‭ ‬أو‭ ‬اجتماعية،‭ ‬ولا‭ ‬سبيل‭ ‬إلى‭ ‬حياة‭ ‬الإنسان‭ ‬بدونها،‭ ‬حياة‭ ‬تستحق‭ ‬معنی‭ ‬الحياة”‭.‬