سوالف

النواب والثقافة والفن... حوار أجراس صامتة

| أسامة الماجد

حوارنا‭ ‬مع‭ ‬السادة‭ ‬النواب‭ ‬بشأن‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالثقافة‭ ‬والإبداع‭ ‬مثل‭ ‬حوارنا‭ ‬عن‭ ‬الزهد‭ ‬أم‭ ‬العفة،‭ ‬اليقظة‭ ‬البيضاء‭ ‬أم‭ ‬النعاس‭ ‬الأزرق،‭ ‬حوار‭ ‬أجراس‭ ‬صامتة‭ ‬ملتصقة‭ ‬بالجدران،‭ ‬ووجه‭ ‬يقع‭ ‬في‭ ‬أقصى‭ ‬الحياة‭. ‬40‭ ‬نائبا‭ ‬ولا‭ ‬أحد‭ ‬منهم‭ ‬لغاية‭ ‬اليوم‭ ‬تقدم‭ ‬بمشروع‭ ‬يدعم‭ ‬النتاج‭ ‬الفكري‭ ‬والثقافي‭ ‬والفني‭ ‬وتطوير‭ ‬المسائل‭ ‬الثقافية‭ ‬وتشجيعها،‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬اقترح‭ ‬مشروعا‭ ‬واضحا‭ ‬ينير‭ ‬الطريق‭ ‬الرحب‭ ‬أمام‭ ‬الفنانين‭ ‬والأدباء‭ ‬والكتاب‭ ‬جميعا،‭ ‬للإقدام‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬الواسع‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التأليف‭ ‬والإنتاج‭ ‬الفني‭ ‬وتشجيع‭ ‬الشباب‭. ‬

إن‭ ‬تشجيع‭ ‬القدرة‭ ‬الخلاقة‭ ‬لدى‭ ‬الفنانين‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬ثمرات‭ ‬يانعة‭ ‬وافرة،‭ ‬والشيء‭ ‬الملفت‭ ‬أن‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الزمن‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬نكن‭ ‬نعرف‭ ‬فيه‭ ‬النواب‭ ‬كان‭ ‬التركيز‭ ‬واسعا‭ ‬على‭ ‬الحياة‭ ‬الثقافية‭ ‬والفنية‭ ‬والأدبية،‭ ‬ففي‭ ‬أوساط‭ ‬الأدب‭ ‬والفن‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬حقل‭ ‬النشر‭ ‬في‭ ‬الصحف‭ ‬أو‭ ‬إصدار‭ ‬الكتب‭ ‬وبين‭ ‬الكتاب‭ ‬والفنانين،‭ ‬حراك‭ ‬دائم‭ ‬لبذل‭ ‬الجهود‭ ‬لتقديم‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الإنتاج‭ ‬بواسطة‭ ‬ريشة‭ ‬الرسام‭ ‬أو‭ ‬قلم‭ ‬الأديب‭ ‬أو‭ ‬أوتار‭ ‬الآلات‭ ‬الموسيقية‭ ‬أو‭ ‬منجزات‭ ‬ذوي‭ ‬المواهب‭ ‬المغنين‭ ‬إلى‭ ‬غير‭ ‬ذلك،‭ ‬كانت‭ ‬صورة‭ ‬الحياة‭ ‬الثقافية‭ ‬رائعة‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬الأدب‭ ‬يؤثر‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬وتطورها‭ ‬وتغييرها،‭ ‬أما‭ ‬اليوم‭ ‬وبوجود‭ ‬النواب‭ ‬الذين‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬يقوموا‭ ‬بدور‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬مساندة‭ ‬وتشجيع‭ ‬الفنانين‭ ‬والأدباء‭ ‬وتفهم‭ ‬مشاكلهم‭ ‬وتحسين‭ ‬أعمالهم‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬التشريعات‭ ‬والقوانين،‭ ‬لا‭ ‬نرى‭ ‬أية‭ ‬صورة‭ ‬أو‭ ‬كلمة‭ ‬أو‭ ‬وزن‭ ‬للثقافة‭ ‬عند‭ ‬النواب،‭ ‬وكأن‭ ‬المثقف‭ ‬أو‭ ‬الأديب‭ ‬يشبه‭ ‬أحد‭ ‬مخلوقات‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬التاريخ‭.‬

لا‭ ‬أحد‭ ‬يمشي‭ ‬على‭ ‬السلك‭ ‬الممتد‭ ‬ويخرج‭ ‬علينا‭ ‬ويقول‭ ‬“الناس‭ ‬في‭ ‬وين‭ ‬وأنت‭ ‬وين”،‭ ‬لأن‭ ‬من‭ ‬يقول‭ ‬ذلك‭ ‬يفكر‭ ‬بالابتعاد‭ ‬إلى‭ ‬مكان‭ ‬آخر‭ ‬خوفا‭ ‬من‭ ‬الحقيقة،‭ ‬فقبل‭ ‬كورونا‭ ‬ومع‭ ‬كورونا‭ ‬وحتى‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تختفي‭ ‬ويتحرر‭ ‬العالم‭ ‬منها،‭ ‬ستبقى‭ ‬الثقافة‭ ‬–‭ ‬والفن‭ - ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬أحاديث‭ ‬السادة‭ ‬النواب‭ ‬وصفحاتها‭ ‬العريضة‭ ‬ستخلو‭ ‬من‭ ‬تواقيعهم،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬المبادرات‭ ‬الشخصية،‭ ‬وما‭ ‬أكتبه‭ ‬وأطرحه‭ ‬أمام‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬للمناقشة،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬يحدث‭ ‬وشاهدنا‭ ‬نائبا‭ ‬واحدا‭ ‬منهمكا‭ ‬في‭ ‬شؤون‭ ‬الحياة‭ ‬الثقافية‭ ‬والفنانين‭ ‬والكتاب‭.‬