سوالف

“الالتزام” سلاح فتاك في حربنا ضد كورونا

| أسامة الماجد

طبيعة‭ ‬الحياة‭ ‬أنها‭ ‬تندفع‭ ‬باستمرار‭ ‬إلى‭ ‬الأمام‭ ‬والأعلى،‭ ‬والجسم‭ ‬البشري‭ ‬لا‭ ‬ينشط‭ ‬إلا‭ ‬بالعمل،‭ ‬والتراخي‭ ‬يهدمه،‭ ‬ويصح‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬الدماغ‭ ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الجسم،‭ ‬فنشاطه‭ ‬وإنتاجه‭ ‬يطردان‭ ‬مع‭ ‬عمله‭ ‬ويخبوان‭ ‬مع‭ ‬إهماله،‭ ‬فالمفكرون‭ ‬منذ‭ ‬القدم‭ ‬“منذ‭ ‬الفيلسوف‭ ‬اليوناني‭ ‬إبيكتيتوس”‭ ‬تحدثوا‭ ‬عن‭ ‬القضية‭ ‬الكبرى‭ ‬وهي‭ ‬“الالتزام”،‭ ‬التزام‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬تصرفاته،‭ ‬في‭ ‬وسطه‭ ‬ومجتمعه،‭ ‬لأن‭ ‬بالالتزام‭ ‬تنصلح‭ ‬أحوال‭ ‬المجتمع،‭ ‬والإنسان‭ ‬الحقيقي‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يكتشف‭ ‬قواعد‭ ‬الالتزام‭ ‬ليسير‭ ‬عليها‭.‬

أهم‭ ‬كلمة‭ ‬يتم‭ ‬تردديها‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المجتمعات‭ ‬اليوم‭ ‬هي‭ ‬“الالتزام”‭ ‬لمحاربة‭ ‬فايروس‭ ‬كورونا،‭ ‬والخروج‭ ‬بأقل‭ ‬الخسائر،‭ ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الفرد‭ ‬هو‭ ‬المسؤول‭ ‬الأول‭ ‬والأخير‭ ‬عن‭ ‬صحة‭ ‬المجتمع‭ ‬بأكمله‭ ‬وباجتهاده‭ ‬ستتحقق‭ ‬المعادلة‭. ‬إذا‭ ‬التزامنا‭ ‬سلاح‭ ‬فتاك‭ ‬في‭ ‬حربنا‭ ‬ضد‭ ‬وباء‭ ‬كورونا،‭ ‬وحين‭ ‬سألت‭ ‬الدكتور‭ ‬البحريني‭ ‬عمار‭ ‬الخزنة‭ ‬استشاري‭ ‬الأمراض‭ ‬الباطنية‭ ‬والأمراض‭ ‬التنفسية‭ ‬والعناية‭ ‬القصوى‭ ‬وأمراض‭ ‬النوم،‭ ‬والمقيم‭ ‬في‭ ‬ولاية‭ ‬كانساس‭ ‬بالولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأميركية‭ ‬في‭ ‬لقاء‭ ‬كنت‭ ‬قد‭ ‬أجريته‭ ‬معه‭ ‬ونشر‭ ‬في‭ ‬“البلاد”‭ ‬مطلع‭ ‬الأسبوع‭ ‬الجاري‭... ‬من‭ ‬يلعب‭ ‬الدور‭ ‬الأهم‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة،‭ ‬المنظمات‭ ‬العالمية‭ ‬أم‭ ‬الحكومات،‭ ‬أم‭ ‬مؤسسات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬أم‭ ‬الأفراد؟

فأجاب‭:‬”كل‭ ‬المنظمات‭ ‬الدولية‭ ‬والأهلية‭ ‬لها‭ ‬دور‭ ‬مهم‭ ‬جدا،‭ ‬لكن‭ ‬الدور‭ ‬الأكبر‭ ‬والأهم‭ ‬هو‭ ‬دور‭ ‬الأفراد،‭ ‬ونجاح‭ ‬أية‭ ‬خطة‭ ‬لمكافحة‭ ‬الوباء‭ ‬يعود‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬لمدى‭ ‬التزام‭ ‬الأفراد‭ ‬بأدوارهم،‭ ‬مثل‭ ‬ممارسة‭ ‬التباعد‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والمداومة‭ ‬على‭ ‬غسل‭ ‬اليدين‭ ‬وتجنب‭ ‬مخالطة‭ ‬المصابين،‭ ‬ولن‭ ‬تنجح‭ ‬أية‭ ‬دولة‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬إمكانياتها‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬المهمة‭ ‬بدون‭ ‬تعاون‭ ‬من‭ ‬الأفراد،‭ ‬‏ولعل‭ ‬خير‭ ‬مثال‭ ‬يبعث‭ ‬الأمل‭ ‬هو‭ ‬قضاء‭ ‬البشرية‭ ‬على‭ ‬وباء‭ ‬الجدري‭ ‬تماما،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬تسبب‭ ‬بوفاة‭ ‬حوالي‭ ‬300‭ ‬مليون‭ ‬شخص‭ ‬تقريباً،‭ ‬ففي‭ ‬سنة‭ ‬1967‭ ‬عملت‭ ‬الدول‭ ‬مع‭ ‬الأمم‭ ‬متحدة‭ ‬وجُنِّدتْ‭ ‬رؤوس‭ ‬الأموال‭ ‬والخبرات‭ ‬ليُقضى‭ ‬على‭ ‬الجدري‭ ‬عالميا‭ ‬رسميا‭ ‬سنة‭ ‬1980‭ ‬في‭ ‬إنجازٍ‭ ‬تاريخي‭ ‬غير‭ ‬مسبوق،‭ ‬ليؤكد‭ ‬حقيقة‭ ‬أن‭ ‬البشرية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬‏قهر‭ ‬الوباء‭ ‬بشرط‭ ‬أن‭ ‬تتوافر‭ ‬الإرادة‭ ‬الإنسانية‭ ‬والسياسية‭ ‬لذلك”‭.‬