نظام النهب والفساد كما يعترف قادته

| فلاح هادي الجنابي

صار‭ ‬صعبا‭ ‬جدا‭ ‬على‭ ‬نظام‭ ‬الملالي‭ ‬أن‭ ‬يفسر‭ ‬ويشرح‭ ‬أو‭ ‬يبرر‭ ‬ما‭ ‬آلت‭ ‬إليه‭ ‬الأمور‭ ‬والأوضاع‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬بسبب‭ ‬حكمه‭ ‬البغيض‭ ‬الفاسد‭ ‬والفاشل‭ ‬طوال‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬40‭ ‬عاما،‭ ‬خصوصا‭ ‬أن‭ ‬تبريراته‭ ‬وتفسيراته‭ ‬الواهية‭ ‬والمليئة‭ ‬بالأكاذيب‭ ‬والمغالطات‭ ‬صارت‭ ‬محط‭ ‬سخرية‭ ‬واستهزاء‭ ‬ليس‭ ‬الشعب‭ ‬الإيراني‭ ‬فقط‭ ‬بل‭ ‬العالم‭ ‬كله،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬فإنه‭ ‬لم‭ ‬يبق‭ ‬أي‭ ‬طريق‭ ‬أو‭ ‬سبيل‭ ‬أمام‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬سوى‭ ‬الاعتراف‭ ‬بالأمر‭ ‬الواقع‭ ‬ولكن،‭ ‬ولأن‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬كان‭ ‬ومازال‭ ‬وسيبقى‭ ‬مبنيا‭ ‬على‭ ‬الكذب‭ ‬والدجل،‭ ‬فإنه‭ ‬من‭ ‬المستحيل‭ ‬أن‭ ‬يترك‭ ‬كذبه‭ ‬ومغالطاته‭ ‬وتشويهه‭ ‬وتحريفه‭ ‬الحقائق،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬فإنه‭ ‬وعندما‭ ‬يجبر‭ ‬على‭ ‬الاعتراف‭ ‬بحقيقة‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬مجال‭ ‬للتستر‭ ‬أو‭ ‬التغطية‭ ‬عليها‭ ‬فإنه‭ ‬يذكر‭ ‬جانبا‭ ‬من‭ ‬الحقائق‭ ‬ويترك‭ ‬أو‭ ‬يتجاهل‭ ‬الجوانب‭ ‬الأكبر‭ ‬والأهم‭.‬

نظام‭ ‬الملالي‭ ‬الذي‭ ‬تلاحقه‭ ‬لعنات‭ ‬قتل‭ ‬وإبادة‭ ‬1500‭ ‬من‭ ‬المتظاهرين‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬الشعب‭ ‬الإيراني‭ ‬واعتقاله‭ ‬التعسفي‭ ‬أعدادا‭ ‬كبيرة‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬المتظاهرين‭ ‬أيضا،‭ ‬وخضوعهم‭ ‬للتعذيب‭ ‬وعدم‭ ‬إطلاق‭ ‬سراحهم،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬آثار‭ ‬وتداعيات‭ ‬إسقاط‭ ‬الطائرة‭ ‬الأوكرانية،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬القمعي‭ ‬الفاشل‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يحقق‭ ‬أي‭ ‬مطلب‭ ‬إنساني‭ ‬وشعبي‭ ‬للشعب‭ ‬الإيراني،‭ ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬ضاقت‭ ‬الدنيا‭ ‬به‭ ‬بسبب‭ ‬خوفه‭ ‬وهلعه‭ ‬من‭ ‬احتمالات‭ ‬أن‭ ‬ينفجر‭ ‬الشعب‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬ثورة‭ ‬الغضب‭ ‬الكبرى،‭ ‬فقد‭ ‬أطل‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬جهانغيري،‭ ‬وهو‭ ‬يعترف‭ ‬بأن‭ ‬الفقر‭ ‬والفساد‭ ‬متفشيان‭ ‬في‭ ‬البلاد،‭ ‬محذرا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬“الفساد‭ ‬يستشري‭ ‬كالنمل‭ ‬الأبيض‭ ‬في‭ ‬جسد‭ ‬الثورة”،‭ ‬كما‭ ‬اعترف‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬كلمة‭ ‬له‭ ‬يوم‭ ‬الأربعاء‭ ‬المنصرم‭ ‬قائلا‭: ‬“في‭ ‬حين‭ ‬ينتشر‭ ‬الفساد‭ ‬وتعيش‭ ‬أسر‭ ‬بدون‭ ‬قوت‭ ‬يومها،‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يستمر‭ ‬بنهب‭ ‬المال‭ ‬العام”،‭ ‬والملفت‭ ‬للنظر‭ ‬أن‭ ‬اعترافات‭ ‬جهانغيري‭ ‬التي‭ ‬تثبت‭ ‬مدى‭ ‬تمادي‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬في‭ ‬فساده‭ ‬ونهبه‭ ‬للمال‭ ‬العام‭ ‬وحرمانه‭ ‬وإفقاره‭ ‬الشعب‭ ‬الإيراني،‭ ‬تزامنت‭ ‬مع‭ ‬كشف‭ ‬النائبة‭ ‬في‭ ‬برلمان‭ ‬النظام‭ ‬هاجر‭ ‬تشناراني،‭ ‬في‭ ‬مقابلة‭ ‬لها‭ ‬الاثنين‭ ‬الماضي،‭ ‬مع‭ ‬موقع‭ ‬“إصلاحات‭ ‬نيوز”‭ ‬أن‭ ‬“40‭ % ‬من‭ ‬الشعب‭ ‬الإيراني‭ ‬يرزحون‭ ‬تحت‭ ‬خط‭ ‬الفقر‭ ‬بسبب‭ ‬سوء‭ ‬الإدارة‭ ‬وعدم‭ ‬كفاءة‭ ‬بعض‭ ‬المسؤولين‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬الغنية،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬العملة‭ ‬الإيرانية‭ ‬هي‭ ‬الأضعف‭ ‬في‭ ‬العالم”،‭ ‬وبطبيعة‭ ‬الحال‭ ‬فإن‭ ‬الأوضاع‭ ‬أسوأ‭ ‬بكثير‭ ‬مما‭ ‬يذكره‭ ‬ويعترف‭ ‬به‭ ‬قادة‭ ‬النظام،‭ ‬لكن‭ ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬إبقاء‭ ‬خط‭ ‬رجعة‭ ‬للنظام‭ ‬وعدم‭ ‬ذكر‭ ‬حقيقة‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬كافية‭ ‬لكي‭ ‬يقوم‭ ‬الشعب‭ ‬بكنس‭ ‬النظام‭ ‬ورميه‭ ‬في‭ ‬مزبلة‭ ‬التاريخ‭.‬

صار‭ ‬العالم‭ ‬كله‭ ‬مقتنعا‭ ‬بما‭ ‬أكدته‭ ‬وتؤكده‭ ‬السيدة‭ ‬مريم‭ ‬رجوي،‭ ‬رئيسة‭ ‬الجمهورية‭ ‬المنتخبة‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬الشعب‭ ‬الإيراني،‭ ‬بأن‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬لا‭ ‬يصلح‭ ‬أبدا‭ ‬للبقاء‭ ‬وهو‭ ‬يشكل‭ ‬بؤرة‭ ‬تصدير‭ ‬التطرف‭ ‬الديني‭ ‬والإرهاب‭ ‬ويعتبر‭ ‬خطرا‭ ‬وتهديدا‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم‭. ‬“الحوار”‭.‬