ساحلُ “المعابد”!

| د. جاسم المحاري

تدور‭ ‬مفردة‭ ‬الترويح‭ ‬–‭ ‬وفق‭ ‬أدبيات‭ ‬اللغة‭ - ‬حول‭ ‬معاني‭ ‬السعة‭ ‬والفسحة‭ ‬والانبساط‭ ‬وإدخال‭ ‬السرور‭ ‬على‭ ‬النفس‭ ‬وإنعاش‭ ‬الروح‭ ‬وإحياء‭ ‬القوة‭ ‬عندما‭ ‬يقوم‭ ‬الفرد‭ ‬أو‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الأفراد‭ ‬بمزاولة‭ ‬نشاط‭ ‬هادف‭ ‬أو‭ ‬جهد‭ ‬ممتع‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الفراغ‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬وتنفيس‭ ‬النفس‭ ‬وتجديد‭ ‬الهمّة‭ ‬وتنويع‭ ‬النشاط‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬القيم‭ ‬والمبادئ‭ ‬التي‭ ‬يُؤْمنُ‭ ‬بها،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أنّ‭ ‬الترويح‭ ‬عن‭ ‬النفوس‭ ‬مطلوب؛‭ ‬لأنّ‭ ‬القلوب‭ ‬تَكلّ‭ ‬وإذا‭ ‬كلّت‭ ‬عَمِيَتْ‭!‬

تظل‭ ‬صناعة‭ ‬الترفيه‭ ‬Entertainment‭ ‬الذاتية‭ ‬جزءا‭ ‬أساسيا‭ ‬من‭ ‬تشكيل‭ ‬حياة‭ ‬الإنسان‭ ‬وتلعب‭ ‬دوراً‭ ‬مهماً‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬احتياجاته‭ ‬الجديرة‭ ‬بالاهتمام‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬فهم‭ ‬مكونات‭ ‬ثقافاتها‭ ‬الإنسانية‭ ‬وأبعاد‭ ‬خبراتها‭ ‬المجتمعية،‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أنّ‭ ‬“الفراغ‭ ‬وقود‭ ‬الترفيه”‭ ‬الذي‭ ‬يستجلب‭ ‬مضامين‭ ‬المتعة‭ ‬والمنفعة‭ ‬والتسلية‭ ‬والإمتاع،‭ ‬لاسيما‭ ‬في‭ ‬جغرافية‭ ‬السواحل‭ ‬التي‭ ‬تُشكل‭ ‬عامل‭ ‬تحفيز‭ ‬وجذب‭ ‬وإنعاش‭ ‬للبناء‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والنفسي‭ ‬وتفريغ‭ ‬الانفعالات‭ ‬وتخليص‭ ‬الهموم‭ ‬وتخفيف‭ ‬الضغوطات‭ ‬بعد‭ ‬أنْ‭ ‬جُبِلَتْ‭ ‬النفس‭ (‬الإنسانية‭) ‬على‭ ‬المراوحة‭ ‬بين‭ ‬الراحة‭ ‬والاستجمام،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يُترجمه‭ ‬بصورة‭ ‬عملية‭ ‬بائنة‭ ‬“مشروع‭ ‬المخطط‭ ‬الهيكلي‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬الوطني‭ ‬لمملكة‭ ‬البحرين‭ ‬2030م”‭ ‬الذي‭ ‬يؤكد‭ ‬أهمية‭ ‬تأهيل‭ ‬الواجهات‭ ‬البحرية‭ ‬المُتاحة‭ ‬للجمهور‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬البحرين‭.‬

ومثالاً‭ ‬لا‭ ‬حصراً،‭ ‬تكاد‭ ‬تكون‭ ‬قرية‭ ‬باربار‭ ‬–‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬أُشِيْع‭ ‬عنها‭ ‬بأنها‭ ‬“أرض‭ ‬المعابد”‭ ‬كجزء‭ ‬من‭ ‬ثقافة‭ ‬دلمون‭ ‬القديمة‭ ‬–‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬قرى‭ ‬شمال‭ ‬غربي‭ ‬البلاد‭ ‬التي‭ ‬تعني‭ ‬“ساحل‭ ‬الساحل”،‭ ‬إلا‭ ‬أنّ‭ ‬ساحلها‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬ينتظر‭ ‬حصته‭ ‬من‭ ‬التأهيل‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬اكتمال‭ ‬مخططه‭ ‬ووعود‭ ‬تنفيذه‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭ ‬خلت‭! ‬ظلّ‭ ‬مُفتقرا‭ ‬حتى‭ ‬يومنا‭ ‬هذا‭ ‬لأدنى‭ ‬الخدمات‭ ‬التي‭ ‬امتزج‭ ‬–‭ ‬بأسفٍ‭ - ‬برها‭ ‬ببحرها‭ ‬استجابةً‭ ‬لمتطلبات‭ ‬الطغيان‭ ‬السكاني،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬استقطابه‭ ‬عشرات‭ ‬العائلات‭ ‬من‭ ‬قاطني‭ ‬القرية‭ ‬والمقيمين‭ ‬الذين‭ ‬يتأملونه‭ ‬مضماراً‭ ‬لممارسة‭ ‬متنوع‭ ‬الرياضات‭ ‬بساحة‭ ‬ألعاب‭ ‬ومسطحات‭ ‬خضراء‭ ‬ودورات‭ ‬مياه‭ ‬ومواقف‭ ‬سيارات‭ ‬من‭ ‬جانب،‭ ‬ومن‭ ‬جانب‭ ‬آخر‭ ‬كمعلم‭ ‬حضاري‭ ‬تُراعى‭ ‬فيه‭ ‬مُستَوجبات‭ ‬التنمية‭ ‬الطبيعية‭ ‬المستدامة‭. ‬

نافلة‭:‬

يتوالى‭ ‬بين‭ ‬الفينة‭ ‬والأخرى،‭ ‬أنْ‭ ‬يكشف‭ ‬وزيرٌ‭ ‬هنا‭ ‬أو‭ ‬مسؤولٌ‭ ‬هناك‭ ‬لوسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬المحلية‭ ‬عن‭ ‬خطط‭ ‬تطوير‭ ‬الواجهات‭ ‬البحرية‭ ‬وإطلاق‭ ‬المناقصات‭ ‬ومنح‭ ‬العطاءات‭ ‬وإجراءات‭ ‬الترسية‭ ‬لتدشين‭ ‬السواحل‭ ‬واستغلالها‭ ‬سياحياً‭ ‬بعد‭ ‬إضفاء‭ ‬القيمة‭ ‬الجمالية‭ ‬والفنية‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬مملكتنا‭ ‬الحبيبة،‭ ‬بينما‭ ‬ساحل‭ ‬قرية‭ (‬المعابد‭) ‬اليتيم‭ ‬الذي‭ ‬تَغَنّى‭ ‬به‭ ‬الأقدمون؛‭ ‬يبقى‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬خطط‭ ‬التطوير‭ ‬المستقبلية‭ ‬حتى‭ ‬إشعار‭ ‬آخر‭! ‬بل‭ ‬إنّه‭ ‬لم‭ ‬يلقَ‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬حَظْوَةَ‭ ‬غيره‭ ‬من‭ ‬السواحل‭ ‬القريبة‭ ‬كالدراز‭ ‬أو‭ ‬البديع‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬التأهيل‭ ‬بمشاركة‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬وفق‭ ‬أدنى‭ ‬التقديرات‭!.‬