تحديات التعاونيات الاستهلاكية

| رائد البصري

تعرّف‭ ‬التعاونية‭ ‬الاستهلاكية‭ ‬أنها‭ ‬جمعية‭ ‬مستقلة‭ ‬تضم‭ ‬مجموعة‭ ‬أشخاص‭ ‬يتحدون‭ ‬لتلبية‭ ‬احتياجاتهم‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬المشتركة،‭ ‬وبالتالي‭ ‬تحقيق‭ ‬تطلعاتهم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مؤسسة‭ ‬مشتركة‭ ‬يملكونها‭ ‬ويديرونها‭ ‬بشكل‭ ‬متساوٍ‭ ‬في‭ ‬الحقوق‭ ‬والواجبات‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬حصة‭ ‬كل‭ ‬عضو‭ ‬أو‭ ‬مساهم‭ ‬في‭ ‬تكوين‭ ‬رأس‭ ‬المال،‭ ‬فيما‭ ‬تقسّم‭ ‬الأرباح‭ ‬بعد‭ ‬كل‭ ‬سنة‭ ‬مالية‭.‬

ويشرف‭ ‬عليها‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬منتخب‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المساهمين‭ ‬يقوم‭ ‬بإدارة‭ ‬التعاونية‭ ‬ومراجعة‭ ‬وتقييم‭ ‬أدائها‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬الأمور‭ ‬المحاسبية‭ ‬وبشكل‭ ‬دوري‭.‬

للجمعية‭ ‬التعاونية‭ ‬مردود‭ ‬اقتصادي‭ ‬واجتماعي‭ ‬جيد،‭ ‬فبالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬كونها‭ ‬خيرية،‭ ‬يتطلب‭ ‬منها‭ ‬القيام‭ ‬بالمتاجرة‭ ‬وكسب‭ ‬الأرباح‭ ‬وتحقيق‭ ‬عائد‭ ‬مالي‭ ‬للمساهمين‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬المنطقة‭ ‬والناس‭ ‬اجتماعيا‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬التكافل‭ ‬والعمل‭ ‬التعاوني‭.‬

شهدت‭ ‬البحرين‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬الثلاثة‭ ‬الماضية،‭ ‬تأسيس‭ ‬حوالي‭ ‬7‭ ‬جمعيات‭ ‬بمختلف‭ ‬مناطق‭ ‬المملكة،‭ ‬والتي‭ ‬حققت‭ ‬مع‭ ‬مرور‭ ‬الزمن‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الفوائد‭ ‬والنجاحات‭ ‬سواء‭ ‬المادية‭ ‬أو‭ ‬الاجتماعية‭.‬

ومع‭ ‬ذلك‭ ‬تواجه‭ ‬هذه‭ ‬التعاونيات‭ ‬بعض‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬تلخيصها‭ ‬بما‭ ‬يلي‭:‬

أولا‭: ‬انفتاح‭ ‬السوق‭ ‬التجارية‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬أمام‭ ‬المستثمرين‭ ‬من‭ ‬الخارج‭ ‬وانتشار‭ ‬أسواق‭ ‬ومحال‭ ‬الهايبرماركت‭ ‬بكافة‭ ‬أنواعها‭ ‬وإغراق‭ ‬الأسواق‭ ‬بمنتجات‭ ‬متنوعة‭ ‬وبأسعار‭ ‬تنافسية‭ ‬لا‭ ‬حصر‭ ‬لها‭.‬

ثانيا‭: ‬صعوبة‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬لكون‭ ‬التعاونية‭ ‬مملوكة‭ ‬لمساهمين‭ (‬الأهالي‭) ‬وبالتالي‭ ‬تأخره‭ ‬بسبب‭ ‬البروتوكولات‭ ‬الإدارية‭.‬

ثالثا‭: ‬كلفة‭ ‬التشغيل‭ ‬خصوصا‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬ببدل‭ ‬الإيجار؛‭ ‬كون‭ ‬معظم‭ ‬التعاونيات‭ ‬لا‭ ‬تملك‭ ‬مبانيها‭ ‬المستقلة‭.‬

رابعا‭: ‬غياب‭ ‬الرؤية‭ ‬المستقبلية،‭ ‬لعدم‭ ‬توافر‭ ‬قسم‭ ‬خاص‭ ‬بالتطوير‭ ‬والاستشارات،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أبقاها‭ ‬تحت‭ ‬مظلة‭ ‬“التقليدية”‭ ‬وعدم‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬مواكبة‭ ‬التطور‭.‬

أما‭ ‬الحلول‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬مساعدة‭ ‬تلك‭ ‬الجمعيات‭ ‬لضمان‭ ‬بقائها‭ ‬واستمرارها‭ ‬فيمكن‭ ‬حصره‭ ‬فيما‭ ‬يلي‭:‬

عليها‭ ‬التنسيق‭ ‬والتعاون‭ ‬مع‭ ‬غرفة‭ ‬تجارة‭ ‬وصناعة‭ ‬البحرين‭ ‬لمساعدتها‭ ‬في‭ ‬دراسة‭ ‬الفرص‭ ‬والتهديدات‭ ‬التي‭ ‬تواجهها‭ ‬ضمن‭ ‬الإمكانات‭ ‬المتاحة،‭ ‬بالاستفادة‭ ‬من‭ ‬المستشارين‭ ‬والخبراء‭ ‬الاقتصاديين‭ ‬التابعين‭ ‬للغرفة‭ ‬لمعرفتهم‭ ‬القريبة‭ ‬بمستجدات‭ ‬الأسواق‭ ‬التجارية‭ ‬مع‭ ‬أهمية‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬وزارات‭ ‬الصناعة‭ ‬والتجارة‭ ‬والعمل‭ ‬والتنمية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬للاستفادة‭ ‬منها‭ ‬بالقدر‭ ‬المتاح‭.‬

كما‭ ‬عليها‭ ‬مواكبة‭ ‬العصر‭ ‬وركوب‭ ‬موجة‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬والمنصات‭ ‬الإلكترونية‭ ‬ووسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬للترويج‭ ‬لمنتجاتها،‭ ‬كما‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تظافر‭ ‬جميع‭ ‬الجهود‭ ‬للمحافظة‭ ‬على‭ ‬نشر‭ ‬ثقافة‭ ‬العمل‭ ‬التعاوني‭ ‬وبيان‭ ‬أهميته‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬بما‭ ‬يخدم‭ ‬الأعضاء‭ ‬والمساهمين‭ ‬ويعيد‭ ‬ديمومة‭ ‬العمل‭ ‬التعاوني‭ ‬بعد‭ ‬مرحلة‭ ‬الانكماش‭ ‬والركود‭ ‬التي‭ ‬أصابتها‭.‬