لقطة

“عادت حليمة”.. حقيبة ثقيلة وواجبات منزلية!

| أحمد كريم

تعود‭ ‬إلى‭ ‬المنزل‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬اليوم‭ ‬المدرسي،‭ ‬وهي‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬إعياء‭ ‬شديدة‭. ‬آلام‭ ‬في‭ ‬الظهر،‭ ‬وشكاوى‭ ‬دائمة‭ ‬من‭ ‬الإرهاق‭. ‬مازالت‭ ‬في‭ ‬الصف‭ ‬الرابع‭ ‬الابتدائي،‭ ‬ولكنها‭ ‬تعاني‭ ‬بالفعل‭ ‬هذه‭ ‬المشاكل‭ ‬الصحية‭.‬

أتحدث‭ ‬عن‭ ‬ابنتي‭ ‬أمل،‭ ‬وهي‭ ‬في‭ ‬ربيعها‭ ‬التاسع،‭ ‬المليئة‭ ‬بالنشاط‭ ‬والحيوية‭ ‬طوال‭ ‬الإجازة‭ ‬الصيفية،‭ ‬حتى‭ ‬بدأ‭ ‬العام‭ ‬الدراسي‭ ‬الجديد،‭ ‬فأصبحت‭ ‬طفلة‭ ‬خاملة‭ ‬لا‭ ‬تحب‭ ‬مزاولة‭ ‬نشاطاتها‭ ‬الرياضية‭ ‬كما‭ ‬السابق‭.‬

طلبت‭ ‬مني‭ ‬مرات‭ ‬عدة‭ ‬أن‭ ‬أسجلها‭ ‬ضمن‭ ‬الطالبات‭ ‬التي‭ ‬يحق‭ ‬لهن‭ ‬استخدام‭ ‬مصعد‭ ‬المدرسة‭ ‬أثناء‭ ‬ذهابهن‭ ‬للصف‭ ‬في‭ ‬الدور‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬المبنى‭ ‬المدرسي،‭ ‬لكنني‭ ‬ظننتها‭ ‬تبالغ‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الطلب،‭ ‬فاستخدام‭ ‬“اللفت”‭ ‬لا‭ ‬يحتاج‭ ‬ترخيصًا‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬الأماكن‭ ‬العامة‭. ‬وعندما‭ ‬استفسرتُ‭ ‬عن‭ ‬الموضوع،‭ ‬اكتشفتُ‭ ‬الحقيقة‭ ‬الصادمة‭!‬

في‭ ‬مدرسة‭ ‬ابنتي،‭ ‬والله‭ ‬أعلم‭ ‬عن‭ ‬المدارس‭ ‬الأخرى،‭ ‬تشترط‭ ‬الإدارة‭ ‬على‭ ‬الطالبات‭ ‬إحضار‭ ‬تصريح‭ ‬طبي‭ ‬من‭ ‬المركز‭ ‬الصحي‭ ‬لاستخدام‭ ‬المصعد،‭ ‬هل‭ ‬هي‭ ‬حقيقة‭ ‬أم‭ ‬إنها‭ ‬نكتة‭ ‬سمجة؟

تخيلوا‭ ‬أن‭ ‬طفلة‭ ‬تبلغ‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬9‭ ‬سنوات‭ ‬تستخدم‭ ‬السلم‭ ‬لصعود‭ ‬طابقين‭ ‬بشكل‭ ‬يومي‭ ‬ومتكرر‭ ‬وهي‭ ‬تحمل‭ ‬هذا‭ ‬الوزن‭ ‬على‭ ‬ظهرها‭ ‬الهش‭!‬

مع‭ ‬الأسف،‭ ‬ثمة‭ ‬مشكلة‭ ‬مركبة‭ ‬تفرز‭ ‬صداعًا‭ ‬لأولياء‭ ‬الأمور‭ ‬وآلامًا‭ ‬للطلبة‭ ‬وربكة‭ ‬للمدرسة‭. ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬بسبب‭ ‬الحقيبة‭ ‬المدرسية‭ ‬البالغ‭ ‬وزنها‭ ‬نصف‭ ‬وزن‭ ‬أبنائنا‭ ‬الطلبة‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الابتدائية‭.‬

كنت‭ ‬أتمنى‭ ‬أن‭ ‬أكتب‭ ‬عن‭ ‬الرياضة‭ ‬المدرسية،‭ ‬بدل‭ ‬الحقيبة‭ ‬المدرسية،‭ ‬لكن‭ ‬الأخيرة‭ ‬وعلى‭ ‬ما‭ ‬يبدو‭ ‬جزء‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭ ‬من‭ ‬تراجع‭ ‬الدور‭ ‬المتوقع‭ ‬من‭ ‬وزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬الموقرة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬منبع‭ ‬المواهب‭ ‬والنجوم‭ ‬الرياضيين‭. ‬

أما‭ ‬الآن،‭ ‬فقد‭ ‬أصبحت‭ ‬المسألة‭ ‬معقدة،‭ ‬ويبدو‭ ‬أن‭ ‬الوزارة‭ ‬اعتمدت‭ ‬على‭ ‬الكم،‭ ‬ونسيت‭ ‬الكيف‭. ‬والحق،‭ ‬الأرقام‭ ‬لا‭ ‬تكذب،‭ ‬ولكنها‭ ‬تخدع‭ ‬في‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭. ‬لذلك‭ ‬نحن‭ ‬في‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأوقات‭ ‬نسمع‭ ‬جعجعة،‭ ‬ولا‭ ‬نرى‭ ‬طحينًا‭!‬

ألم‭ ‬نستبشر‭ ‬خيرا‭ ‬بقرار‭ ‬تخفيف‭ ‬وزن‭ ‬الحقيبة‭ ‬وإلغاء‭ ‬الواجبات‭ ‬المدرسية‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬القليلة‭ ‬الماضية‭ ‬بعد‭ ‬تفاعل‭ ‬الوزارة‭ ‬مع‭ ‬أطروحات‭ ‬سمو‭ ‬الشيخ‭ ‬ناصر‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬الساعية‭ ‬إلى‭ ‬تنشيط‭ ‬دور‭ ‬وزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬مع‭ ‬تطلعات‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬الرياضية؟‭ ‬لكن‭ ‬عادت‭ ‬حليمة‭ ‬إلى‭ ‬عادتها‭ ‬القديمة،‭ ‬حقيبة‭ ‬ثقيلة‭ ‬وواجبات‭ ‬منزلية‭!‬