الجواهر العربية

| د. عبدالله الحواج

لم‭ ‬تكن‭ ‬مفاجأة‭ ‬ولن‭ ‬تكون‭ ‬أن‭ ‬يواصل‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬خليفة‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه‭ ‬رعاية‭ ‬هذا‭ ‬الحدث‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العربي‭ ‬الكبير‭ ‬طوال‭ ‬ثلاثة‭ ‬عقود‭ ‬رغم‭ ‬مشاغله‭ ‬الجسيمة‭ ‬ووقته‭ ‬المحدود،‭ ‬هذه‭ ‬السنة‭ ‬لم‭ ‬يتمكن‭ ‬سموه‭ ‬من‭ ‬افتتاح‭ ‬معرض‭ ‬الجواهر‭ ‬العربية‭ ‬نظرًا‭ ‬للعارض‭ ‬الصحي‭ ‬ولتصادف‭ ‬توقيتها‭ ‬مع‭ ‬سفر‭ ‬سموه‭ ‬إلى‭ ‬الخارج‭ ‬لاستكمال‭ ‬بعض‭ ‬الفحوصات‭ ‬الطبية‭ ‬الضرورية‭. ‬

‭ ‬رغم‭ ‬دلك‭ ‬كان‭ ‬حرص‭ ‬سموه‭ ‬شديدًا‭ ‬على‭ ‬إنجاح‭ ‬الحدث‭ ‬وإكسابه‭ ‬الزخم‭ ‬الذي‭ ‬يستحقه‭ ‬فما‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬سموه‭ ‬أن‭ ‬قام‭ ‬بتكليف‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬نجله‭ ‬سمو‭ ‬الشيخ‭ ‬علي‭ ‬بن‭ ‬خليفة‭ ‬لافتتاح‭ ‬التظاهرة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العربية‭ ‬المهيبة،‭ ‬لتخرج‭ ‬في‭ ‬تمام‭ ‬حلتها‭ ‬القشيبة،‭ ‬وتجذب‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬أرجاء‭ ‬المعمورة‭ ‬القاصي‭ ‬والداني،‭ ‬وتسجل‭ ‬حضورًا‭ ‬يليق‭ ‬بضخامة‭ ‬الحدث،‭ ‬وتنوعًا‭ ‬في‭ ‬المعروضات‭ ‬قيمة‭ ‬وعدة‭ ‬وعتادًا‭ ‬تفوق‭ ‬مثيلها‭ ‬من‭ ‬المعارض‭ ‬الدولية‭ ‬المتخصصة،‭ ‬والمرافق‭ ‬التسويقية‭ ‬الحيوية‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬الذهب‭ ‬والمشغولات‭ ‬والألماس‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المعادن‭ ‬النفيسة‭ ‬والأحجار‭ ‬الكريمة‭. ‬

لن‭ ‬نقول‭ ‬كلامًا‭ ‬معادًا،‭ ‬ولن‭ ‬نقتبس‭ ‬جملاً‭ ‬من‭ ‬سياقات‭ ‬عفى‭ ‬عليها‭ ‬الزمن‭ ‬لكننا‭ ‬ببساطة‭ ‬المحب‭ ‬وقيمة‭ ‬المحبوب،‭ ‬سأحاول‭ ‬قراءة‭ ‬المعنى‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الحدث‭ ‬الكبير‭: ‬أولا‭: ‬أنه‭ ‬يأتي‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ظرف‭ ‬اقتصادي‭ ‬شديد‭ ‬الغموض‭ ‬والتعقيد،‭ ‬حرب‭ ‬تجارية‭ ‬بين‭ ‬القوتين‭ ‬الاقتصاديتين‭ ‬الأعظم‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬“الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والصين”،‭ ‬والكل‭ ‬يدرك‭ ‬مخاطر‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬وآثارها‭ ‬الجسيمة‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬التجارة‭ ‬الدولية‭. ‬ثانيًا‭: ‬أن‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬مناسيب‭ ‬التوتر‭ ‬مع‭ ‬عدة‭ ‬دول‭ ‬مؤثرة‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬والأمان‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬من‭ ‬النظر‭ ‬وفي‭ ‬صميم‭ ‬العمق‭ ‬من‭ ‬الرؤية‭. ‬ثالثًا‭: ‬أن‭ ‬اقتصاد‭ ‬البحرين‭ ‬المنفتح‭ ‬على‭ ‬العالم‭ ‬لا‭ ‬يعيش‭ ‬سعيدًا‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬أجواء‭ ‬الانفتاح‭ ‬وفي‭ ‬مناخات‭ ‬أكثر‭ ‬استقرارًا‭ ‬وهدوءًا‭ ‬من‭ ‬التي‭ ‬تسود‭ ‬حاليًّا‭.‬

‭ ‬لذا‭ ‬كان‭ ‬سمو‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬حريصًا‭ ‬أن‭ ‬يتابع‭ ‬بنفسه‭ ‬التجهيزات‭ ‬الحساسة،‭ ‬والخصوصية‭ ‬المفرطة‭ ‬التي‭ ‬بتميز‭ ‬بها‭ ‬معرض‭ ‬الجواهر‭ ‬العربية،‭ ‬بالإضافة‭ ‬طبعًا‭ ‬إلى‭ ‬تأثيره‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬البيع‭ ‬والشراء‭ ‬والتنقلات‭ ‬من‭ ‬وإلى‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬وإلى‭ ‬العام‭ ‬ودول‭ ‬المنطقة‭. ‬

‭ ‬من‭ ‬هنا‭ ‬كان‭ ‬الإدراك‭ ‬السامي‭ ‬من‭ ‬الأب‭ ‬الرئيس‭ ‬مفعمًا‭ ‬بالمتابعة‭ ‬لكل‭ ‬صغيرة‭ ‬وكبيرة‭ ‬ولكل‭ ‬شاردة‭ ‬وكل‭ ‬واردة‭ ‬حتى‭ ‬يحقق‭ ‬المعرض‭ ‬الكبير‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬أهدافه‭ ‬والكثير‭ ‬من‭ ‬إيجابيات‭ ‬نتائجه،‭ ‬فجاءت‭ ‬الرعاية‭ ‬من‭ ‬الرئيس‭ ‬القائد‭ ‬بردًا‭ ‬وسلامًا‭ ‬على‭ ‬التظاهرة‭ ‬المباركة‭ ‬وجاء‭ ‬الافتتاح‭ ‬ثريًّا‭ ‬قويًّا‭ ‬مناسبًا‭ ‬لحضور‭ ‬النجل‭ ‬الوفي‭ ‬سمو‭ ‬الشيخ‭ ‬على‭ ‬بن‭ ‬خليفة‭ ‬الذي‭ ‬مضى‭ ‬بإخلاص‭ ‬ووفاء‭ ‬نادرين‭ ‬على‭ ‬خطى‭ ‬الأب‭ ‬الرئيس،‭ ‬حتى‭ ‬أن‭ ‬سمو‭ ‬الشيخ‭ ‬علي‭ ‬لم‭ ‬يترك‭ ‬جناحًا‭ ‬إلا‭ ‬وتفقّد‭ ‬معروضاته‭ ‬واطمأن‭ ‬على‭ ‬حسن‭ ‬التنظيم‭ ‬ودقّة‭ ‬الإجراءات‭ ‬وراحة‭ ‬العارضين‭. ‬وتوقف‭ ‬بنفسه‭ ‬على‭ ‬سلامة‭ ‬المعروضات‭ ‬وسلاسة‭ ‬الدخول‭ ‬والخروج‭ ‬من‭ ‬الأجنحة،‭ ‬بل‭ ‬والتوقف‭ ‬طويلاً‭ ‬عند‭ ‬كل‭ ‬جناح‭ ‬متفقدًا‭ ‬ومحاورًا‭ ‬ومستمعًا‭ ‬لأدق‭ ‬الملاحظات‭.‬

‭ ‬وفي‭ ‬الختام‭ ‬كان‭ ‬مسك‭ ‬الختام‭ ‬عندما‭ ‬زار‭ ‬سمو‭ ‬الشيخ‭ ‬على‭ ‬جناح‭ ‬الحواج‭ ‬وتوقّف‭ ‬طويلاً‭ ‬معنا‭ ‬محاورًا‭ ‬ومبديًا‭ ‬سعادته‭ ‬بما‭ ‬رآه‭ ‬وما‭ ‬استمع‭ ‬إليه‭ ‬وما‭ ‬تابعه‭ ‬بنفسه‭ ‬لتخرج‭ ‬التظاهرة‭ ‬حاملة‭ ‬الزخم‭ ‬الكبير‭ ‬من‭ ‬الراعي‭ ‬الكبير‭.‬