فجر جديد

لا يشعُر (بالمحتاج) إلا (المحتاج)

| إبراهيم النهام

في‭ ‬خضم‭ ‬الأوضاع‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الصعبة‭ ‬والتي‭ ‬نراها‭ ‬في‭ ‬الشوارع،‭ ‬وفي‭ ‬المحلات‭ ‬المغلقة،‭ ‬ونسمع‭ ‬عنها‭ ‬مرارا‭ ‬من‭  ‬الناس،‭ ‬في‭ ‬المجالس،‭ ‬وفي‭ ‬البنوك،‭ ‬وفي‭ ‬قروبات‭ ‬تطبيق‭ (‬الواتساب‭)‬،‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬البعض‭ ‬يصغر‭ ‬من‭ ‬ظروف‭ ‬المحتاج،‭ ‬ويقلل‭ ‬من‭ ‬شأنها،‭ ‬ويرفض‭ ‬حتى‭ ‬الاعتراف‭ ‬بوجودها،‭ ‬لأنه‭ ‬ببساطة‭ ‬غير‭ ‬محتاج‭.‬

هذا‭ ‬الواقع‭ ‬الغريب،‭ ‬والغريب‭ ‬جدا،‭ ‬يمثل‭ ‬هروبا‭ ‬من‭ ‬الواقع‭ ‬الحي‭ ‬والصارخ،‭ ‬وهو‭ ‬هروب‭ (‬مؤقت‭) ‬ومحدود،‭ ‬لن‭ ‬يطول‭ ‬بقاءه،‭ ‬فالحاجة‭ ‬تمثل‭ ‬بجوهرها‭ ‬مشكلة،‭ ‬وضنك،‭ ‬وضيق،‭ ‬وسهر‭ ‬بالليل،‭ ‬ومعاناة‭ ‬بالنهار،‭ ‬خصوصاً‭ ‬لمن‭ ‬يعول‭ ‬أسره،‭ ‬ولمن‭ ‬لم‭ ‬ترحمه‭ ‬ظروف‭ ‬الحياه‭ ‬ومشاقها،‭ ‬لأن‭ ‬يكمل‭  ‬دراسته‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬نصف‭ ‬دينه‭.‬

استغرب‭ ‬جداً‭ ‬من‭ ‬محاولات‭ ‬تزييف‭ ‬الواقع‭ ‬المر‭ ‬للمواطن‭ ‬وللموظف‭ ‬البحريني،‭ ‬والتي‭ ‬تبدأ‭ ‬مباشرة‭ ‬بعد‭ ‬الراتب،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كانت‭ ‬تبدأ‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬بالسابع‭ ‬أو‭ ‬العاشر‭ ‬من‭ ‬الشهر‭ ‬الذي‭ ‬يليه‭.‬

الاعتراف‭ ‬بواقع‭ ‬المشكلة،‭ ‬أمر‭ ‬مهم‭ ‬للإصلاح‭ ‬وللدفع‭ ‬بمسيرة‭ ‬الخير‭  ‬والنماء‭ ‬للبلد‭ ‬ولأبنائها،‭ ‬أولها‭ ‬إحلال‭ ‬الكفاءات،‭ ‬ومحاربة‭ ‬الفساد‭ ‬المالي‭ ‬والإداري‭ ‬بلا‭ ‬هوادة،‭ ‬وكنس‭ ‬الجراثيم‭ ‬التي‭ ‬تفسد‭ ‬بيئات‭ ‬العمل،‭ ‬وتحارب‭ ‬الشرفاء،‭  ‬أمور‭ ‬كثيرة‭ ‬تنتظر‭ ‬البحرين،‭ ‬وكل‭ ‬الأمل‭ ‬أن‭ ‬نرى‭ ‬واقع‭ ‬أجمل،‭ ‬نكون‭ ‬جميعاً‭ ‬شركاء‭ ‬في‭ ‬صناعته‭.‬