العيد وحال الأمة

| عبدعلي الغسرة

كل‭ ‬عيد‭ ‬نتمنى‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬عيدًا‭ ‬سعيدًا‭ ‬لنا‭ ‬وهنيئًا‭ ‬لأمتنا‭ ‬العربية،‭ ‬نفرح‭ ‬وتبتهج‭ ‬به‭ ‬أقطارنا‭ ‬العربية،‭ ‬ونأمل‭ ‬آمالا‭ ‬عظيمة‭ ‬من‭ ‬الخير،‭ ‬وهكذا‭ ‬تأتي‭ ‬الأعياد‭ ‬وتذهب‭ ‬وقد‭ ‬نلبس‭ ‬الجديد،‭ ‬لكن‭ ‬لا‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬أحوال‭ ‬أمتنا،‭ ‬وكأن‭ ‬الأيام‭ ‬والأماني‭ ‬تمضي‭ ‬كساعة‭ ‬من‭ ‬نهار،‭ ‬ولو‭ ‬كشفنا‭ ‬أوراق‭ ‬الأمس‭ ‬سنرى‭ ‬نفس‭ ‬حالنا‭ ‬هذا،‭ ‬بالأمس‭ ‬وما‭ ‬قبله‭ ‬كنا‭ ‬نتمنى‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬أعيادنا‭ ‬أكثر‭ ‬فرحة‭ ‬لنعيش‭ ‬عيدًا‭ ‬بدون‭ ‬أثقال،‭ ‬ولكن‭ ‬﴿إِنَّ‭ ‬اللّهَ‭ ‬لاَ‭ ‬يُغَيِّرُ‭ ‬مَا‭ ‬بِقَوْمٍ‭ ‬حَتَّى‭ ‬يُغَيِّرُواْ‭ ‬مَا‭ ‬بِأَنْفُسِهِمْ﴾‭.‬

مع‭ ‬عظمة‭ ‬العيد‭ ‬وقُدسيته‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يستطع‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬شفيعًا‭ ‬لوقف‭ ‬أزيز‭ ‬الرصاص‭ ‬وفرقعات‭ ‬القنابل‭ ‬في‭ ‬المعارك‭ ‬الدائرة‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬والصومال،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬شفيعًا‭ ‬لإنهاء‭ ‬اختلافات‭ ‬الرأي‭ ‬في‭ ‬الأقطار‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية‭ ‬الأخرى،‭ ‬إنها‭ ‬حال‭ ‬الأمة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬عام،‭ ‬وعندما‭ ‬نفتح‭ ‬شاشات‭ ‬التلفزيون‭ ‬لنشاهد‭ ‬الناس‭ ‬كيف‭ ‬يفرحون‭ ‬في‭ ‬العيد‭ ‬وإذ‭ ‬نشاهد‭ ‬جثامين‭ ‬القتلى‭ ‬مُسجاة‭ ‬على‭ ‬الطرقات‭ ‬والشوارع‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأقطار‭ ‬التي‭ ‬حرمت‭ ‬نفسها‭ ‬نعمة‭ ‬الأمن‭ ‬والأمان،‭ ‬وفقدت‭ ‬رُشد‭ ‬الأخوة‭ ‬ومفتاح‭ ‬الصلاح‭.‬

إنه‭ ‬زمن‭ ‬العُنف‭ ‬الذي‭ ‬اغتال‭ ‬السلام،‭ ‬زمن‭ ‬الجبروت‭ ‬الذي‭ ‬صادر‭ ‬الرحمة،‭ ‬زمن‭ ‬يعبث‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬يشاء‭ ‬بأخلاق‭ ‬الأمة‭ ‬ويستهزئ‭ ‬بثوابتها‭ ‬ويُدمر‭ ‬قيمها‭ ‬ويحرق‭ ‬ميراثها‭ ‬الحضاري‭. ‬فهل‭ ‬سيأتي‭ ‬عيد‭ ‬ليس‭ ‬به‭ ‬عنف‭ ‬أو‭ ‬جبروت‭ ‬أو‭ ‬عبث‭ ‬أو‭ ‬استهزاء‭ ‬أو‭ ‬تدمير‭ ‬وحرق؟‭ ‬إنه‭ ‬زمن‭ ‬الحلم‭ ‬الجميل‭ ‬الذي‭ ‬ينتظره‭ ‬كل‭ ‬إنسان‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬عيد‭ ‬يتحلى‭ ‬بأسمى‭ ‬الأماني‭ ‬والتبريكات‭. ‬

في‭ ‬كل‭ ‬عيد‭ ‬لنا‭ ‬وقفة‭ ‬مع‭ ‬ذاتنا‭ ‬ومع‭ ‬مجتمعنا‭ ‬ومع‭ ‬أمتنا،‭ ‬وقفة‭ ‬نأمل‭ ‬فيها‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬نحن‭ ‬وأمتنا‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬أفضل،‭ ‬خيرًا‭ ‬وطاعةً‭ ‬وتمسكًا‭ ‬بقيم‭ ‬أمتنا‭. ‬

إن‭ ‬أعيادنا‭ ‬بمثابة‭ ‬اختبار‭ ‬لنا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬ننجح‭ ‬فيه،‭ ‬ودروس‭ ‬لابد‭ ‬أن‭ ‬نلتزم‭ ‬بمنهاجها،‭ ‬وأن‭ ‬نلتزم‭ ‬بعهودنا‭ ‬تجاه‭ ‬بعضنا‭ ‬دينًا‭ ‬وأخوة،‭ ‬فالعيد‭ ‬فرحة‭ ‬لنا‭ ‬ولمن‭ ‬حولنا‭ ‬من‭ ‬البشر،‭ ‬وعلينا‭ ‬مد‭ ‬أيادينا‭ ‬مُصافحين‭ ‬الجميع‭ ‬بلسان‭ ‬طيب‭ ‬مُبين،‭ ‬ويومئذ‭ ‬نفرح‭ ‬بالعيد‭. ‬وكل‭ ‬عام‭ ‬وجميعنا‭ ‬بخير‭.‬