التسامح الألماني مع الإرهاب الإيراني

| مشاري الذايدي

هناك‭ ‬تهديدات‭ ‬فعلية،‭ ‬بعضها‭ ‬نُفِّذ‭ ‬بالفعل‭ ‬تجاه‭ ‬حرية‭ ‬الحركة‭ ‬التجارية‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬بالخليج‭ ‬العربي‭ ‬وكذلك‭ ‬خليج‭ ‬عدن،‭ ‬المتهم‭ ‬والمدان‭ ‬فيها‭ ‬بالجرم‭ ‬المشهود‭ ‬إيران،‭ ‬مباشرة‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عصاباتها‭ ‬وغيرها‭. ‬هذه‭ ‬حقيقة‭ ‬تعرضت‭ ‬لأذاها‭ ‬سفن‭ ‬نرويجية‭ ‬ويابانية‭ ‬وبريطانية‭ ‬وجزائرية‭ ‬وسعودية،‭ ‬وفي‭ ‬الطريق‭ ‬غير‭ ‬ذلك‭. ‬وهذه‭ ‬الحقيقة‭ ‬يترتب‭ ‬عليها‭ ‬سؤال‭ ‬كبير‭: ‬من‭ ‬المسؤول‭ ‬عن‭ ‬حماية‭ ‬الملاحة‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬مضيقي‭ ‬هرمز‭ ‬وباب‭ ‬المندب،‭ ‬وخليجي‭ ‬عمان‭ ‬وعدن،‭ ‬يشمل‭ ‬ذلك‭ ‬حرية‭ ‬تدفق‭ ‬النفط‭ ‬والغاز؟

المستهلك‭ ‬الأكبر‭ ‬لهذه‭ ‬المواد‭ ‬ليس‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬بل‭ ‬دول‭ ‬آسيوية‭ ‬مثل‭ ‬اليابان‭ ‬والهند‭ ‬والصين،‭ ‬وأوروبية‭ ‬أيضاً‭. ‬فهل‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ - ‬بالإضافة‭ ‬طبعاً‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬المنتجة‭ ‬والواقعة‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المياه،‭ ‬السعودية‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ - ‬مسؤولية‭ ‬مباشرة‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬قيام‭ ‬تحالف‭ ‬دولي‭ ‬لحماية‭ ‬هذه‭ ‬المياه‭ ‬من‭ ‬القرصنة،‭ ‬خصوصا‭ ‬القرصنة‭ ‬الإيرانية؟‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬الجواب‭ ‬نعم،‭ ‬وهو‭ ‬كذلك،‭ ‬فلماذا‭ ‬التقاعس‭ ‬الأوروبي‭ ‬عن‭ ‬دعم‭ ‬هذه‭ ‬القوة؟‭ ‬شنَّ‭ ‬السفير‭ ‬الأميركي‭ ‬لدى‭ ‬ألمانيا‭ ‬ريتشارد‭ ‬غرينل‭ ‬هجوماً‭ ‬شديداً‭ ‬على‭ ‬حكومة‭ ‬المستشارة‭ ‬أنجيلا‭ ‬ميركل،‭ ‬لإحجامها‭ ‬عن‭ ‬الانضمام‭ ‬لمهمة‭ ‬بحرية‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬قائلاً‭ ‬إنه‭ ‬ينبغي‭ ‬لأكبر‭ ‬اقتصاد‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬الاضطلاع‭ ‬بمسؤولية‭ ‬عالمية‭ ‬أكبر،‭ ‬وكان‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الألماني‭ ‬هيكو‭ ‬ماس‭ ‬قد‭ ‬استبعد‭ ‬قبل‭ ‬يومين‭ ‬مشاركة‭ ‬بلاده‭ ‬في‭ ‬مهمة‭ ‬بحرية‭ ‬بقيادة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬القريب‭ ‬من‭ ‬إيران؛‭ ‬بعد‭ ‬طلب‭ ‬رسمي‭ ‬من‭ ‬واشنطن‭.‬

وقال‭ ‬الوزير‭ ‬إن‭ ‬ألمانيا‭ ‬ترغب‭ ‬في‭ ‬تهدئة‭ ‬التوتر‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬وإنه‭ ‬ينبغي‭ ‬القيام‭ ‬بكل‭ ‬شيء‭ ‬ممكن‭ ‬لتجنب‭ ‬التصعيد‭.‬

وفي‭ ‬ما‭ ‬يبدو‭ ‬أنه‭ ‬تعبير‭ ‬عن‭ ‬إحباطه‭ ‬بشأن‭ ‬القرار،‭ ‬قال‭ ‬السفير‭ ‬الأميركي‭ ‬إن‭ ‬على‭ ‬ألمانيا‭ ‬واجباً‭ ‬ينبغي‭ ‬الوفاء‭ ‬به،‭ ‬مضيفاً‭ ‬لصحيفة‭ ‬“أوجسبورغر‭ ‬ألجماينه”‭ ‬الألمانية‭ ‬أن‭ ‬“ألمانيا‭ ‬أكبر‭ ‬قوة‭ ‬اقتصادية‭ ‬في‭ ‬أوروبا،‭ ‬ويرتبط‭ ‬هذا‭ ‬النجاح‭ ‬بمسؤوليات‭ ‬عالمية”،‭ ‬حسب‭ ‬ما‭ ‬نقلت‭ ‬وكالة‭ ‬“رويترز”‭ ‬للأنباء‭.‬

ما‭ ‬الرسالة‭ ‬الألمانية‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬التقاعس‭ ‬وتلك‭ ‬الممانعة؟‭ ‬وما‭ ‬اللحظة‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يقول‭ ‬فيها‭ ‬الألمان‭ ‬وأوروبا‭ ‬كلها‭ ‬للقرصنة‭ ‬الإيرانية‭ ‬كفى؟‭!‬

هذه‭ ‬السماحة‭ ‬المتناهية‭ ‬ربما‭ ‬تفسر‭ ‬كيف‭ ‬تعامل‭ ‬الألمان‭ ‬والبقية‭ ‬مع‭ ‬قضايا‭ ‬أمن‭ ‬العرب‭ ‬والخليج،‭ ‬أثناء‭ ‬مفاوضات‭ ‬الاتفاق‭ ‬القبيح‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬وقت‭ ‬الآفل‭ ‬أوباما‭. ‬“الشرق‭ ‬الأوسط”‭.‬