تأثير الذكاء الاصطناعي على المجال الأمني

| د. جاسم حاجي

يثير‭ ‬هذا‭ ‬التقدم‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬مخاوف‭ ‬أمنية،‭ ‬فمن‭ ‬خلال‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬يحاول‭ ‬المتسللون‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬التقنيات‭ ‬واستخدامها‭ ‬لأغراض‭ ‬ضارة،‭ ‬فمن‭ ‬ناحية‭ ‬الأمان‭ ‬الرقمي‭ ‬سيكون‭ ‬بمقدور‭ ‬المتسللين‭ ‬مهاجمة‭ ‬الشبكات‭ ‬بالكامل‭ ‬بمعدل‭ ‬أسرع‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬معالجة‭ ‬أنظمة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬ومن‭ ‬ناحية‭ ‬الأمن‭ ‬السياسي‭ ‬سوف‭ ‬يستخدم‭ ‬المتسللون‭ ‬تقنيات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬لمعالجة‭ ‬أنظمة‭ ‬المراقبة‭ ‬وتحليل‭ ‬البيانات‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬جمعها،‭ ‬ومن‭ ‬ناحية‭ ‬الأمن‭ ‬المادي‭ ‬تشارك‭ ‬أنظمة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬بالفعل‭ ‬في‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬الطائرات‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬اختراق‭ ‬هذه‭ ‬الأنظمة،‭ ‬فسيتمكن‭ ‬مجرمو‭ ‬الإنترنت‭ ‬من‭ ‬اختراق‭ ‬الأمان‭ ‬المادي‭ ‬وخلق‭ ‬تهديدات‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬العالمي‭.‬

الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬بالفعل‭ ‬يستخدم‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬أوسع‭ ‬بكثير‭ ‬مما‭ ‬يدركه‭ ‬الناس‭ ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬كشف‭ ‬موقع‭ ‬‘Facebook’تسعة‭ ‬ملايين‭ ‬صورة‭ ‬على‭ ‬شبكته‭ ‬تحتوي‭ ‬إساءة‭ ‬للطفل‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر‭ ‬فقط،‭ ‬جميع‭ ‬هذه‭ ‬الصور‭ ‬تقريباً‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬الإبلاغ‭ ‬عنها‭ ‬من‭ ‬قبل‭. ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬بإمكان‭ ‬‘Facebook’‭ ‬نقل‭ ‬تفاصيل‭ ‬إساءة‭ ‬الاستخدام‭ ‬إلى‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالأطفال‭.‬

وعلى‭ ‬صعيد‭ ‬آخر‭ ‬أصبحت‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬للمدن‭ ‬أكثر‭ ‬ذكاءً‭ ‬وأكثر‭ ‬اتصالاً،‭ ‬فيوفر‭ ‬هذا‭ ‬للمدن‭ ‬مصادر‭ ‬للمعلومات‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الفعلي،‭ ‬بدءاً‭ ‬من‭ ‬الكاميرات‭ ‬الأمنية‭ ‬التقليدية‭ ‬إلى‭ ‬المصابيح‭ ‬الذكية‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬استخدامها‭ ‬للكشف‭ ‬عن‭ ‬الجرائم‭ ‬فور‭ ‬حدوثها،‭ ‬وبمساعدة‭ ‬AI‭  ‬يمكن‭ ‬استخدام‭ ‬البيانات‭ ‬التي‭ ‬جمعها‭ ‬للكشف‭ ‬عن‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬ونوع‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬والموقع‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬دقيقاً‭ ‬مثل‭ ‬10‭ ‬أقدام،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬المستشعرات‭ ‬التي‭ ‬تستشعر‭ ‬صوت‭ ‬الطلقة‭ ‬النارية‭.‬

ويعمل‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬على‭ ‬تحسين‭ ‬الأمن‭ ‬العام‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استخدام‭ ‬شبكات‭ ‬مراقبة‭ ‬أكثر‭ ‬قدرة‭ ‬وحتى‭ ‬الاستخدام‭ ‬المبكر‭ ‬لوحدات‭ ‬الشرطة‭ ‬الروبوتية‭ ‬تم‭ ‬توظيفها‭ ‬بطرق‭ ‬عدة‭ ‬منها‭ ‬إعداد‭ ‬أجهزة‭ ‬الكمبيوتر‭ ‬لإجراء‭ ‬تحليل‭ ‬على‭ ‬مساحات‭ ‬ساشعة‭ ‬من‭ ‬الصور‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬تنزيلها‭ ‬من‭ ‬الأجهزة‭ ‬الإلكترونية‭ ‬للمشتبه‭ ‬فيه‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬نظام‭ ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬الوجوه‭ ‬وتقديم‭ ‬تقديرات‭ ‬حول‭ ‬العمر‭ ‬والجنس،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬قراءة‭ ‬لوحات‭ ‬الترخيص،‭ ‬ويتم‭ ‬استخدام‭ ‬هذه‭ ‬التقنية‭ ‬لتحليل‭ ‬الصور‭ ‬ولقطات‭ ‬الدوائر‭ ‬التلفزيونية‭ ‬المغلقة‭ ‬وملفات‭ ‬الأدلة‭ ‬وسجلات‭ ‬الجرائم،‭ ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬الشيء‭ ‬مساعدا‭ ‬للقضاء‭ ‬على‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬يحاولون‭ ‬الهروب‭ ‬من‭ ‬ذراع‭ ‬القانون‭.‬

وفي‭ ‬نفس‭ ‬سياق‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬التطورات‭ ‬السريعة‭ ‬بشكل‭ ‬يومي‭ ‬في‭ ‬عالمنا‭ ‬هذا‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬تشريعات‭ ‬ثابتة‭ ‬لأنظمة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬لذلك‭ ‬هناك‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تواكب‭ ‬التشريعات‭ ‬التغيرات‭ ‬التي‭ ‬تحدث‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬وهذا‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬تشريعات‭ ‬عليا‭ ‬وأمنية‭ ‬صارمة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬الخروج‭ ‬عنها،‭ ‬ففي‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬هناك‭ ‬تشريع‭ ‬“GDPR”‭ (‬النظام‭ ‬الأوروبي‭ ‬العام‭ ‬لحماية‭ ‬البيانات‭) ‬مثل‭ ‬حماية‭ ‬البيانات‭ ‬والصور‭ ‬والفيديوهات،‭ ‬وتم‭ ‬تفعيله‭ ‬في‭ ‬مايو‭ ‬الماضي‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭.‬