مصير “وظيفة” بحريني في يد “أجنبي”!

| سعيد محمد سعيد

في‭ ‬العام‭ ‬1987،‭ ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬أنهيت‭ ‬المرحلة‭ ‬الثانوية،‭ ‬قررت‭ ‬مع‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الأصدقاء‭ ‬أن‭ ‬نسعى‭ ‬للبحث‭ ‬عن‭ ‬وظيفة‭ ‬لحين‭ ‬قيام‭ ‬كل‭ ‬واحد‭ ‬منا‭ ‬بترتيب‭ ‬أوضاعه‭ ‬المستقبلية،‭ ‬سواء‭ ‬للالتحاق‭ ‬بالجامعة‭ ‬أو‭ ‬دخول‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬كل‭ ‬حسب‭ ‬ظروفه،‭ ‬وبالفعل،‭ ‬بدأنا‭ ‬الخطة‭ ‬برصد‭ ‬إعلانات‭ ‬التوظيف‭ ‬في‭ ‬الصحف،‭ ‬وكانت‭ ‬الصحيفة‭ ‬الرئيسية‭ ‬يومذاك‭ ‬هي‭ ‬الزميلة‭ ‬“أخبار‭ ‬الخليج”،‭ ‬وأتذكر‭ ‬أن‭ ‬صحيفة‭ ‬“الخليج”‭ ‬الإماراتية‭ ‬كانت‭ ‬تخصص‭ ‬صفحتين‭ ‬لأخبار‭ ‬البحرين،‭ ‬وكذلك‭ ‬صحيفة‭ ‬“الأضواء”‭ ‬الأسبوعية،‭ ‬فكنت‭ ‬مع‭ ‬الأصدقاء‭ ‬نرصد‭ ‬المتاح‭ ‬من‭ ‬الصحف‭.‬

بالنسبة‭ ‬لي،‭ ‬اتصلت‭ ‬بإحدى‭ ‬المؤسسات‭ ‬التي‭ ‬طلبت‭ ‬موظفين‭ ‬بحرينيين‭ ‬فأجابتني‭ ‬موظفة‭ ‬آسيوية‭ ‬بأن‭ ‬“الإعلان‭ ‬غير‭ ‬صحيح”‭! ‬أما‭ ‬كيف‭ ‬هو‭ ‬غير‭ ‬صحيح‭ ‬وهو‭ ‬منشور‭ ‬“اليوم”‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬“معتمدة”‭ ‬فالله‭ ‬أعلم،‭ ‬لكنني‭ ‬أعدت‭ ‬الاتصال‭ ‬بعد‭ ‬يومين‭ ‬لاستمرار‭ ‬نشر‭ ‬الإعلان‭ ‬في‭ ‬الصحيفة،‭ ‬فحالفني‭ ‬الحظ‭ ‬للحديث‭ ‬مع‭ ‬بحريني‭ ‬وطلب‭ ‬مني‭ ‬الحضور‭ ‬للمقابلة،‭ ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬استلم‭ ‬أوراقي‭ ‬وعرض‭ ‬علي‭ ‬الوظيفة‭ ‬وهي‭ ‬“مخلص‭ ‬معاملات”‭ ‬ومتطلباتها‭ ‬وراتبها‭ ‬الشهري‭ ‬“90‭ ‬دينارًا”،‭ ‬أبلغته‭ ‬بأن‭ ‬الموظفة‭ ‬أبلغتني‭ ‬بأن‭ ‬الإعلان‭ ‬غير‭ ‬صحيح‭ ‬في‭ ‬اتصالي‭ ‬الأول،‭ ‬وفي‭ ‬ذات‭ ‬اللحظة،‭ ‬طلبها‭ ‬وسألها‭ ‬أمامي‭ ‬فأنكرت‭! ‬بالطبع،‭ ‬ليس‭ ‬الوضع‭ ‬آنذاك‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬اليوم،‭ ‬حيث‭ ‬تستطيع‭ ‬إثبات‭ ‬الاتصال‭ ‬ووقته‭ ‬وربما‭ ‬تسجيله‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هاتفك‭ ‬النقال‭.‬

هناك‭ ‬فارق‭ ‬زمني‭ ‬مقداره‭ ‬32‭ ‬سنة‭ ‬بين‭ ‬قصتي‭ ‬وبين‭ ‬قصة‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬البحرينيين‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬الباحثين‭ ‬عن‭ ‬عمل،‭ ‬لكن‭ ‬الصورة‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬قائمة‭ ‬وإن‭ ‬تعددت‭ ‬أشكالها،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬أكثر‭ ‬شدة‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬تطور‭ ‬أنظمة‭ ‬وقوانين‭ ‬توظيف‭ ‬البحرينيين،‭ ‬فلا‭ ‬تزال‭ ‬بعض‭ ‬الشركات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬توكل‭ ‬مهمة‭ ‬تلقي‭ ‬طلبات‭ ‬التوظيف‭ ‬من‭ ‬البحرينيين‭ ‬وإجراء‭ ‬المقابلات‭ ‬الشخصية‭ ‬معهم‭ ‬لمسؤولين‭ ‬أجانب‭!  ‬وبهذا‭ ‬يصبح‭ ‬مصير‭ ‬البحريني‭ ‬الباحث‭ ‬عن‭ ‬عمل‭ ‬في‭ ‬يد‭ ‬“أجنبي”،‭ ‬بل‭ ‬والأكثر‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬هناك‭ ‬ممارسات‭ ‬سيئة‭ ‬للغاية‭ ‬يقوم‭ ‬بها‭ ‬بعض‭ ‬الأجانب‭ ‬“لتطفيش”‭ ‬المواطنين‭ ‬من‭ ‬وظائفهم‭ ‬ليوظفوا‭ ‬مكانهم‭ ‬بني‭ ‬جلدتهم‭ ‬من‭ ‬أقاربهم‭ ‬وأصدقائهم‭ ‬ومعارفهم‭.‬

من‭ ‬المعيب‭ ‬أن‭ ‬يترك‭ ‬أرباب‭ ‬العمل‭ ‬من‭ ‬البحرينيين،‭ ‬من‭ ‬رجال‭ ‬الأعمال‭ ‬وملاك‭ ‬الشركات‭ ‬والمؤسسات،‭ ‬دورهم،‭ ‬بل‭ ‬أيسر‭ ‬دور‭ ‬لهم‭ ‬تجاه‭ ‬أبناء‭ ‬بلدهم‭ ‬أن‭ ‬يتولوا‭ ‬هم‭ ‬بأنفسهم‭ ‬تلقي‭ ‬طلبات‭ ‬البحرينيين‭ ‬وإجراء‭ ‬المقابلات‭ ‬معهم،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬بحضور‭ ‬مسؤول‭ ‬أجنبي،‭ ‬وكذلك‭ ‬متابعة‭ ‬إجراءات‭ ‬توظيف‭ ‬من‭ ‬تنطبق‭ ‬عليهم‭ ‬الشروط‭ ‬والمواصفات‭ ‬لشغر‭ ‬الوظيفة‭... ‬أما‭ ‬أن‭ ‬توكل‭ ‬المهمة‭ ‬لأجنبي‭ ‬يتصرف‭ ‬على‭ ‬هواه‭ ‬فهذا‭ ‬لا‭ ‬يليق‭.. ‬ولا‭ ‬يليق‭ ‬برجل‭ ‬الأعمال‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬“يسندرنا”‭ ‬في‭ ‬الصحافة‭ ‬والإعلام‭ ‬بحرصه‭ ‬على‭ ‬فتح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬أبناء‭ ‬البلد‭.. ‬هراء‭ ‬في‭ ‬هراء‭.‬