سوالف

جريمة عربية في حق أدب الأطفال

| أسامة الماجد

هل‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬الثقة‭ ‬ذهبت‭ ‬وشاعت‭ ‬الفوضى‭ ‬وقتل‭ ‬النشاط‭ ‬وتحطم‭ ‬الكيان‭ ‬في‭ ‬أدب‭ ‬الطفل‭ ‬العربي،‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬الاهتمام‭ ‬بهذا‭ ‬الأدب‭ ‬“العلم”‭ ‬مثل‭ ‬السابق،‭ ‬والتقصير‭ ‬طال‭ ‬كل‭ ‬شيء‭. ‬لنعرف‭ ‬أولا‭ ‬وهذه‭ ‬أهم‭ ‬نقطة،‭ ‬قلة‭ ‬أو‭ ‬انحسار‭ ‬مؤتمرات‭ ‬أدب‭ ‬الطفل‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬العربية‭ ‬قاطبة،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يعد‭ ‬حجر‭ ‬الزاوية‭ ‬في‭ ‬مضمون‭ ‬ما‭ ‬يقدم‭ ‬للطفل،‭ ‬ولا‭ ‬نعرف‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬يقدمه‭ ‬الاتحاد‭ ‬العام‭ ‬للأدباء‭ ‬والكتاب‭ ‬العرب‭ ‬للطفل‭ ‬العربي‭ ‬أساس‭ ‬مستقبل‭ ‬الأمة،‭ ‬فكل‭ ‬الاجتماعات‭ ‬واللقاءات‭ ‬موجهة‭ ‬إلى‭ ‬أدب‭ ‬الكبار،‭ ‬ومشاركات‭ ‬جادة‭ ‬في‭ ‬المؤتمرات‭ ‬والمحافل‭ ‬الدولية‭ ‬المنشغلة‭ ‬بقضايا‭ ‬الفكر‭ ‬العربي،‭ ‬أما‭ ‬أدب‭ ‬الأطفال‭ ‬فيبدو‭ ‬أنه‭ ‬أصبح‭ ‬للتسلية‭ ‬وشغل‭ ‬الفراغ‭ ‬ومضيعة‭ ‬للوقت،‭ ‬حتى‭ ‬الأديب‭ ‬العربي‭ ‬نفسه،‭ ‬خصوصا‭ ‬المهتم‭ ‬بالطفل‭ ‬قل‭ ‬رصيده‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬ولم‭ ‬يكمل‭ ‬واجبه‭ ‬ومجهوده‭ ‬الرائد‭ ‬العظيم‭ ‬الذي‭ ‬يقوم‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الأطفال‭. ‬

نتيجة‭ ‬لذلك‭ ‬وهذا‭ ‬الإهمال،‭ ‬بدت‭ ‬عين‭ ‬أدب‭ ‬الطفل‭ ‬العربي‭ ‬حزينة‭ ‬وتركت‭ ‬الفرصة‭ ‬للدخلاء‭ ‬الذين‭ ‬أغرقوا‭ ‬هذا‭ ‬الأدب‭ ‬الرفيع‭ ‬بالخرافات‭ ‬والحكايات‭ ‬التقليدية‭ ‬وعدم‭ ‬الالتزام‭ ‬بالقضايا‭ ‬القومية‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬فكل‭ ‬من‭ ‬هب‭ ‬ودب‭ ‬أصبح‭ ‬يكتب‭ ‬للطفل،‭ ‬قصص‭ ‬وحكايات‭ ‬تسيء‭ ‬للطفل‭ ‬تربويا‭ ‬ولغويا‭ ‬وتحاول‭ ‬أن‭ ‬تشوهه‭ ‬بقيم‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تنسجم‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬حياتنا‭ ‬من‭ ‬تغيير‭ ‬وتطوير،‭ ‬كتاب‭ ‬لا‭ ‬يهتمون‭ ‬أصلا‭ ‬بمنح‭ ‬الطفل‭ ‬الوعي‭ ‬وإرادة‭ ‬التحدي‭ ‬والرغبة‭ ‬العميقة‭ ‬في‭ ‬التغيير‭ ‬والحفاظ‭ ‬عليه،‭ ‬ولم‭ ‬يمنحوه‭ ‬رقعة‭ ‬صغيرة‭ ‬من‭ ‬الأرض‭ ‬الصلبة‭ ‬التي‭ ‬يقف‭ ‬عليها‭ ‬وتتيح‭ ‬له‭ ‬النظر‭ ‬فيما‭ ‬حوله‭ ‬بعينين‭ ‬قادرتين‭ ‬على‭ ‬اكتشاف‭ ‬من‭ ‬هو‭ ‬العدو‭ ‬ومن‭ ‬هو‭ ‬الصديق‭.‬

ادخلوا‭ ‬أية‭ ‬مكتبة‭ ‬محلية‭ ‬وتصفحوا‭ ‬“قصص‭ ‬الأطفال”‭ ‬هذه‭ ‬الأيام،‭ ‬لغة‭ ‬عربية‭ ‬ركيكة‭ ‬ولا‭ ‬تنمي‭ ‬قدرات‭ ‬الطفل‭ ‬على‭ ‬تذوق‭ ‬الأدب‭ ‬الذي‭ ‬يخاطب‭ ‬عقله‭ ‬وقلبه‭ ‬دون‭ ‬ترفع‭ ‬وإسفاف،‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬هنالك‭ ‬مجرد‭ ‬صور‭ ‬مركبة‭ ‬وثرثرة‭ ‬وحشد‭ ‬من‭ ‬الكلمات‭ ‬دون‭ ‬فائدة،‭ ‬وبعيدة‭ ‬كل‭ ‬البعد‭ ‬عن‭ ‬المتعة‭ ‬والعلم‭ ‬والثقافة،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬أرفع‭ ‬صوتي‭ ‬بضرورة‭ ‬التنبيه‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يحصل‭ ‬في‭ ‬حقل‭ ‬أدب‭ ‬الأطفال‭ ‬من‭ ‬جريمة‭ ‬متعمدة‭ ‬من‭ ‬جحافل‭ ‬الدخلاء‭ ‬وأشباه‭ ‬الكتاب‭.‬