زبدة القول

وفاة مرسي

| د. بثينة خليفة قاسم

تابعنا‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬قليلة‭ ‬نبأ‭ ‬وفاة‭ ‬الرئيس‭ ‬المصري‭ ‬السابق‭ ‬محمد‭ ‬مرسي‭ ‬وهو‭ ‬ماثل‭ ‬أمام‭ ‬المحكمة‭ ‬يحاكم‭ ‬بتهمة‭ ‬التخابر‭ ‬مع‭ ‬دولة‭ ‬قطر‭ ‬وحركة‭ ‬حماس‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬وحدثت‭ ‬الوفاة‭ ‬عندما‭ ‬طلب‭ ‬الرئيس‭ ‬الراحل‭ ‬الكلمة‭ ‬أمام‭ ‬المحكمة‭ ‬التي‭ ‬وافقت‭ ‬على‭ ‬طلبه‭ ‬وتحدث‭ ‬مرسي‭ ‬بانفعال‭ ‬ثم‭ ‬سقط‭ ‬مغشياً‭ ‬عليه‭ ‬وفارق‭ ‬الحياة‭.‬

وكنت‭ ‬أعتقد‭ ‬عندما‭ ‬تلقيت‭ ‬النبأ‭ ‬أن‭ ‬وفاة‭ ‬مرسي‭ ‬وهو‭ ‬بحالة‭ ‬صحية‭ ‬جيدة‭ ‬وهو‭ ‬يتحدث‭ ‬بصوت‭ ‬عال‭ ‬أمام‭ ‬المحكمة‭ ‬سيجعل‭ ‬الأمور‭ ‬أكثر‭ ‬هدوءا‭ ‬لدى‭ ‬جماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬حالة‭ ‬الشد‭ ‬والجذب‭ ‬التي‭ ‬تسود‭ ‬المشهد‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬بين‭ ‬أنصار‭ ‬الجماعة‭ ‬الإرهابية‭ ‬وبين‭ ‬شرائح‭ ‬كثيرة‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬المصري‭ ‬الذي‭ ‬ضاق‭ ‬ذرعا‭ ‬بهذه‭ ‬الجماعة‭ ‬ومؤيديها‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أصبح‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬بيت‭ ‬مصري‭ ‬شهيد‭ ‬من‭ ‬الجيش‭ ‬أو‭ ‬الشرطة‭. ‬

لم‭ ‬تمر‭ ‬الأمور‭ ‬كما‭ ‬تخيلنا‭ ‬أو‭ ‬كما‭ ‬تمنينا،‭ ‬فقد‭ ‬تابعنا‭ ‬معارك‭ ‬رهيبة‭ ‬وحربا‭ ‬إلكترونية‭ ‬شرسة‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬بين‭ ‬الجيوش‭ ‬الإلكترونية‭ ‬التابعة‭ ‬لجماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬وبين‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬المصريين،‭ ‬وشاركت‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬دارت‭ ‬رحاها‭ ‬على‭ ‬الفيسبوك‭ ‬وتويتر‭ ‬شخصيات‭ ‬مشهورة‭ ‬ورؤساء‭ ‬دول‭ ‬وتنظيم‭ ‬الحمدين‭.‬

ووصل‭ ‬التطرف‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬مداه‭ ‬من‭ ‬الجانبين‭ ‬المؤيد‭ ‬والمعارض،‭ ‬فقام‭ ‬أنصار‭ ‬مرسي‭ ‬بإطلاق‭ ‬وصف‭ ‬شهيد‭ ‬عليه‭ ‬وقام‭ ‬الطرف‭ ‬الآخر‭ ‬باستدعاء‭ ‬الشهداء‭ ‬الذين‭ ‬سقطوا‭ ‬من‭ ‬الجيش‭ ‬والشرطة‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬على‭ ‬أيدي‭ ‬إرهابيين‭ ‬تابعين‭ ‬لجماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬واحتدم‭ ‬الموقف‭ ‬إلى‭ ‬أقصى‭ ‬مدى‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المنشورات‭ ‬والردود‭ ‬التي‭ ‬تناولت‭ ‬وفاة‭ ‬مرسي‭.‬

جماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬التي‭ ‬ارتكبت‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬المجازر‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬تصر‭ ‬على‭ ‬استخدام‭ ‬فكرة‭ ‬المظلومية‭ ‬واستخدام‭ ‬الأشخاص‭ ‬والمناسبات‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬تاريخ‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المظلومية‭ ‬واستخدام‭ ‬هذا‭ ‬في‭ ‬استقطاب‭ ‬الأعضاء‭ ‬والمحافظة‭ ‬على‭ ‬بقاء‭ ‬الجماعة‭ ‬وتماسكها‭! ‬فلماذا‭ ‬التجارة‭ ‬بالموت؟‭ ‬ولماذا‭ ‬الإصرار‭ ‬على‭ ‬اختراع‭ ‬الشهداء‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الجماعة‭ ‬قد‭ ‬مارست‭ ‬هذا‭ ‬الكم‭ ‬من‭ ‬القتل‭ ‬وسفك‭ ‬الدماء؟‭.‬