استراتيجية بمستوى التغيير في إيران (1)

| نزار جاف

الدين‭ ‬لكم‭ ‬والوطن‭ ‬لنا‭... ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬آخر‭ ‬ما‭ ‬آل‭ ‬إليه‭ ‬الأمر‭ ‬في‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬وصار‭ ‬أمرا‭ ‬واقعا‭ ‬يعيشه‭ ‬الشعب‭ ‬الإيراني‭ ‬بصورة‭ ‬واضحة،‭ ‬وكيف‭ ‬لا‭ ‬وكل‭ ‬إيران‭ ‬باتت‭ ‬تختصر‭ ‬في‭ ‬شخص‭ ‬يحكم‭ ‬بصورة‭ ‬أقرب‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬لفترة‭ ‬حكم‭ ‬البابوات‭ ‬ابان‭ ‬عصر‭ ‬الطغيان‭ ‬الكنسي،‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تلك‭ ‬الجمهورية‭ ‬التي‭ ‬أعلن‭ ‬الخميني‭ ‬أنها‭ ‬ستكون‭ ‬دولة‭ ‬المستضعفين‭ ‬والمحرومين،‭ ‬صار‭ ‬رجل‭ ‬الدين‭ ‬الشخصية‭ ‬الأكثر‭ ‬كراهية‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬الشعب‭ ‬الإيراني،‭ ‬إذ‭ ‬صار‭ ‬رمزا‭ ‬للقمع‭ ‬والفساد‭ ‬والنهب‭ ‬والإثراء‭ ‬غير‭ ‬المشروع،‭ ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬خامنئي‭ ‬عندما‭ ‬يستشيط‭ ‬غضبا‭ ‬ويطالب‭ ‬بحماية‭ ‬رجال‭ ‬الدين‭ ‬الذين‭ ‬صاروا‭ ‬يتعرضون‭ ‬للطعن‭ ‬بالمدي،‭ ‬فإنه‭ ‬كأي‭ ‬مستبد‭ ‬أو‭ ‬طاغية‭ ‬يتجاهل‭ ‬السبب‭ ‬الذي‭ ‬يدفع‭ ‬أبناء‭ ‬الشعب‭ ‬الإيراني‭ ‬لمهاجمة‭ ‬رجال‭ ‬الدين‭ ‬وطعنهم،‭ ‬والحقيقة‭ ‬أنهم‭ ‬يطعنون‭ ‬النظام‭ ‬وشخص‭ ‬خامنئي‭ ‬فقد‭ ‬طفح‭ ‬الكيل‭ ‬بالشعب‭ ‬الإيراني،‭ ‬إنهم‭ ‬يريدون‭ ‬استرجاع‭ ‬الوطن‭ ‬وإعادة‭ ‬الدين‭ ‬“المسيس”‭ ‬إلى‭ ‬أحضان‭ ‬خامنئي‭ ‬ونظامه‭!‬

لماذا‭ ‬صار‭ ‬لجمهورية‭ ‬الخميني‭ ‬دور‭ ‬وتأثير‭ ‬أقوى‭ ‬وأكثر‭ ‬سلبية‭ ‬من‭ ‬النظام‭ ‬الملكي‭ ‬السابق‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يمتلك‭ ‬خامس‭ ‬جيش‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬وكان‭ ‬له‭ ‬دوره‭ ‬وحضوره‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم؟‭ ‬لاشك‭ ‬أن‭ ‬توظيف‭ ‬الدين‭ ‬واستغلاله‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬ضد‭ ‬شعب‭ ‬معروف‭ ‬بتدينه‭ ‬كالشعب‭ ‬الإيراني،‭ ‬إنما‭ ‬ضد‭ ‬شعوب‭ ‬العالمين‭ ‬العربي‭ ‬والإسلامي‭ ‬تحت‭ ‬أغطية‭ ‬ومزاعم‭ ‬واهية‭ ‬تستخدم‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬كوسائل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحقيق‭ ‬غايات،‭ ‬لكن‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬تلمسه‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬ردود‭ ‬فعل‭ ‬لهذا‭ ‬الأمر‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أصبح‭ ‬هناك‭ ‬وعي‭ ‬متزايد‭ ‬بخصوص‭ ‬رفض‭ ‬هذه‭ ‬البضاعة‭ ‬الدينية‭ ‬الفاسدة‭ ‬وبشكل‭ ‬خاص‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬الشعب‭ ‬الإيراني‭ ‬الذي‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬الحكم‭ ‬الديني‭ ‬الفاسد‭ ‬أوصله‭ ‬إلى‭ ‬قناعة‭ ‬كاملة‭ ‬بما‭ ‬قاله‭ ‬بليخانوف‭ ‬ذات‭ ‬يوم‭: ‬“إذا‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬غذاء‭ ‬للمعدة‭ ‬فليس‭ ‬هناك‭ ‬غذاء‭ ‬لا‭ ‬للروح‭ ‬ولا‭ ‬للقيم‭ ‬والأخلاق”،‭ ‬والأم‭ ‬عندما‭ ‬تبيع‭ ‬فلذة‭ ‬كبدها‭ ‬بثلاثين‭ ‬دولارا،‭ ‬وحينما‭ ‬تصبح‭ ‬عملية‭ ‬بيع‭ ‬أعضاء‭ ‬الجسد‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬مواجهة‭ ‬الأوضاع‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الصعبة‭ ‬التي‭ ‬أوجدتها‭ ‬جمهورية‭ ‬المستضعفين‭ ‬والمحرومين،‭ ‬بل‭ ‬عندما‭ ‬تقوم‭ ‬آلاف‭ ‬النساء‭ ‬الإيرانيات‭ ‬في‭ ‬شوارع‭ ‬طهران‭ ‬وأصفهان‭ ‬وكرمانشاه‭ ‬وغيرها‭ ‬ببيع‭ ‬أجسادهن‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إعالة‭ ‬عوائلهن،‭ ‬فعن‭ ‬أي‭ ‬دين‭ ‬وعن‭ ‬أي‭ ‬وطن‭ ‬يدعو‭ ‬خامنئي‭ ‬وروحاني‭ ‬أبناء‭ ‬الشعب‭ ‬الإيراني‭ ‬للدفاع‭ ‬عنه؟‭!‬

الشعب‭ ‬الإيراني‭ ‬اليوم‭ ‬صار‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬بحيث‭ ‬بات‭ ‬من‭ ‬العار‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬أن‭ ‬يغض‭ ‬الطرف‭ ‬عنه‭ ‬ويتجاهله‭ ‬ولا‭ ‬يمد‭ ‬له‭ ‬يد‭ ‬العون‭ ‬والتأييد‭ ‬ليدعمه‭ ‬بالوقوف‭ ‬بوجه‭ ‬حكم‭ ‬صار‭ ‬ينازعه‭ ‬على‭ ‬لقمة‭ ‬العيش‭ ‬المتواضعة‭ ‬جدا‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬بدد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬800‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬على‭ ‬أمور‭ ‬لم‭ ‬يستفد‭ ‬منها‭ ‬الشعب‭. ‬“إيلاف”‭.‬