ومضة قلم

أيها العيد... عذرا

| محمد المحفوظ

العيد‭ ‬دعوة‭ ‬للفرح‭ ‬وملء‭ ‬النفس‭ ‬بالبهجة‭ ‬والسرور،‭ ‬فإذا‭ ‬جاء‭ ‬العيد‭ ‬فافتحوا‭ ‬له‭ ‬أبواب‭ ‬قلوبكم‭ ‬ونوافذ‭ ‬أرواحكم،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬السؤال‭ ‬الذي‭ ‬يشغل‭ ‬البال‭ ‬لماذا‭ ‬توقف‭ ‬الناس‭ ‬عن‭ ‬الفرح‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬العيد؟‭ ‬لماذا‭ ‬لا‭ ‬يصبح‭ ‬مناسبة‭ ‬للفرح‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬أيام‭ ‬زمان؟‭ ‬لماذا‭ ‬احتلت‭ ‬الكآبة‭ ‬وجوه‭ ‬الناس؟‭ ‬هل‭ ‬لأن‭ ‬الإنسان‭ ‬لا‭ ‬يجد‭ ‬ما‭ ‬يبعث‭ ‬على‭ ‬الفرح؟‭ ‬ما‭ ‬نراه‭ ‬ونلمسه‭ ‬يستدعي‭ ‬دراسة‭ ‬تبحث‭ ‬الأسباب،‭ ‬ربما‭ ‬ما‭ ‬يسود‭ ‬العصر‭ ‬من‭ ‬كآبة‭ ‬وإحباط‭ ‬وغلاء‭ ‬حوّل‭ ‬حياتهم‭ ‬إلى‭ ‬كآبة‭ ‬دائمة‭ ‬وترك‭ ‬بصمته‭ ‬حتى‭ ‬على‭ ‬العواطف‭ ‬فأضحت‭ ‬جافة‭ ‬باردة‭.‬

إنّ‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬نصافحهم‭ ‬بصدق‭ ‬وحرارة‭ ‬يقل‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬عيد،‭ ‬وهذا‭ ‬بلا‭ ‬شك‭ ‬تحول‭ ‬خطير‭ ‬على‭ ‬الصعيدين‭ ‬الأخلاقي‭ ‬والعاطفي،‭ ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬عذر‭ ‬لمن‭ ‬يصنفون‭ ‬بذوي‭ ‬الدخل‭ ‬المحدود‭ ‬لظروفهم‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬تنغص‭ ‬عليهم‭ ‬لحظات‭ ‬الفرح‭ ‬فإنّ‭ ‬الأمر‭ ‬غير‭ ‬مبرر‭ ‬وغير‭ ‬مفهوم‭ ‬للفئات‭ ‬الميسورة‭. ‬هناك‭ ‬من‭ ‬أطلق‭ ‬دعوة‭ ‬مفادها‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬تفرحوا‭ ‬فتظاهروا‭ ‬بالفرح‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تبكوا،‭ ‬فالتظاهر‭ ‬لابد‭ ‬منه‭ ‬في‭ ‬العيد،‭ ‬غير‭ ‬أنّ‭ ‬البعض‭ ‬يعلن‭ ‬لا‭ ‬أحب‭ ‬العيد‭ ‬ولا‭ ‬أهتم‭ ‬به‭ ‬لأنّ‭ ‬العيد‭ ‬أصبح‭ ‬مناسبة‭ ‬لممارسة‭ ‬النفاق‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والتظاهر‭ ‬بصلة‭ ‬الرحم‭ ‬والأقارب‭. ‬إنّ‭ ‬رؤية‭ ‬الأقارب‭ ‬بالنسبة‭ ‬لهذا‭ ‬البعض‭ ‬وهذه‭ ‬ظاهرة‭ ‬مؤسفة‭ ‬جدا‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬العيد‭ ‬ثم‭ ‬تنقطع‭ ‬حتى‭ ‬العيد‭ ‬القادم،‭ ‬وهذه‭ ‬حقيقة‭ ‬مؤسفة‭ ‬لا‭ ‬يجادل‭ ‬حولها‭ ‬أحد‭ ‬وتدعو‭ ‬إلى‭ ‬الأسى‭ ‬والألم‭.‬

الأشد‭ ‬أسفا‭ ‬أنّ‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬اقتصر‭ ‬على‭ ‬معايدة‭ ‬الأهل‭ ‬والأصدقاء‭ ‬عبر‭ ‬الرسائل‭ ‬الإلكترونية‭ ‬بحجة‭ ‬أنّه‭ ‬لا‭ ‬يجد‭ ‬الوقت‭ ‬للزيارة‭! ‬أو‭ ‬تحت‭ ‬ذرائع‭ ‬باهتة‭ ‬أخرى،‭ ‬وحتى‭ ‬من‭ ‬يجشم‭ ‬نفسه‭ ‬لقاء‭ ‬أقاربه‭ ‬فإنها‭ ‬لا‭ ‬تتعدى‭ ‬بضع‭ ‬دقائق‭ ‬والتبرير‭ ‬ذاته‭ ‬هو‭ ‬الوقت‭ ‬طبعا‭! ‬إنه‭ ‬يضيق‭ ‬بزيارة‭ ‬موسمية‭ ‬لا‭ ‬تتكرر‭ ‬سوى‭ ‬مرتين‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬ولا‭ ‬تتجاوز‭ ‬دقائق‭ ‬معدودة،‭ ‬وحتى‭ ‬من‭ ‬يضع‭ ‬الورقة‭ ‬النقدية‭ ‬في‭ ‬أيدي‭ ‬الأطفال‭ ‬فإنهم‭ ‬يؤدون‭ ‬طقسا‭ ‬اجتماعيا‭ ‬مفرغا‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬الدلالات‭ ‬التي‭ ‬ينطوي‭ ‬عليها،‭ ‬أو‭ ‬هم‭ ‬يمارسون‭ ‬عرفا‭ ‬اجتماعيا‭ ‬لا‭ ‬أكثر‭.‬