من جديد

انشروا ثقافة الإسعافات الأولية

| د. سمر الأبيوكي

آلمتني كثيرا وفاة الطفلة البحرينية الصغيرة ذات الأربع سنوات التي تم إنقاذها هي وعائلتها من حادث غرق في بحر دمستان دون الكشف عن الأسباب التي كانت وراء الحادث وما دفع العائلة لارتياد البحر وهل كانت هناك احتياطات للأمن والسلامة، ولولا رحمة الله وشجاعة البطل البحريني جعفر أحمد يوسف لكنا فجعنا بفقدان العائلة بأسرها.

في كل يوم تترسخ لدي القناعة التامة بضرورة الالتزام بنشر ثقافة الإسعافات الأولية الغائبة عن بلادنا، وأتعجب من الأسباب - ولا أستثني نفسي - التي تجعلنا نتهاون في هذا الأمر، فيصبح بين تأجيل وتسويف إلى أن نصبح أو نمسي على أحد الحوادث المفجعة التي غالبا ما تحصد الأرواح، فتزاورنا الفكرة مرة أخرى في لحظات حماس ثم تختفي بانشغالاتنا اليومية.

نعم لثقافة الإسعافات الأولية، نعم لتعليم الأزواج وشباب الجامعة وأطفال المدارس هذه الثقافة، نعم لتقديم صفوف ومحاضرات تدريبيه في هذا الشأن، نعم إنها دعوة مني لجميع الجهات المختصة للتكاتف لنشر هذه الثقافة بين النشء والشباب والعائلات.

ولا أستطيع أن أنكر جهود أولئك الذين يحاولون مد يد العون وتقديم المحاضرات والدورات دون أدنى عائد، وقد تلقيت اتصالا من قائد فريق للإسعافات الأولية، يعلن فيه استعداد الفريق التام لتقديم المحاضرات والدورات، وكان الفريق يقوم بهذا الأمر مقابل رسم رمزي، ولكن مع ازدياد حوادث الغرق والإصابات، فالفريق يعلن استعداده دوما للعمل التطوعي دون أي مقابل في سبيل نشر هذه الثقافة وإيصالها إلى كل بيت في مملكة البحرين.

كما أدعو المتخصصين وصناع القرار وأعضاء مجلسي الشورى والنواب إلى النظر بعين الاعتبار وإقرار مسودة لقانون يلزم كل من يرتاد البحر من صغار السن تحت الثامنة عشرة لبس سترة نجاة أو كما يطلق عليها “لايف جاكت”، فربما تكون في هذا الأمر النجاة من كل شر، فيما تسن قوانين أخرى تشدد وتغرم كل من لا يلتزم بإجراءات الأمن والسلامة في عرض البحر، ولا يقترن ذلك بوجود فقط الطفايات وصندوق الإسعافات وستر النجاة على متن اليخوت، إنما التزام تام بعدم خلع سترة النجاة لكل من هم تحت السن القانوني طوال تواجدهم في عرض البحر.