ما وراء الحقيقة

حقيقة قصة عهد التميمي (1)

| د. طارق آل شيخان الشمري

في تعاملنا الإعلامي وقراءتنا ومشاهدتنا محتوى ما تنشره وتبثه وسائل الإعلام العربية، مازلنا نلاحظ مدى “الببغاوية الإعلامية» التي تمارسها أغلبية وسائل الإعلام العربية المقروءة والمسموعة والمرئية على المستويين التقليدي والإلكتروني، فغالبية وسائل الإعلام هذه تمارس دور الترديد الببغاوي لكل ما يصدر من الخارج العربي سواء كان الخارج صديقا لنا أم عدوا لنا ولقيمنا وهويتنا العربية، بمعنى أن الخارج هو من يخطط ويرسم رؤيته ورأيه وآيديولوجيته ومؤامراته، والإعلام العربي هو من ينفذ ويحقق للخارج سياسته الإعلامية مع الأسف، وهذا ليس تجنيا أبدا على الإعلام العربي، بل حقيقة مرة يتجاهلها القائمون على الإعلام العربي.

ولنضرب مثالا بسيطا لما تقوم به غالبية وسائل الإعلام العربية من تحقيق أهداف أعداء الأمة العربية، ولنأخذ إسرائيل وقضية عهد التميمي مثالا واضحا للتخطيط السياسي والإعلامي الإسرائيلي، وتسويق خططه الاستراتيجية بعيدة المدى لكسر وإضعاف وتطويع النضال العربي.

الفتاة عهد التميمي قامت بركل وصفع جنود إسرائيليين أثناء الغضب العربي والفلسطيني ضد قرار ترامب باعتماد القدس عاصمة لإسرائيل، ثم تم القبض عليها من قبل الجنود وتم تحويلها للمحاكمة، الأمر طبيعي ولا يوجد به أي شيء خارق للعادة، فهناك من كان أصغر سنا وأشجع من عهد التميمي من ركل وصفع وبصق ورمي الجنود بالحجارة، وتم زجهم بالسجن ولم يكترث لهم الإعلام العربي لا من قريب ولا من بعيد، ولم يعطهم حقهم من التغطية الإعلامية التي يستحقونها، أضف إلى ذلك مئات الحوادث التي قام بها من هم في سن عهد التميمي، قاموا بنفس ما قامت به بل أكثر، ولم يلقوا أدنى اهتمام من قبل مختلف وسائل الإعلام العربية، فلماذا التركيز فقط على عهد التميمي؟.