المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية.. إرث يضيء المستقبل

| د. بثينة خليفة قاسم

تحتفل المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية بمرور خمسة وعشرين عاماً من العطاء الخالد في مملكة البحرين، رافعة شعار "إرث إنساني" لتسطر مسيرة مباركة انطلقت منذ التأسيس الأول للجنة كفالة الأيتام، وتنامت رويداً رويداً لتغدو صرحاً متكاملاً يحتضن شتى جوانب الرعاية الاجتماعية، والتنمية البشرية، والعمل الإغاثي محلياً وعالمياً.

لقد قامت المؤسسة الملكية على رؤية ملكية سامية تجعل من الإنسان جوهر التنمية وغايتها. وقد استند قيامها إلى الرعاية الكريمة لصاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة المعظم الذي أصدر أمره السامي بتشكيل لجنة كفالة الأيتام برئاسة فضيلة الشيخ عدنان بن عبد الله القطان، لتنهض بمسئوليه توفير الرعاية الشاملة للأيتام والأرامل والأسر المستحقة، انطلاقاً من إيمان جلالته الراسخ بأن الإنسان هو الثروة الحقيقية التي تُحاط بالعناية لتنمو قدراته ويصنع مستقبله الزاهر الآمن.

ومع تعاقب الأيام، شهدت المؤسسة نقلة نوعية وتطوراً مباركاً تجاوز مفهوم الكفالة التقليدية إلى فضاء أرحب وأشمل، فباتت منظومة متكاملة تهدف إلى تمكين الأفراد، وصقل طاقاتهم، والأخذ بأيدي الأسر المستحقة نحو الاكتفاء الذاتي لتنعم بالاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. وقد تجلى هذا العبور نحو آفاق التمكين تحت القيادة الحكيمة والرؤية الاستراتيجية لصاحب السمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشئون الشباب، ورئيس مجلس الأمناء، الذي قاد مسيرة التطوير وأسس لدعائم مؤسسية راسخة منحت العمل الإنساني في البحرين أبعاداً ميدانية وتنموية رفيعة.

إن النهج الإنساني الذي تتبناه المؤسسة الملكية يتميز بشموليته المعهودة وتنوع برامجه الخلّاقة، فلا تقتصر حدود عملها على تقديم المساعدات العاجلة، بل تمتد لتلامس جذور الحياة عبر الرعاية التعليمية والصحية والاجتماعية، وإطلاق برامج التمكين الاقتصادي، وتدريب الشباب وتنمية قدراتهم، إلى جانب العطاءات الإغاثية والموسمية التي تتدفق على الأسر المحتاجة في كل حين. وهي تقدم خدماتها جَميعها وفق أرفع معايير الكفاءة، والشفافية، والاستدامة، مستندة إلى شبكة واسعة من الشراكات المجتمعية والمؤسسية لتأصيل روح التكاتف والمسؤولية المجتمعية. ولقد أثمرت هذه الجهود النبيلة والمخلصة عن نيل تقدير دولي وحصد العديد من الجوائز الإقليمية والعالمية، تجسيداً للأثر العظيم والريادة المشرفة لمملكة البحرين في ميادين العمل الخيري والإنساني. وما زالت المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية تضرب أروع الأمثلة في المنطقة والعالم بأسره، محولة العمل الخيري من مجرد مساعدة عابرة إلى مسيرة تنموية مستدامة تبني الأستار، وتزرع الأمل، وتصنع المستقبل المشرق لكل محتاج على أرض مملكة البحرين الطيبة.