يوم عهد الاتحاد.. رؤية قيادة

| ياسر مبارك الرميثي

يمثل “يوم عهد الاتحاد” لدولة الإمارات العربية المتحدة، الموافق الثامن عشر من يوليو العام 1971، محطة تاريخية مفصلية لم تقتصر آثارها على الإمارات وحدها، بل امتدت لتشكل نموذجًا تنمويًا ملهمًا في منطقة الخليج العربي، ففي ذلك اليوم، اجتمع الآباء المؤسسون على رؤية واحدة وإرادة صلبة، ليضعوا اللبنة الأولى لدولة أصبحت اليوم من أبرز التجارب الوحدوية والتنموية في العالم. وقد قاد هذه المسيرة التاريخية المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وإخوانه حكام الإمارات، الذين أدركوا منذ البداية أن الاتحاد ليس مجرد اتفاق سياسي، بل مشروع حضاري يقوم على وحدة الصف، وبناء الإنسان، وترسيخ قيم الاستقرار والتنمية. وعلى رغم التحديات التي صاحبت تلك المرحلة، فإن الإيمان بالمستقبل والرؤية الحكيمة كانا كفيلين بتحويل الحلم إلى واقع يشار إليه بالبنان. ومنذ قيام الاتحاد، واصلت دولة الإمارات مسيرتها بثبات نحو التنمية الشاملة، مستثمرةً في الإنسان باعتباره الثروة الحقيقية، حتى أصبحت من الدول الرائدة عالميًا في مجالات الاقتصاد، والتعليم، والبنية التحتية، والفضاء، والذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة، والتحول الرقمي، في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وإخوانه أصحاب السمو حكام الإمارات. ومن موقعنا في مملكة البحرين، ننظر بكل اعتزاز إلى ما حققته دولة الإمارات من إنجازات نوعية، ليس لأنها قصة نجاح لدولة شقيقة فحسب، بل لأنها تمثل إضافة حقيقية لمسيرة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وتعكس ما يمكن أن تحققه الرؤية الحكيمة عندما تقترن بالإرادة والعمل والإخلاص للوطن. كما أن العلاقات البحرينية الإماراتية تمثل نموذجًا راسخًا للأخوة الصادقة والتعاون الوثيق، وهي علاقات تستند إلى تاريخ طويل من المحبة والاحترام المتبادل، وتعززها رؤية مشتركة لقيادتي البلدين تجاه أمن المنطقة واستقرارها وتنميتها، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين ويعزز العمل الخليجي المشترك. إن ما حققته دولة الإمارات خلال العقود الماضية يؤكد أن الاستثمار في الإنسان، والتخطيط الاستراتيجي، والابتكار، والانفتاح على العالم، مع الحفاظ على الهوية الوطنية والقيم العربية والإسلامية، هي ركائز أساسية لبناء الدول وصناعة مستقبلها. وفي هذه المناسبة الوطنية الغالية، نتقدم بأصدق التهاني والتبريكات إلى قيادة وشعب دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، وإلى سعادة سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى مملكة البحرين الأخ فهد محمد بن كردوس العامري، سائلين المولى عز وجل أن يديم على دولة الإمارات أمنها واستقرارها وازدهارها، وأن يحفظ أواصر الأخوة التي تجمع مملكة البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة، وأن يديم على دول مجلس التعاون الخليجي نعمة الأمن والوحدة والتقدم. وسيظل “يوم عهد الاتحاد” شاهدًا على أن الرؤية الحكيمة ووحدة الصف قادرتان على صناعة الأوطان، وأن تجربة دولة الإمارات ستبقى مصدر إلهام للأجيال، ونموذجًا يُحتذى به في البناء والتنمية والريادة. * كاتب بحريني