الاستثمار الصيفي للأندية الرياضية.. أصول غائبة وعوائد معطلة

| عيسى الماجد

تُمثل فترة الإجازة الصيفية نافذة استثمارية واستراتيجية نموذجية في صناعة الرياضة الحديثة، حيث يتصاعد الطلب المجتمعي من قبل الأسر على البرامج الرياضية والترفيهية لأبنائها. وعلى رغم هذا الإقبال اللافت، تُظهر حالة معظم الأندية الرياضية في البحرين إعراضًا عن استغلال هذه الدورة الاقتصادية، ما يُكرّس ظاهرة “تعطيل الأصول” ويُفقد الأندية عوائد مالية تُسهم في تحقيق الاستدامة الذاتية. إن إدارة المنشآت الرياضية وفق الفكر الاستثماري الحديث تقتضي تحويل النادي من كيان موسمي مرتبط بالمسابقات الرسمية إلى “مركز مجتمعي استثماري” يُدار على مدار العام. وتتجلى أهمية البرامج الصيفية في أبعاد ثلاثة: ماليًا عبر تنويع مصادر الدخل التشغيلي الذاتي وتقليل الاعتماد على الدعم الحكومي، وفنيًا بتأسيس شبكة استكشاف مبكر للمواهب تغذي الفئات السنية، وتسويقيًا بتعزيز القيمة الجماهيرية للعلامة التجارية أمام الرعاة. في المقابل، يُعزى هذا القصور إلى تحديات هيكلية، أبرزها: القيود المناخية التي تفرض توفير صالات مغلقة ومكيفة، وتزامن العطلة الصيفية مع أعمال الصيانة الشاملة بالأندية، فضلًا عن سيادة الفكر الإداري التقليدي الذي يفتقر لآليات الاستثمار. وللتغلب على هذه المعوقات، تبرز التجربة الأسترالية كنموذج عالمي رائد عبر تطبيق “اتفاقيات الاستخدام المشترك” التي تتيح للأندية استغلال صالات المدارس والجامعات الخاصة صيفًا، والتكامل مع القطاع الخاص لإدارة البرامج والمخيمات بنظام الامتياز التشغيلي. إن معالجة هذا الخلل تتطلب تبني نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بحيث تمنح الأندية مشغلي الفعاليات الرياضية خيار إدارة المراكز الصيفية بعقود استثمارية محددة، غير أن تحقيق هذا التحول لا يمكن أن يتم عبر مبادرات فردية ومعزولة من الأندية، بل يتطلب بيئة تمكينية متكاملة تلعب فيها الهيئة العامة للرياضة دور المشرع والضامن، ويقوم فيها القطاع الخاص بدور المحرك التشغيلي والاستثماري.  إن تحويل الصيف من فصل خمول وكسل إلى موسم استثمار وتنمية ليس خيارًا رفاهيًا، بل ضرورة اقتصادية لتطوير المنظومة الرياضية الوطنية.

*باحث في الإدارة الرياضية