كل أسبوع

الصيف والتعليم والناس

| د. عبدالله الحواج

يقولون: إن لبدنك عليك حقا، وهذا حق، ولكن إذا كان العمل لا يتعب البدن، وإذا كان الطموح أهم من التعب، فماذا يحدث يا ترى لو هلّ علينا الصيف من دون أن نأخذ قسطًا من الراحة، أيامًا للاستراحة؟ ماذا يحدث لو تربص بنا الحر، ولو أجهدتنا شمس منتصف النهار الصعبة؟ بكل تأكيد سوف تطلب أجسادنا العفو عند المقدرة، وأن نعطي لأجسادنا حقها في إجازة لكي تجدد نشاطها، وتعود إلى العام الدراسي القادم بكل حيوية وأمل، سنة جديدة مبشرة وأيام آتية سعيدة. الأسئلة كثيرة، وكان علينا كأكاديميين أن نختار إما الراحة المطلقة وإما التعب اللذيذ، في جميع الأحوال ما لا يُدرَك كُله لا يُترَك جُله، فقلت لنفسي: ماذا يحدث لو نحاول أن نأخذ قسطا من الراحة ونحن على قيد العمل؟ ماذا يمكن أن يتحقق لنا ذلك ونحن نتابع آخر مراحل إنشاء الحرم الجامعي الجديد للجامعة الأهلية؟ بكل تأكيد كان الخيار الوسط هو الوحيد أمامنا، وهو الذي يُمَكننا من تنظيم العمل، وتقسيط الوقت وتوزيع الأدوار، وتحسين جودة الانتقال من المبنى الحالي للجامعة إلى الحرم الدائم بمدينة سلمان الشمالية، هو ما يدفعنا إلى التفكير خارج الصندوق، وإلى البدء فورًا في تنفيذ برنامج حيوي يمر بنا من المرحلة الانتقالية الحالية إلى آخر مسافة في عنق زجاجة الفصل الدراسي الفائت، لكي يلتحم بسهولة ويُسر وتأنٍّ مع الفصل الدراسي القادم. الناس في بلادي يقدسون العمل، ويحترمون العطاء، وينتظرون لحظة الإضافة على ما فات، والناس في بلادي قد لا يحصلون على قسط وافر من الراحة وسط ساعات العمل غير الرسمية في رحلة بحرية خلال الـ “ويك إند”، على مائدة غداء جذابة بين ساعات العمل الرسمية، أو عندما يعود كل منا إلى بيته ليقضي مع أسرته أحلى الأوقات أمام برنامج تلفزيوني شيّق، أو مسلسل درامي يخطف الأبصار، أو حتى ليتابع نشرات الأخبار ويقف على آخر الأحداث. من هنا كان يجب أن نعطي لكل ذي حقٍ حقه، وأن نواصل عملنا من أجل أن ننتقل إلى الحرم الجامعي ونحن “على قدر أهل العزم تأتي العزائم”، أي ونحن في كامل الاستعداد والجاهزية، وفي تمام الدراية بصعوبة البداية، وضرورة الإيمان بأن مَن جَدّ وَجَد ومَن زرع حصد، ومن طلب العُلا سهر الليالي، لذلك أيقنت أنا شخصيًا بأن تحفيز الزملاء ضرورة، وتأكيد المواظبة خلال العطلة رسالة لها معنى، وموقف مُقَدّر من الجميع. صيفنا البحريني سيظل جميلا بناسه وأماكنه الخلابة، بشواطئه الساحرة وأجوائه الاجتماعية البديعة، وحكايات “فرجانه” العتيقة، صيفنا البحريني يمكن أن يعوضنا عن السفر، عن الترحال، عن الذهاب عبر الجبال والتلال، ربما إلى دول أخرى لا نجد فيها ما يمكن أن نجده في بلادنا، وربما إلى فعاليات أخرى نستطيع بقليل من التوجيه لأجهزتنا السياحية النشيطة أن نقيمها على أراضينا من دون خجل أو تردد أو خوف من النتائج. الصيف والتعليم والناس.. عنوان آثرتُ إلا أن أبدأ به حديثي الموسمي مع أجهزة الإعلام، ربما يكون للصدق في الطرح، والحذر عند تحمل المسؤولية، والمرونة عند اختيار البدائل الترفيهية أثرها الفضفاض في اتخاذ القرار المناسب للصيف المناسب، والموقف الحاسم من أجل أن يكون للمثل القائل “العقل السليم في الجسم السليم” دوره في التحقق، وصبره على تحمل المشاق، لأن الهدف حتمًا سيكون جميلًا، حيث الغاية لا تبرر دائمًا الوسيلة، وكل صيف وبحريننا بألف خير. 

‭*‬الرئيس‭ ‬المؤسس‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬أمناء‭ ‬الجامعة‭ ‬الأهلية