غابت عن قائمة العشرة الأوائل عربيا.. جامعاتنا وتحدي التقدم في التصنيفات العالمية
| خالد عبدالله المرباطي
أثار الإنفوجرافيك الذي نشرته منصة «فوربس الشرق الأوسط» حول أفضل الجامعات العربية وفق إصدار تصنيف QS العالمي لعام 2027 – المنشور في يونيو 2026 – نقاشا مشروعا حول موقع مؤسسات التعليم العالي في البحرين ضمن المشهد الأكاديمي الإقليمي. فقد خلت القائمة من أي جامعة بحرينية، بينما حافظت جامعات خليجية وعربية على حضورها ضمن المراتب المتقدمة عالميا. هذا الغياب لا يعني غياب الجامعات البحرينية عن المشهد الدولي، لكنه يطرح سؤالاً مهماً: كيف يمكن تقليص الفجوة مع الجامعات العربية التي حققت تقدما أسرع في مؤشرات التصنيف العالمي؟ إذا نظرنا إلى المؤشرات الدولية خلال السنوات الأخيرة، نجد أن بعض الجامعات البحرينية استطاعت تسجيل حضور متدرج في التصنيفات العالمية، وهو تطور إيجابي يعكس جهوداً مؤسسية متواصلة. إلا أن المنافسة على المراكز المتقدمة تتطلب متغيرات أكثر تعقيداً من مجرد التوسع في البرامج أو أعداد الطلبة، إذ تعتمد التصنيفات الدولية على حزمة واسعة من المؤشرات تشمل جودة البحث العلمي، والسمعة الأكاديمية، ونتائج التوظيف، والانفتاح الدولي، ومستوى التأثير العلمي. وفي هذا السياق، لا يمكن إغفال الدور الذي يؤديه مجلس التعليم العالي في البحرين عبر التركيز على تطوير جودة البرامج الأكاديمية، وتعزيز الحوكمة، وتشجيع الاعتمادات الدولية، وربط التعليم باحتياجات الاقتصاد الوطني ورؤية البحرين الاقتصادية 2030. كما تتجه السياسات التعليمية بصورة متزايدة نحو دعم البحث العلمي والابتكار ورفع تنافسية المؤسسات الأكاديمية. لكن الوصول إلى مراتب متقدمة إقليمياً وعالمياً يتطلب الانتقال من تحسين الإجراءات إلى بناء ميزة تنافسية واضحة. أول هذه المسارات هو تعزيز البحث العلمي المؤثر. فالمعيار لم يعد بعدد الأبحاث المنشورة فقط، بل بجودة المخرجات العلمية ومدى تأثيرها واستشهاد المجتمع العلمي بها. وهذا يستدعي توجيه التمويل نحو المشاريع البحثية التطبيقية، وتوسيع الشراكات مع الصناعة والتكنولوجيا، وزيادة التعاون البحثي الدولي. المسار الثاني يتمثل في تعزيز البعد الدولي للجامعات. فاستقطاب الكفاءات الأكاديمية المتميزة، وتوسيع برامج الدراسات العليا، وجذب الطلبة الدوليين، كلها عوامل تسهم في بناء بيئة جامعية أكثر تنافسية وحضوراً على المستوى العالمي.أما المسار الثالث فهو بناء السمعة الأكاديمية والمؤسسية عبر شراكات استراتيجية حقيقية مع جامعات عالمية، وتفعيل الإنتاج البحثي المشترك، وتعزيز حضور الجامعات البحرينية في الشبكات والمؤتمرات العلمية الدولية.
الارتقاء في التصنيفات لا ينبغي النظر إليه بوصفه هدفاً رقمياً بحد ذاته، بل باعتباره مؤشراً يمكن أن يعكس جودة المنظومة التعليمية وقدرتها على إنتاج المعرفة وتنمية رأس المال البشري. وعندما تنجح الجامعات في رفع مستوى البحث والابتكار والانفتاح الدولي، فإن ذلك قد ينعكس إيجاباً على جاذبية البيئة التعليمية والاقتصادية للمملكة. ومن هنا، قد يكون من المناسب التفكير في إطلاق مبادرة وطنية لدعم التميز الجامعي بالشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص، تقوم على دعم المشاريع البحثية النوعية، وتطوير الكفاءات الأكاديمية، وتعزيز مؤشرات الأداء التي ترتبط مباشرة بالتنافسية العالمية. تمتلك البحرين تاريخاً تعليمياً راسخاً وقاعدة بشرية واعدة، وما تحتاجه المرحلة المقبلة هو تركيز أكبر على جودة الأثر، واستثمار أكثر استهدافاً في المعرفة والبحث والتميز المؤسسي.