سقوط السردية الإيرانية.. خامه يار مثالا

| محمد بوعيدة

تتجاوز بعض المواجهات التلفزيونية حدود النقاش السياسي التقليدي لتتحول إلى وثيقة إعلامية تكشف عن طبيعة الصراع الفكري والسياسي في المنطقة. هذه اللقاءات لا تعكس فقط تباين الآراء، بل تسلط الضوء على إشكالية أعمق تتعلق بالخطاب الإعلامي الإيراني الذي يتجاوز الدبلوماسية إلى ما يمكن وصفه بـ “الوقاحة السياسية”. من المؤسف أن نرى الشاشات العربية والعالمية تفتح أبوابها لشخصيات تتبنى الفكر المتطرف أو تدافع علنا عن ميليشيات وجماعات مصنفة إرهابيا. السماح لهذه الأصوات بالظهور لم يعد يندرج تحت باب “الرأي والرأي الآخر”، بل تحول في كثير من الأحيان إلى منصة لتبرير التدخلات العسكرية، والاعتداءات على سيادة الدول الخليجية والعربية، ونشر خطاب الكراهية والطائفية. تتجلى هذه “الوقاحة” في محاولة هؤلاء الضيوف قلب الحقائق، حيث يُصوَّر المعتدي في خطابهم كضحية، وتُبرَّر الأنشطة التخريبية في المنطقة على أنها “حركات تحرر”، في تحدٍ صارخ للقوانين الدولية والأعراف الدبلوماسية. إن استضافة شخصيات تروج للإرهاب والدمار تحت غطاء “التحليل السياسي” تضع وسائل الإعلام أمام مسؤولية أخلاقية ومهنية كبرى، فالإعلام الحر والمسؤول يجب ألا يكون بوقا لتمرير رسائل التهديد، أو ساحة يتبجح فيها من يدعمون تمزيق الأوطان العربية. بناءً على هذا السياق، فإن مشاركة عباس خامه يار (المطلوب أمنيا وقضائيا في الكويت في قضية خلية العبدلي حسب ما أكد المحلل السياسي والعسكري الكويتي الدكتور فهد الشليمي) في أحد اللقاءات المباشرة لا تمثل مجرد وجهة نظر عابرة، بل تعكس حضورا لافتا لمنظومة “بروباغندا” رسمية تسعى للتغلغل في الوعي العربي عبر الشاشات، حيث يُعرف خامه يار بتبنيه التام للمشروع الإيراني والدفاع عن أنشطة الحرس الثوري والميليشيات التابعة له في المنطقة. إن دفع النظام الإيراني شخصيات مثل عباس خامه يار -بما يمتلكه من خلفية عمل كإداري ومستشار ثقافي سابق للنظام- إلى الشاشات العربية، يحمل دلالات خطيرة.   أولها شرعنة الخطاب المتطرف، وذلك من خلال محاولة إضفاء طابع “أكاديمي” أو “دبلوماسي” على سياسات توسعية قائمة على دعم الميليشيات المسلحة وتخريب استقرار الدول العربية. في المقابل، شكلت مواجهة الدكتور فهد الشليمي لخامه يار نموذجا للمواجهة الإعلامية الحازمة والصارمة، وذلك عندما “فضحه” بكونه مطلوبا أمنيا وقضائيا على خلفية قضية خلية العبدلي. ولم تكن قوة الشليمي نابعة من الصراخ، بل من استراتيجية مدروسة اعتمدت على تفكيك هذه “الوقاحة”.  إن مواجهة الدكتور فهد الشليمي لعباس خامه يار ليست مجرد “ملاسنة” عابرة أو مادة حوارية لجمع المشاهدات، بل هي معركة وعي حقيقية على الهواء مباشرة. إنها تثبت أن مواجهة الصلف والوقاحة السياسية الإيرانية تتطلب شجاعة في الطرح، ودقة في المعلومة، ورفضا قاطعا لمنطق الابتزاز الإعلامي الذي تحاول طهران فرضه على المنطقة.