المجلس الأعلى للمرأة.. يوبيل الفخر والإنجاز والعطاء
| د. ميادة مجيد المعارج
في هذه المناسبة الوطنية العزيزة، نحتفي بمرور خمسة وعشرين عاماً على تأسيس المجلس الأعلى للمرأة في يوبيله الفضي، تحت شعار يحمل دلالات عميقة: "خمسة وعشرون عاماً في قلب المشروع الإصلاحي". لقد كان المجلس منذ انطلاقته جزءاً أصيلاً ومحركاً فاعلاً في مسيرة التحديث الشاملة التي أرسى دعائمها حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، حيث حمل المجلس على عاتقه مسؤولية تقدم المرأة البحرينية، وإبراز دورها كشريك ومحور أساسي في التنمية الوطنية، لتصبح اليوم نموذجاً مشرفاً يُحتذى به إقليمياً ودولياً.
ويأتي هذا الإنجاز الكبير ثمرةً للقيادة الحكيمة والرؤية الثاقبة لصاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، قرينة ملك البلاد المعظم ورئيسة المجلس الأعلى للمرأة، حفظها الله، التي كرّست جهودها المباركة لدعم المرأة البحرينية، ووفّرت لها كافة المقومات لتبوّء منصات الريادة والتميز. لقد كانت سموها، ولا تزال، الأيقونة الوطنية والملهمة لمسيرة المرأة، حيث جسدت برؤيتها السديدة أن المرأة ليست مجرد عنصر مساهم، بل هي القوة الداعمة وروحه المتجددة، وأن مملكة البحرين ستظل تزهو بإنجازاتها في ظل هذه الرعاية الكريمة.
لقد عمل المجلس الأعلى للمرأة خلال هذه العقود على تطوير السياسات الوطنية، وإطلاق المبادرات الرائدة في مجالات التعليم، والعمل، والقيادة، مما عزز من تنافسية المرأة البحرينية وقدرتها على التميز. ولم تقتصر هذه الإنجازات على الصعيد المحلي، بل تجاوزت الحدود لتقدم للعالم نموذجاً حضارياً يعكس وعي الدولة وإيمانها بأن التنمية المستدامة لا تكتمل إلا بالشراكة المتكافئة. وفي هذا السياق، شكّل التعاون الوثيق بين مجلس الشورى والمجلس الأعلى للمرأة ركيزة أساسية في دعم السياسات الوطنية؛ حيث يحرص مجلس الشورى على استصحاب مرئيات المجلس الأعلى للمرأة باعتباره بيت الخبرة الوطني، والعمل على ملاءمة المنظومة التشريعية وإدماج احتياجات المرأة في القوانين النافذة والموازنات العامة، بما يضمن التطبيق العملي لمبادئ التكافؤ والعدالة، ويعكس عمق التكامل المؤسسي في الدولة.
واليوم، ونحن نحتفي بهذا اليوبيل الفضي، فإننا لا نستذكر فقط محطات النجاح المشرقة، بل نستشرف مستقبلاً واعداً يحمل مسؤوليات جديدة؛ تتصدرها تعزيز تنافسية المرأة ومقدرتها على الانخراط الفاعل في الاقتصاد الرقمي، ومواكبة التحولات العالمية في مجالات الابتكار والذكاء الاصطناعي، إلى جانب ترسيخ حضورها في مواقع صنع القرار. إن الرؤية المستقبلية للمجلس تقوم على استدامة بناء جيل واعٍ ومؤهل، قادر على تحويل التحديات إلى فرص، والمساهمة بفاعلية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وبصفتي مواطنة بحرينية يشرفها مواكبة هذه المسيرة الوطنية، أتقدم بخالص التهاني والتبريكات إلى المجلس الأعلى للمرأة، وإلى مقام صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، على هذا الإنجاز التاريخي والعطاء اللامحدود. إننا فخورون بما تحقق، ونؤكد أن هذه المسيرة ستبقى مصدراً لإلهام الأجيال القادمة، وشاهداً حياً على أن البحرين ماضية بثقة في طريق النهضة الشاملة، وأن المرأة البحرينية ستبقى دائماً في طليعة هذا البناء الوطني المجيد.