حماية الكفيل والأضرار المادية من هروب وسفر العمالة عند احتفاظها بجواز سفرها

| د. سهيلة آل صَفَر

‭ ‬“لماذا‭ ‬تُسرق‭ ‬الثقة‭ ‬من‭ ‬الكفيل‭ ‬ويبقى‭ ‬الجواز‭ ‬عند‭ ‬عامل‭ ‬أو‭ ‬عاملة‭ ‬المنزل‭ ‬مثل‭ ‬كل‭ ‬المؤسسات‭ ‬العامة”‭... ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬المشكلة‭ ‬تهم‭ ‬معظم‭ ‬البيوت‭ ‬في‭ ‬منطقتنا‭ ‬الخليجية‭ ‬التي‭ ‬توظف‭ ‬العمالة‭ ‬المنزلية،‭ ‬والتي‭ ‬قد‭ ‬تُصاب‭ ‬بمشكلة‭ ‬السرقة‭ ‬والهروب‭! ‬ولقد‭ ‬وجدت‭ ‬نفسي‭ ‬فجأة‭ ‬أمام‭ ‬مشكلة‭ ‬اجتماعية‭ ‬مع‭ ‬إحدى‭ ‬معارفي،‭ ‬والتي‭ ‬هربت‭ ‬خادمتها‭ ‬مع‭ ‬السائق‭! ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬كسر‭ ‬خزانتها‭ ‬وسرقة‭ ‬محتوياتها‭ ‬من‭ ‬الأموال‭ ‬والمجوهرات،‭ ‬وهي‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬فزع‭ ‬من‭ ‬التوتر‭ ‬والألم‭ ‬والإخفاق‭ ‬لخسارتها‭ ‬المادية‭ ‬والمعنوية،‭ ‬معبرة‭ ‬بقولها‭ ‬إنها‭ ‬قد‭ ‬سمعت‭ ‬الكثير‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الهروب‭ ‬والسرقة‭ ‬والاختفاء‭ ‬للعمل‭ ‬في‭ ‬أماكن‭ ‬غير‭ ‬مشروعة‭ ‬كالمطاعم‭ ‬والبيوت،‭ ‬وكان‭ ‬بالإمكان‭ ‬تعقبهم‭ ‬أحيانًا‭ ‬في‭ ‬السابق،‭ ‬ولكنهم‭ ‬الآن‭ ‬أصبحوا‭ ‬يغادرون‭ ‬البلاد‭ ‬بسبب‭ ‬حيازتهم‭ ‬الجواز‭ ‬والقوانين‭ ‬الجديدة‭!‬

كما‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تتصور‭ ‬بأن‭ ‬ذلك‭ ‬قد‭ ‬يحدث‭ ‬لها،‭ ‬بسبب‭ ‬ثقتها‭ ‬الواسعة‭ ‬بهم،‭ ‬وبأنها‭ ‬كانت‭ ‬تعاملهم‭ ‬كأفراد‭ ‬من‭ ‬العائلة‭ ‬بحسن‭ ‬نية؛‭ ‬نظرًا‭ ‬لعشرة‭ ‬السنوات‭ ‬–‭ ‬العشرين‭ - ‬التي‭ ‬قضوها‭ ‬في‭ ‬دارها‭! ‬وتبادر‭ ‬بالقول‭ ‬إن‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬ليحدث‭ ‬لو‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تعطهم‭ ‬جوازاتهم‭! ‬فالسرقة‭ ‬والهروب‭ ‬أصبحا‭ ‬هدف‭ ‬البعض‭ ‬ممن‭ ‬يأتون‭ ‬للمنطقة‭ ‬لاختصار‭ ‬الوقت‭ ‬وكسب‭ ‬الرزق،‭ ‬وهي‭ ‬تريد‭ ‬نشر‭ ‬قصتها‭ ‬على‭ ‬السوشال‭ ‬ميديا‭ ‬لتغيير‭ ‬ذلك‭ ‬القانون‭ ‬المجحف‭ ‬بحق‭ ‬حماية‭ ‬الكفيل‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الحوادث‭.‬

وتعقيبًا‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ - ‬وقد‭ ‬شاركتها‭ ‬ألمها‭ ‬بالخسارة‭ ‬ووعدتها‭ ‬بكتابة‭ ‬مقال‭ ‬عن‭ ‬تلك‭ ‬الحادثة‭ - ‬نصحتها‭ ‬بأن‭ ‬تتحلى‭ ‬بالصبر‭ ‬والشجاعة‭ ‬واللجوء‭ ‬إلى‭ ‬الله‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬ملجأ‭ ‬سواه‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الحوادث‭ ‬المضنية‭ ‬وغير‭ ‬المتوقعة‭.‬

وأعقب‭ ‬بالقول‭ ‬إن‭ ‬المنزل‭ ‬ليس‭ ‬كالمكتب‭ ‬أو‭ ‬المؤسسة‭! ‬فخدم‭ ‬المنازل‭ ‬في‭ ‬بيوتنا‭ ‬ليل‭ ‬نهار،‭ ‬ويتعرفون‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬محتويات‭ ‬البيت‭ ‬وأماكن‭ ‬المال،‭ ‬وكل‭ ‬صغيرة‭ ‬وكبيرة‭. ‬وإن‭ ‬إعطاءهم‭ ‬الجواز‭ ‬كالعاملين‭ ‬في‭ ‬الشركات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬هو‭ ‬قانون‭ ‬لا‭ ‬يحمي‭ ‬الكفيل،‭ ‬وقد‭ ‬يشكل‭ ‬خطرًا‭ ‬غير‭ ‬منظور‭. ‬ففي‭ ‬المؤسسات‭ ‬توجد‭ ‬رقابة‭ ‬يومية‭ ‬وساعات‭ ‬محددة‭ ‬للعمل،‭ ‬وحركة‭ ‬دؤوبة‭ ‬يومية،‭ ‬وإدارة‭ ‬تلاحظ‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬من‭ ‬تصرف‭ ‬غريب‭ ‬أو‭ ‬غياب‭ ‬لأي‭ ‬من‭ ‬الموظفين‭ ‬والإبلاغ‭ ‬الفوري‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬حدوثه‭. ‬ومن‭ ‬غير‭ ‬المنطقي‭ ‬أن‭ ‬يُطبق‭ ‬نفس‭ ‬القانون‭ ‬بحفظ‭ ‬الجواز‭ ‬عند‭ ‬عاملي‭ ‬المنازل،‭ ‬والتي‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬بها‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الميزات‭ ‬أو‭ ‬الضمانات‭ ‬التي‭ ‬توجد‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭.‬

ولقد‭ ‬تعقدت‭ ‬المشكلة‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬الجواز‭ ‬بين‭ ‬أيديهم،‭ ‬بزيادة‭ ‬حوادث‭ ‬السرقة‭ ‬والسفر‭ ‬التي‭ ‬تتم‭ ‬عادة‭ ‬في‭ ‬الليل‭ ‬أو‭ ‬عند‭ ‬غياب‭ ‬الأسرة‭. ‬وإذ‭ ‬أقترح‭ ‬استصدار‭ ‬قانون‭ ‬يحمي‭ ‬عائلاتنا‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬العبث‭ ‬والحوادث‭ ‬في‭ ‬المنازل،‭ ‬بالتواصل‭ ‬الدولي‭ ‬من‭ ‬جهاتنا‭ ‬الرسمية‭ ‬مع‭ ‬بلاد‭ ‬العاملة،‭ ‬والإبلاغ‭ ‬عنها‭ ‬حال‭ ‬وقوع‭ ‬الحادث‭ ‬لتعويض‭ ‬السرقة‭ ‬ومقاضاة‭ ‬السارقة،‭ ‬وأن‭ ‬يبقى‭ ‬الجواز‭ ‬عند‭ ‬الكفيل‭ ‬ولكن‭ ‬بشروط‭ ‬واضحة‭ ‬منذ‭ ‬البداية؛‭ ‬لأنه‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬يتحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬والخسارة،‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬ائتمن‭ ‬العاملة‭ ‬على‭ ‬بيته‭ ‬وأمواله،‭ ‬وبحيث‭ ‬يكون‭ ‬ضامنًا‭ ‬لحق‭ ‬تلك‭ ‬العاملة‭ ‬بإعادة‭ ‬الجواز‭ ‬لها‭ ‬عند‭ ‬الحاجة‭ ‬للسفر‭ ‬الاضطراري‭.‬

والاتفاق‭ ‬على‭ ‬مبلغ‭ ‬يعوض‭ ‬الكفيل‭ ‬عن‭ ‬خسارته‭ ‬بوضع‭ ‬مبلغ‭ ‬يُقتطع‭ ‬من‭ ‬الراتب‭ ‬ويُعاد‭ ‬للعاملة‭ ‬بعد‭ ‬نهاية‭ ‬العقد‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تسافر‭ ‬قبله،‭ ‬وذلك‭ ‬بوضع‭ ‬اتفاقية‭ ‬ينص‭ ‬عليها‭ ‬العقد‭ ‬المبرم‭ ‬مع‭ ‬الشركة‭ ‬التي‭ ‬جلبتها،‭ ‬وبما‭ ‬يضمن‭ ‬للكفيل‭ ‬والعاملة‭ ‬المنزلية‭ ‬حقوقهما‭ ‬المستقبلية‭ ‬لعلاقة‭ ‬منصفة‭ ‬لكل‭ ‬منهما‭. ‬والله‭ ‬ولي‭ ‬التوفيق‭ ‬للجميع‭.‬

 

‭*‬طبيبة‭ ‬وكاتبة‭ ‬ونحاتة‭ ‬تشكيلية‭ ‬بحرينية