«المونديال... بطولة التناقضات!!»

| أحمد كريم

كلما‭ ‬اعتقدنا‭ ‬أن‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬أصبحت‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحًا،‭ ‬جاء‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬ليعيدنا‭ ‬إلى‭ ‬نقطة‭ ‬الصفر‭! ‬البطولة‭ ‬التي‭ ‬تابعها‭ ‬العالم‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬لم‭ ‬تكتفِ‭ ‬بتتويج‭ ‬بطل،‭ ‬بل‭ ‬كشفت‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬اللعبة‭ ‬تعيش‭ ‬على‭ ‬التناقضات،‭ ‬وأن‭ ‬ما‭ ‬يبدو‭ ‬حقيقة‭ ‬في‭ ‬الصباح‭ ‬قد‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬نقيضها‭ ‬مع‭ ‬صافرة‭ ‬المساء‭!‬

أول‭ ‬هذه‭ ‬التناقضات‭ ‬هو‭ ‬‮«‬الأسماء‮»‬‭. ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬ونحن‭ ‬نردد‭ ‬أن‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬الحديثة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬لعبة‭ ‬النجم‭ ‬الواحد،‭ ‬وأن‭ ‬المنظومة‭ ‬أهم‭ ‬من‭ ‬اللاعب‭.‬‭ ‬ثم‭ ‬جاء‭ ‬ليونيل‭ ‬ميسي‭ ‬ليذكر‭ ‬العالم‭ ‬بأن‭ ‬العباقرة‭ ‬لا‭ ‬يزالون‭ ‬قادرين‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬مصير‭ ‬بطولة‭ ‬كاملة،‭ ‬وأن‭ ‬هناك‭ ‬لحظات‭ ‬لا‭ ‬يحسمها‭ ‬الرسم‭ ‬التكتيكي،‭ ‬بل‭ ‬لمسة‭ ‬قدم‭ ‬استثنائية‭!‬

أما‭ ‬التناقض‭ ‬الثاني‭ ‬فكان‭ ‬‮«‬الاستحواذ‮»‬‭. ‬إسبانيا‭ ‬قدمت‭ ‬درسًا‭ ‬جديدًا‭ ‬في‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬الكرة،‭ ‬لكن‭ ‬المونديال‭ ‬أعاد‭ ‬التذكير‭ ‬بأن‭ ‬الكرة‭ ‬لا‭ ‬تُقاس‭ ‬بعدد‭ ‬التمريرات،‭ ‬بل‭ ‬بعدد‭ ‬الأهداف‭! ‬يمكنك‭ ‬أن‭ ‬تستحوذ‭ ‬على‭ ‬المباراة‭ ‬بأكملها‭... ‬ويستحوذ‭ ‬خصمك‭ ‬على‭ ‬النتيجة‭!!‬

ويأتي‭ ‬‮«‬التصنيف‭ ‬العالمي‮»‬‭ ‬كتناقض‭ ‬ثالث‭. ‬قبل‭ ‬انطلاق‭ ‬البطولة،‭ ‬تعامل‭ ‬كثيرون‭ ‬معه‭ ‬وكأنه‭ ‬شهادة‭ ‬ضمان‭ ‬للنجاح‭! ‬لكن‭ ‬الملعب‭ ‬قال‭ ‬كلمته‭ ‬بوضوح؛‭ ‬فالتصنيف‭ ‬لا‭ ‬يسجل‭ ‬هدفًا،‭ ‬ولا‭ ‬يبعد‭ ‬كرة‭ ‬عن‭ ‬خط‭ ‬المرمى،‭ ‬ولا‭ ‬يرفع‭ ‬كأسًا‭! ‬الأرجنتين‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬التصنيف،‭ ‬لكنها‭ ‬عرفت‭ ‬كيف‭ ‬تكون‭ ‬الأولى‭ ‬عندما‭ ‬حان‭ ‬وقت‭ ‬الحقيقة‭!‬

ويبقى‭ ‬التناقض‭ ‬الأخير‭ ‬في‭ ‬‮«‬التكنولوجيا‮»‬‭. ‬دخل‭ ‬‮«‬الفار‮»‬‭ ‬ليمنح‭ ‬اللعبة‭ ‬مزيدًا‭ ‬من‭ ‬العدالة،‭ ‬لكنه‭ ‬لم‭ ‬ينجح‭ ‬في‭ ‬إنهاء‭ ‬الجدل،‭ ‬بل‭ ‬ربما‭ ‬وسّعه‭! ‬فاللقطة‭ ‬الواحدة‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تُفسَّر‭ ‬بعشرات‭ ‬الآراء،‭ ‬وكأن‭ ‬التقنية‭ ‬استطاعت‭ ‬أن‭ ‬تقلل‭ ‬الأخطاء‭... ‬لكنها‭ ‬لم‭ ‬تستطع‭ ‬أن‭ ‬توحد‭ ‬القناعات‭!‬

ربما‭ ‬لهذا‭ ‬السبب‭ ‬نعشق‭ ‬كأس‭ ‬العالم؛‭ ‬لأنه‭ ‬لا‭ ‬يمنحنا‭ ‬إجابات،‭ ‬بل‭ ‬يزرع‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬نسخة‭ ‬أسئلة‭ ‬جديدة‭! ‬ففي‭ ‬كرة‭ ‬القدم،‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬النقيضان‭ ‬صحيحين‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه؛‭ ‬فالمنظومة‭ ‬تصنع‭ ‬الأبطال،‭ ‬لكن‭ ‬العبقري‭ ‬يصنع‭ ‬الفارق‭... ‬والاستحواذ‭ ‬جميل،‭ ‬لكن‭ ‬الهدف‭ ‬أجمل‭... ‬والتصنيف‭ ‬يمنح‭ ‬الأرقام،‭ ‬أما‭ ‬الكأس‭ ‬فلا‭ ‬يمنحها‭ ‬إلا‭ ‬المستطيل‭ ‬الأخضر‭!‬