جهاز خارج الخدمة!
| ياسمين خلف
هل يعقل أن يعجز الأطباء والممرضون عن إدخال إبرة المغذي الوريدي في جسم مريض لنحو ثماني ساعات؟ هل من المعقول أن يدخل المريض قسم الحوادث والطوارئ، كحالة تستدعي التدخل السريع والمباشرة لتلقي العلاج، ويبقى محط تجربة هذا الممرض، وتلك الممرضة، وذاك الطبيب؟ إلى أن تنجح تجربة أحدهم – وربما بالصدفة – في إدخال الإبرة في جسمه المنهك من المرض والألم! حينها، لا يجد المريض غير أن يقبل بأية تجربة ليتلقى العلاج المتمثل في المغذي الوريدي في حال مرضى فقر الدم المنجلي “السكلر”، والذين تتحول أيديهم وأرجلهم إلى منخال بجلد مزرق ومخضر لكثرة ما أدخل فيه من إبر - عجزت عن الدخول - في وريد مناسب تسري فيه أدوية ومحاليل المغذي الوريدي! المشكلة، والتي قد تغيب عن البعض، أن أوردة مرضى السكلر - وبحكم مرضهم الذي يستدعي المغذي الوريدي كجزء أساس من العلاج - تُضعف، فتغدو غير واضحة، لدرجة أن بعضهم يحتاجون إلى إبرٍ صغيرة كتلك المستخدمة للأطفال، والطامة أن حتى أطباء وممرضي قسم الأطفال يعجزون عن إدخال تلك الإبر في أجسادهم! فيبقى المريض يئن ويتألم لساعات طوال دون حيلة، لدرجة أن بعضهم تنتفخ أذرعهم بشكل مخيف، ويلجأ الممرضون للمحاولة في أرجلهم، بل في رقابهم في أحايين معينة! كل ذلك، يمكن تجاوزه بأمر بسيط جدًّا، وذلك عبر استخدام جهاز كشف الأوردة (Vein Finder) وهو جهاز خاص لتحديد الأوردة، وميزته أنه صغير، ويدوي ومتنقل. ويعمل بإسقاط ضوء قريب من الأشعة تحت الحمراء على الجلد، فيُظهر الأوردة بشكل أوضح لتسهيل إدخال الإبرة أو القسطرة الوريدية، أو لسحب الدم وتركيب المحاليل، وهو جهاز يستخدم على نطاق واسع في المستشفيات والعيادات، باعتباره جهازًا آمنًا للاستخدام المتكرر. الجهاز متوافر في مجمع السلمانية الطبي، ولكن ما الفائدة من وجوده دون تفعيل استخدامه؟ وما الحكمة من عدم تعميم استخدامه في الطوارئ والأجنحة؟ وهناك مرضى يذوقون الويل والويلات من غرز إبر تفشل في الدخول للوريد!.
ياسمينة: حتى الأطباء والممرضون ينالهم الإنهاك! فلا حيلة لهم إن لم تسعفهم أوردة المرضى، ولا أجهزة المستشفى.