“تغربل صقر”!

| إبراهيم المناعي

عند الحديث عن الاعتداءات الإيرانية الملعونة على مملكة البحرين وبقية دول مجلس التعاون، لابد لنا بدايةً من أن نُشيد ونُثمّن بكل الفخر والإعتزاز صمود وكفاءة وتضحيات رجال قوّة دفاعنا البواسل في تصديهم الثابت لهذه الاعتداءات من الصواريخ والمُسيّرات الغاشمة على مملكتنا الحبيبة، ودفاع بقية دول الخليج العربي، حفظهم الله ورعاهم.  كما أنّ هذه الاعتداءات المتكرّرة على دولنا الخليجية الآمنة والمُسالمة تُثير في النفس مشاعر الحزن والغضب والإستغراب من العقلية الإيرانية الحاقدة التي تُنفّذ هذه الإعتداءات الآثمة وغير المُبرّرة. هل السبب يعود إلى الغل الإيراني التاريخي الدفين للدول العربية ودول الخليج خاصة، أو هو سبيل إلى استدراج الدول الخليجية للوقوع في فخ الحرب، أو هو من باب الضغط على أمريكا، أو هو راجع إلى الغيرة والحسد من النهضة والإزدهار والإستقرار الذي تنعم به دول الخليج وتفتقده إيران؟ الاعتداءات الإيرانية الإجرامية على دولنا الخليجية تستهدف -كالعادة- بعض المنشآت الحيوية والبنايات السكنية ومنازل المواطنين الخليجيين الآمنين. وفي أمثالنا الشعبية، عندما يواجه الشخص اموراً غريبة مُعقدة تُعَكّر عليه صفوَ حياته وتكثر من حوله المشاكل التي ليس هو طرفاً فيها اصلا... يقول الناس عن حال هذا الشخص في أمثالنا الشعبية: “تغربل صقر”! و (صقر) في هذا المثل الشعبي يُطلق كناية عن الشخص الطيّب والمُسالم الذي يُمارس حياته منشغلاً بحاله ولا يبتغي المشاكل، ولكنه يجد نفسه - أحيانا وفجأةً - أنه قد أصابهُ الشَرَر وتورّطَ في جرائم ومشاكل وأحداثٍ درامية من حوله لم يكن له يدٌ فيها ولم يكن سببا في أحداثها.  وهكذا، عندما نتأمل اليوم حالنا مع العدوان الإيراني، نراه يقصف البنايات والمنازل السكنية للمواطنين الآمنين من دول الخليج العربي! إنّ هذا (الحَوَل الإيراني) في ردة الفعل الإيرانية، يُثير العجب والاستغراب والاستفزاز.  الذي يضرب إيران في جهة، وإيران تستهدف بالعدوان الآثم جهاتٍ أخرى، لا علاقة لها بالحرب، مهما كذبت إيران وادّعت أنها تستهدف المصالح الأمريكية في المنطقة.إنّ دول مجلس التعاون لا تخشى المواجهات العسكرية إذا ما فُرِضَ عليها القتال، فالقادة الخليجيون شجعان وتاريخهم أمجادٌ وبطولات، ورجالهم أشاوس في ساحة الوغى، ولكنّ الدول الخليجية أكثر حكمة وتعقلاً وضبطاً للنفس من أن يتم استدراجها إلى ساحة الحروب والخراب والتدمير وهي مُلتزمة بسياساتها الحضارية تجاه البناء والتنمية والإزدهار، والتزامها الدائم بالتسامح والتعايش وصون الأمن والاستقرار والسلم الدولي المشهود لها أمام مجلس الأمن والمجتمع الدولي، خلاف إيران التي نقضت جميع العهود والمواثيق الدولية وقرارات مجلس الأمن الداعية إلى وقف الاعتداءات والمحافظة على السلم الدولي والالتزام بمبادئ حقوق الإنسان وحسن الجوار.

 

‭*‬محامٍ‭ ‬وكاتب‭ ‬بحريني