العيد الوطني الفرنسي.. مناسبة لتجديد الالتزام بالشراكة مع البحرين
| السفير الفرنسي إيريك جيرو-تلم
فيما تحتفل فرنسا بعيدها الوطني، تشكّل هذه المناسبة فرصة للتأمل، ليس فقط في القيم التي صاغت جمهوريتنا، وإنما أيضًا في علاقات الصداقة والشراكات التي تواصل رسم معالم مستقبلنا. لقد كانت الأشهر القليلة الماضية صعبة علينا جميعًا، وأود أن أعرب مجددًا، باسمي وباسم فرنسا، عن دعمنا الكامل لمملكة البحرين، كما نؤكد تضامننا وصداقتنا مع قيادتها وشعبها في أعقاب الهجمات غير المبررة وغير المقبولة التي شنّها النظام الإيراني. وكما كان الحال في العام الماضي، استُهلّ العام 2026 على نحو إيجابي للغاية بالنسبة للعلاقات الفرنسية البحرينية، من خلال زيارة ملكية إلى فرنسا، فقد توجّه حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة إلى باريس في 6 فبراير، حيث أجرى مباحثات مع الرئيس إيمانويل ماكرون. وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة في تعزيز علاقاتنا الثنائية، ولا سيما مع توقيع اتفاقية للتعاون الدفاعي. وبعد أسابيع قليلة، شهد السياق الإقليمي تغيرًا عميقًا. ومنذ 28 فبراير 2026، أوفت فرنسا بجميع التزاماتها في مختلف أنحاء الخليج، بما في ذلك التزاماتها تجاه البحرين. وسواء في أوقات الأزمات أو في الظروف الأكثر ملاءمة، ظلت فرنسا وفية لالتزاماتها ولصداقتها مع المملكة. كما انعكست هذه الثقة المتبادلة في كثافة الحوار السياسي بين بلدينا، ففي 24 يوليو 2025 انعقدت في باريس الدورة الرابعة للجنة العليا المشتركة الثنائية الفرنسية البحرينية، برئاسة مشتركة لوزيري خارجية البلدين الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني وجان-نويل بارو. وتظل فرنسا ملتزمة التزامًا راسخًا بالتعددية وبسيادة القانون، وانطلاقًا من هذه الروح، نعمل بشكل وثيق مع البحرين في مجلس الأمن الدولي. وقد بدأ تعاوننا قبل وقت طويل من شغل البحرين مقعدها كعضو غير دائم، عقب انتخابها، وواصل تعمّقه من خلال التبادلات المنتظمة، ولا سيما خلال تولّي البحرين رئاسة مجلس الأمن الدولي في أبريل الماضي. ولا تتجلى التعددية من خلال المؤسسات الدولية فحسب، وإنما أيضًا من خلال الدفاع عن القواعد المشتركة التي تنظّم العلاقات بين الدول، وفي مقدمتها احترام القانون الدولي. ويتجسد هذا الالتزام بالتعددية أيضًا في الائتلاف الدولي الواسع الداعم لتحقيق سلام عادل ودائم في أوكرانيا. وستكون خمس وثلاثون دولة من “ائتلاف الراغبين” ممثّلة في العرض العسكري المقام في باريس بمناسبة العيد الوطني الفرنسي. ويشكّل هذا الائتلاف مبادرة تقودها فرنسا والمملكة المتحدة للمساهمة في ضمان سلام عادل ودائم في أوكرانيا بعد انتهاء الأعمال القتالية. وتعكس هذه المشاركة الواسعة التزام فرنسا وشركائها بأمن أوكرانيا والقارة الأوروبية. ويمتد هذا الالتزام بالتعددية، بطبيعة الحال، إلى حرية الملاحة، التي يتعيّن صونها في مضيق هرمز وفقًا لاتفاقية “الأمم المتحدة” لقانون البحار. وانطلاقًا من هذه الروح، جمعت فرنسا والمملكة المتحدة ائتلافًا من الدول غير المنخرطة في النزاع، والمستعدة لتنفيذ مهمة للأمن البحري وإزالة الألغام عندما تسمح الظروف بذلك. وأود أن أتوجه بالشكر إلى مملكة البحرين على مشاركتها في هذه المبادرة. وتواصل شراكتنا نموها في المجال الاقتصادي أيضًا، فقد منحت فعاليتا “اختر فرنسا” و “رؤية الخليج”، اللتان عُقدتا الشهر الماضي، زخمًا جديدًا لتبادلاتنا الاقتصادية. ويشكّل استحواذ شركة ألمنيوم البحرين (البا) على حصة أغلبية في شركة ألمنيوم دونكيرك، إلى جانب الشراكة بين شركة “ممتلكات” وصندوق فرنسي يُدعى “ترايل”، مثالين ملموسين على هذا التعاون المتنامي. كما ينعكس هذا الزخم في أرقام التبادل التجاري بين بلدينا، إذ كانت فرنسا المورد الأوروبي الأول للبحرين في العام 2025. (اقرأ المقال كاملا بالموقع الإلكتروني). وتتجلى حيوية علاقاتنا كذلك في التبادلات البرلمانية، وكان أحدث مظاهرها زيارة وفد من مجموعة الصداقة مع دول الخليج التابعة لمجلس الشيوخ الفرنسي إلى البحرين، برئاسة السيناتور أوليفييه كاديك. وتظل فرنسا شريكًا محل تقدير لدى البحرين في مجموعة واسعة من القطاعات الاستراتيجية، من بينها الرعاية الصحية، والعدالة، والرياضة، والثقافة، والابتكار، والصناعات الإبداعية، والتعليم العالي. ومن أمثلة ذلك “تيرا أكاديميا”، وهي مؤسسة فرنسية للتعليم المستمر ومسرّعة لتنمية المهارات والمهن الضرورية للتحول البيئي، وقد اختارت البحرين لإقامة مركزها الإقليمي فيها، ومن خلاله ستعمل مع عدد من أبرز الشركات الصناعية البحرينية. ويواصل تنقّل الطلبة، والمنح الدراسية، والتعاون في مجال الآثار، وبرامج اللغة الفرنسية، والتدريب المهني، تعزيز الروابط بين بلدينا. وقد تجسّد هذا التعاون مجددًا قبل أسابيع قليلة، عندما وضعنا حجر الأساس للمقر الجديد لـ “الأليانس الفرنسية”، الذي سيفتتح في منطقة العدلية العام المقبل. وأخيرًا أود أن أعرب عن خالص امتناني لجميع أبناء وطني الذين يعملون كل يوم على تعزيز الروابط بين فرنسا والبحرين، وأخصّ بالذكر “فريق فرنسا”، الذي يضم غرفة التجارة والصناعة الفرنسية في البحرين، ومستشاري التجارة الخارجية لفرنسا، و “الأليانس الفرنسية”، والمدرسة الفرنسية، والجمعية البحرينية للناطقين بالفرنسية، إلى جانب جميع من يساهمون، كلٌ بطريقته، في هذا الجهد الجماعي.
*سفير فرنسا لدى مملكة البحرين