انسحبت الإمارات من منظمة أوبك وحققت رقماً قياسياً في إنتاج النفط: ماذا يعني هذا بالنسبة للسوق؟
| حسين سلمان أحمد الشويخ
أفادت وكالة رويترز أن الإمارات العربية المتحدة زادت بشكل ملحوظ شحناتها من النفط الخام والمكثفات إلى الأسواق العالمية في يونيو/حزيران. ووفقاً لأنظمة تتبع السفن "كبلر" و"فورتيكسا"، فقد بلغت أحجام الصادرات أعلى مستوى لها على الإطلاق.
اتخذت الإمارات العربية المتحدة قرارها بإنهاء عضويتها في منظمة أوبك التي استمرت قرابة 60 عاماً في الأول من مايو. وبهذه الخطوة، سعت الدولة إلى مزيد من الحرية في استخدام مواردها النفطية الخاصة وعدم الاعتماد على حصص الإنتاج التي تفرضها المنظمة.
ساهم الوضع المحيط بإيران وحصار مضيق هرمز في تعزيز نمو الصادرات. وقد قامت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) بتنظيم طرق نقل بديلة، بما في ذلك استخدام ناقلات نفط معطلة أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها، للحد من مخاطر الهجمات.
بحسب تقديرات شركة كيبلر، بلغ متوسط صادرات الإمارات العربية المتحدة من النفط الخام والمكثفات في يونيو/حزيران حوالي 3.7 مليون برميل يومياً. وقد تجاوز هذا الرقم المستويات السابقة التي كانت تتراوح بين 3.1 و3.3 مليون برميل يومياً قبل تصاعد التوتر في الشرق الأوسط.وأشار يوهانس راوبال، محلل صناعة النفط في شركة كيبلر، إلى أن آخر زيادة كبيرة في صادرات الإمارات العربية المتحدة سُجلت في أبريل 2020، عندما زادت الدولة إمداداتها إلى 3.44 مليون برميل يومياً في أعقاب حرب أسعار بين المملكة العربية السعودية وروسيا.
في الوقت نفسه، يُعزى جزء من المستويات القياسية الحالية إلى سحب الاحتياطيات. ووفقًا لروب الله، فإن الإمارات العربية المتحدة تسحب جزءًا من احتياطياتها المتراكمة، مما يساعد على الحفاظ على معدلات تصدير مرتفعة.
وبحسب موقع Vortex، فقد بلغت شحنات النفط من أبو ظبي حوالي 4 ملايين برميل يومياً في الفترة من 1 إلى 29 يونيو. وهذا أعلى بكثير من مستوى ما قبل الحرب البالغ 3.4 مليون برميل يومياً.
لا تزال آسيا الوجهة الرئيسية للإمدادات، لكن الطلب على نفط الإمارات العربية المتحدة قد ازداد أيضاً في دول خارج المنطقة. وعلى وجه الخصوص، زادت دول في أفريقيا، والساحل الغربي للولايات المتحدة، وشمال غرب أوروبا، ومنطقة البحر الأبيض المتوسط من مشترياتها من النفط الخام.
يرجى الانتباه: يشير الخبراء إلى أن انسحاب الإمارات العربية المتحدة من منظمة أوبك قد يُغيّر موازين سوق النفط. فقد أتاح هذا القرار للدولة فرصاً أكبر لزيادة صادراتها، إلا أن تأثيره اللاحق سيتوقف على الطلب العالمي وأسعار النفط والوضع الجيوسياسي في الشرق الأوسط.
أن الأسواق شهدت هدوءاً نسبياً عقب خفض التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، لكن من السابق لأوانه الجزم بزوال المخاطر التي تهدد قطاع الطاقة تماماً. فعلى الرغم من وقف إطلاق النار، استمر الطرفان في تبادل الاشتباكات، ولم تبدأ بعد مفاوضات جادة لحل النزاع.ومع ذلك، فإن الوضع الحالي، الذي يواصل المتداولون مراقبته عن كثب، لم يمنع أسعار النفط من إنهاء شهر يونيو بأكبر انخفاض ربع سنوي لها منذ جائحة كوفيد-19 في أوائل عام 2020.