إيران... طريق الهيمنة المسدود
| كمال الذيب
تمثل تصريحات علي أكبر ولايتي (مستشار المرشد الإيراني) الأخيرة، بشأن البحرين، امتدادا لخطاب آيديولوجي ادعائي قديم، يعكس نزعة استعلائية استفزازية، ويحمل رسائل للقوى المتطرفة المؤيدة للنظام في الداخل والخارج. ولكن هذا الخطاب ليس تعبيرا عن مجرد غرور عابر، يُستهان به، بل يجب تفكيكه في سياق المرحلة التي تمر بها المنطقة: فهو يعبر عن استمرار العقلية الامبراطورية المفارقة للعصر والقانون الدولي، بمحاولة إحياء ادعاءات سقطت قانونياً وسيادياً من زمن بعيد. ويعبر أيضا عن سعي محموم لاستخدام الضغط الدعائي في صراع النفوذ، وتهديد جهود التهدئة وبناء الثقة مع دول مجلس التعاون الخليجي. كما هو محاولة يائسة لتغذية الطائفية، ولكن هذه الورقة فشلت تماما أمام وحدة الموقف الوطني البحريني. إنّ إيران لا تزال تنظر إلى دول الخليج العربية بعين الوصاية والهيمنة والاستخفاف، وتجد نفسها اليوم في وضع يغريها باستعادة هذه المحالات، فالموقف الدولي مخلخل وفوضوي، والموقف العربي ضعيف ومنقسم على نفسه، والأميركان شاركوا في مغامرتهم العراقية في تقديم خدمة لا تقدر بثمن إلى إيران، عندما مكنوها من الهيمنة على العراق، ليتحول إلى حديقة خلفية لها. كما أن التعويل على الموقف الأميركي لم يعد ضمانة كافية ومستدامة، فتاريخ العلاقات الأميركية الإيرانية يعُج بأنواع التحالفات المصلحية (رغم العداء الظاهري)، من إيران – كونترا، إلى غزو أفغانستان والعراق، وصولا إلى المواجهة الحالية التي انتهت بتفاهمات خلفية، لضبط قواعد الاشتباك، وتجنب الحرب الشاملة لحماية مصالحهما الحيوية بالدرجة الأولى. ومن هنا وبالرغم من نجاح الدبلوماسية البحرينية في محاصرة المزاعم والادعاءات الإيرانية عبر الشرعية الدولية، وبالرغم من أن هذه الادعاءات قد وُوجهت بالرفض القاطع، والإدانة الجماعية الصارمة من المجتمع الدولي، باعتبار السيادة البحرينية خطا أحمر لا يمكن المساس به، فإن هذه المواقف لوحدها لم تعد تكفي، بل يجب الانتقال على صعيد الإقليم إلى تعزيز الأمن الجماعي الخليجي، والتحول من التضامن السياسي والدبلوماسي الأخوي الضروري والمهم، إلى الترجمة العملية لهذا التضامن على الصعيدين الأمني والدفاعي ضمن منظومة موحدة رادعة، تقرأ لها إيران ألف حساب. وتلك هي اللغة الوحيدة التي تفهمها.
كاتب وإعلامي بحريني