لقطة

فرنسا حاربت بالصواريخ.. والمغرب بالسيوف!!

| أحمد كريم

لم يكن المغرب في يومه... لكن فرنسا كانت في يومها. صحيح أن منتخب الديوك احتاج إلى 60 دقيقة لافتتاح التسجيل، ثم إلى ست دقائق فقط ليحسم المباراة، لكن أسود الأطلس لم يظهروا بالصورة التي عرفناها عنهم في هذا المونديال. هل كان ذلك لقوة فرنسا أم لتراجع المغرب؟ الإجابة تقولها الأرقام بوضوح. المغرب امتلك الكرة بنسبة 52%، ومرر 498 كرة مقابل 476 لفرنسا، لكنه لم يصنع الخطر الكافي. خمس تسديدات فقط طوال المباراة، واحدة منها على المرمى! أما فرنسا، فأطلقت 22 تسديدة، بينها 9 على المرمى. ببساطة، فرنسا حاربت بالصواريخ... والمغرب بالسيوف. كلاهما محارب، وكلاهما شجاع، لكن الفارق كان في القوة النارية. المغرب لمس الكرة كثيرًا، لكنه لم يعضّ. تحرك وحاول ودار حول المنطقة، لكنه لم يدخلها بالحدة المطلوبة. في المقابل، لم تكن فرنسا بحاجة إلى امتلاك الكرة أكثر كي تفرض حقيقتها. انتظرت وضغطت وهددت، ثم ضربت حين وجدت الثغرة. هذه هي فرنسا في الأدوار الحاسمة: لا تمنحك دائمًا عرضًا جميلًا، لكنها تمنحك درسًا قاسيًا في الواقعية. قد تبدو صامتة وباردة، وحتى أقل حضورًا في بعض فترات المباراة، لكنها تملك ما لا تملكه أغلب المنتخبات: القدرة على تغيير الحكاية في دقائق معدودة. خرج المغرب مرفوع الرأس بعد مونديال كبير، لكنه خرج أيضًا ومعه درس مهم: في هذه المراحل، الشجاعة وحدها لا تكفي. تحتاج إلى أنياب، وإلى نيران، وإلى القدرة على تحويل الاستحواذ والتمرير إلى خطر حقيقي، فالكرة لا تكافئ من يحتفظ بها، بل من يعرف ماذا يفعل بها! أما فرنسا، فلدي شعور بأنها لا تريد الاكتفاء بنصف النهائي. هذا منتخب يعرف الطريق إلى المباريات الكبرى، ويسير نحوها بهدوء مخيف. وبينما يتجادل الآخرون حول «أجمل كرة»، كان الفرنسيون مشغولين بسؤال واحد: من التالي في طريقنا إلى الكأس؟!