مصر ليست استثناء.. القائمة طويلة!
| أحمد كريم
ربما يحتاج المصريون إلى فتح أرشيف كأس العالم قبل فتح ملف مباراة الأرجنتين! ليس لتخفيف الغضب، ولا لتبرير ما حدث، ولكن لاكتشاف حقيقة أكثر إزعاجًا: في تاريخ المونديال، هناك مباريات انتهت منذ عشرات السنين، لكن صافرتها الأخيرة لم تُقنع الجميع حتى اليوم!
في مونديال 1978، احتاجت الأرجنتين إلى الفوز على بيرو بفارق أربعة أهداف للتأهل إلى النهائي، ففازت بستة أهداف نظيفة! لم يثبت التلاعب رسميًا، لكن المباراة بقيت واحدة من أكثر النتائج إثارة للشكوك في تاريخ البطولة.
وبعدها بأربعة أعوام جاءت «فضيحة خيخون». فازت ألمانيا الغربية على النمسا بهدف وحيد، وهي النتيجة التي ضمنت تأهل المنتخبين وأقصت الجزائر. وبعد الهدف، تحولت المباراة إلى مشهد بارد أثار غضب العالم، حتى تغير نظام الجولة الأخيرة لاحقًا، وأصبحت مبارياتها تُقام في توقيت واحد!
وفي 2002، عاشت إيطاليا ثم إسبانيا ليلتين مثيرتين للجدل أمام كوريا الجنوبية، وسط قرارات تحكيمية بقي النقاش حولها حيًا حتى اليوم.
لكن السؤال الأكثر إثارة الآن: هل جعلت التكنولوجيا كرة القدم أكثر عدالة فعلًا؟
الـ«VAR» يستطيع أن يعيد اللقطة عشر مرات، لكن الإنسان هو من يقرر متى يستدعي الحكم، وأي زاوية يعرضها، ومتى يعتبر التدخل ضروريًا. تستطيع أن تدقق في مخالفة هنا، وتتجاوز أخرى هناك، وأن تبحث بالسنتيمتر عن تسلل، بينما تمر لقطة مشابهة في مباراة أخرى دون الضجيج نفسه!
التكنولوجيا لا تتآمر، بالتأكيد، لكنها منحت من يديرها قبضة أوسع على تفاصيل المباراة؛ فكل قرار يمكن الدفاع عنه بلائحة، وكل تجاهل يمكن تبريره بالتقدير البشري!
ولا نتحدث عن مؤسسة ملائكية؛ فالفيفا نفسها تعرضت لزلزال فساد هائل، وطالت التحقيقات مسؤولين كبارًا، وانتهى عهد جوزيف بلاتر وسط أكبر أزمة في تاريخ المؤسسة.
لذلك، لا أقول إن مصر تعرضت لمؤامرة، ولا أملك دليلًا على ذلك. لكن من حق المصري أن يسأل ويغضب ويشك؛ فتاريخ كأس العالم يخبرنا أن بعض المباريات تنتهي بعد تسعين دقيقة... وبعضها يحتاج نصف قرن، ولا ينتهي!