كأس العالم على طريقة ترمب!!

| أحمد كريم

منذ‭ ‬بداية‭ ‬هذا‭ ‬المونديال،‭ ‬وأنا‭ ‬أشعر‭ ‬أن‭ ‬أحدًا‭ ‬ما‭ ‬يعبث‭ ‬بجهاز‭ ‬التحكم‭! ‬الصورة‭ ‬تتغير‭ ‬بسرعة،‭ ‬والتوقعات‭ ‬لا‭ ‬تعيش‭ ‬طويلًا،‭ ‬ومن‭ ‬ينام‭ ‬على‭ ‬ترشيح‭ ‬قد‭ ‬يستيقظ‭ ‬ليكتشف‭ ‬أن‭ ‬المنتخب‭ ‬الذي‭ ‬اختاره‭ ‬للقب‭ ‬أصبح‭ ‬في‭ ‬الطائرة،‭ ‬بينما‭ ‬منتخب‭ ‬لم‭ ‬يضعه‭ ‬في‭ ‬حساباته‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬فندق‭ ‬جديد‭ ‬لأنه‭ ‬سيبقى‭ ‬أسبوعًا‭ ‬إضافيًا‭!‬

في‭ ‬البداية،‭ ‬اعتقدت‭ ‬أنها‭ ‬مجرد‭ ‬مفاجآت‭ ‬عابرة،‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تحدث‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬كأس‭ ‬عالم،‭ ‬ثم‭ ‬يعود‭ ‬النظام‭ ‬القديم‭ ‬إلى‭ ‬عمله‭. ‬لكن‭ ‬ألمانيا‭ ‬دخلت‭ ‬بتاريخها‭ ‬وألقابها‭ ‬الأربعة،‭ ‬فخرجت‭ ‬أمام‭ ‬باراغواي‭ ‬بركلات‭ ‬الترجيح،‭ ‬وبعدها‭ ‬وصلت‭ ‬هولندا‭ ‬بطواحينها‭ ‬ومدارسها‭ ‬وفلسفتها‭ ‬الكروية،‭ ‬فوجدت‭ ‬المغرب‭ ‬يغلق‭ ‬المدرسة‭ ‬ويوقف‭ ‬الطواحين‭!‬

عندها‭ ‬بدأ‭ ‬الشك‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬يقين‭: ‬هذا‭ ‬المونديال‭ ‬يقول‭ ‬شيئًا‭ ‬ثم‭ ‬يفعل‭ ‬شيئًا‭ ‬آخر‭! ‬الأرجنتين،‭ ‬بطلة‭ ‬العالم،‭ ‬دخلت‭ ‬أمام‭ ‬الرأس‭ ‬الأخضر‭ ‬وكأنها‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬بحرية‭ ‬قصيرة،‭ ‬لكنها‭ ‬كادت‭ ‬تغرق‭ ‬في‭ ‬المحيط‭ ‬الأطلسي،‭ ‬ولم‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬اليابسة‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬120‭ ‬دقيقة‭ ‬ومباراة‭ ‬مجنونة‭ ‬انتهت‭ ‬3‭-‬2‭.‬

ثم‭ ‬جاءت‭ ‬النرويج‭ ‬وأسقطت‭ ‬البرازيل،‭ ‬وغادرت‭ ‬البرتغال‭ ‬أمام‭ ‬إسبانيا‭ ‬بهدف‭ ‬واحد،‭ ‬ليصبح‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بتوقع‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬أربع‭ ‬وعشرين‭ ‬ساعة‭ ‬مخاطرة‭ ‬غير‭ ‬محسوبة‭! ‬هنا‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬نتيجة‭ ‬مطمئنة،‭ ‬ولا‭ ‬اسم‭ ‬كبير‭ ‬يحمل‭ ‬وثيقة‭ ‬تأمين‭ ‬ضد‭ ‬الخروج‭.‬

وبينما‭ ‬أتابع‭ ‬المونديال،‭ ‬ولست‭ ‬على‭ ‬هدى‭ ‬مما‭ ‬يحدث،‭ ‬مصدومًا‭ ‬تارة‭ ‬وحائرًا‭ ‬تارة‭ ‬أخرى،‭ ‬وصلني‭ ‬خبر‭ ‬اتصال‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترمب‭ ‬برئيس‭ ‬فيفا‭ ‬جياني‭ ‬إنفانتينو،‭ ‬طالبًا‭ ‬مراجعة‭ ‬البطاقة‭ ‬الحمراء‭ ‬التي‭ ‬أوقفت‭ ‬مهاجم‭ ‬المنتخب‭ ‬الأميركي‭ ‬فولارين‭ ‬بالوغون،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تُعلّق‭ ‬العقوبة‭ ‬ويُسمح‭ ‬له‭ ‬باللعب‭.‬

ابتسمت‭ ‬وقلت‭ ‬في‭ ‬نفسي‭: ‬‮«‬آهااا‭... ‬الآن‭ ‬فهمت‭ ‬الحكاية‭!!‬‮»‬‭. ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الطبخة‮»‬‭ ‬بدأت،‭ ‬وأن‭ ‬الطريق‭ ‬يُمهّد‭ ‬لأصحاب‭ ‬الأرض‭ ‬للذهاب‭ ‬بعيدًا‭!‬

لكن‭ ‬بلجيكا‭ ‬لم‭ ‬تمنح‭ ‬خيالي‭ ‬فرصة‭ ‬للاستمرار؛‭ ‬جاءت‭ ‬برباعية،‭ ‬وأخرجت‭ ‬أميركا‭ ‬من‭ ‬البطولة‭ ‬رغم‭ ‬مشاركة‭ ‬بالوغون،‭ ‬وهدمت‭ ‬فكرتي‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬نظرية‭!‬

عندها‭ ‬اكتملت‭ ‬الصورة‭ ‬أمامي‭: ‬هذا‭ ‬المونديال‭ ‬يسير‭ ‬فعلًا‭ ‬على‭ ‬طريقة‭ ‬ترمب؛‭ ‬يقول‭ ‬لك‭ ‬شيئًا‭ ‬اليوم،‭ ‬ثم‭ ‬يقول‭ ‬نقيضه‭ ‬غدًا،‭ ‬وبعدها‭ ‬يفاجئك‭ ‬بتصريح‭ ‬ثالث‭ ‬يجعلك‭ ‬تنسى‭ ‬ماذا‭ ‬قال‭ ‬في‭ ‬البداية‭!‬