وزارة الصحة والحرب على السمنة

| علي جلال

مؤخرًا زرتُ المركز الصحي التابع لمنطقتي، وطلبتُ من الطبيب تحويلي إلى “عيادة إدارة الوزن”، وبالفعل خضتُ هذه التجربة التي أصفها بالناجحة والمتميزة، تبدأ الرحلة في العيادة بأخذ البيانات اللازمة لتقييم حجم زيادة الوزن وتحديد أسبابها، والتعرّف على السلوكيات الغذائية للمراجع بدقة، وبناءً على ذلك يُصمَّم برنامج تغذيةٍ مخصَّص يتضمّن السعرات الحرارية التي يحتاجها الجسم للوصول إلى الوزن المثالي، والخدمة مجانيةٌ بالكامل، لكنها تشترط الجدية والالتزام والرغبة الأكيدة في تحقيق الهدف. إنّ وزارة الصحة تبذل جهودًا مشكورة لتوفير هذه الخدمات الوقائية في المراكز الصحية، لتكون قريبةً من جميع المواطنين، لاسيما مع ارتفاع نسبة السمنة بين المواطنين، لذا؛ فإن من الواجب الإشادة بمثل هذه المبادرات التي تسهم في منع حدوث مضاعفاتٍ صحية وأمراضٍ مزمنة ناتجةٍ عن زيادة الوزن، وما يميّز الأطباء والاختصاصيين القائمين على هذه العيادات اعتمادُهم على الأسس العلمية الطبية، بعيدًا عن “الرجيم التجاري” أو “الهبّات” التسويقية التي تجذب الناس ولكنها تفتقر إلى الأسس الصحية السليمة، وربما سبّبت مضاعفاتٍ كثيرةً، وفي هذا السياق، أتذكّر كتابًا أصدرته جمعية القلب الأميركية (AHA) بعنوان “لا لموضات الدايت”، يحارب صرعات الرجيم المؤقتة، ويؤكّد أنّ إدارة الوزن والصحة أسلوبُ حياةٍ مستدام، وهذا تمامًا ما لمستُه في برنامج الوزارة؛ إذ كان يتضمّن الكثير من الأطعمة المعتادة في البيئة البحرينية دون حرمانٍ أو تعقيد. وهذه الخدمة الرائدة جديرةٌ بالنشر والتعميم، لزيادة شرائح المواطنين المستفيدين منها، ومن أجل تعظيم هذه الفائدة، نتطلّع إلى أن ينظر مسؤولو الوزارة في بعض المقترحات التطويرية، ومنها: تفعيل هذه الخدمة عبر تطبيق “صحتي”، وزيادة عدد المواعيد المتاحة في المراكز الصحية، وفتح العيادات والمراجعات خلال الفترات المسائية لتناسب الموظفين، إضافةً إلى تزويد العيادات بالأجهزة الحديثة المتطورة لقياس مكوّنات الجسم ومستوياته الحيوية، مثل أجهزة “إن بادي” (InBody) وغيرها. إنّ الاستثمار في صحة المواطن الوقائية حائط الصدّ الأول ضد الأمراض، وكلّنا أملٌ في أن تتوسّع هذه العيادات وتتطوّر لتصل إلى أفضل المستويات، فدرهمُ وقاية خيرٌ من قنطار علاج.

كاتب بحريني