معسكر قدها... بين الانضباط والمسؤولية والهوية الوطنية

| د.خالد زايد

 إن المتابع لمسيرة التنمية والتقدم والنمو في هذا الوطن العزيز، يدرك يقينًا أن الشباب البحريني كان ولا يزال في قلب اهتمام قيادتنا الرشيدة، فدائمًا جلالة الملك المعظم وولي عهده الأمين يؤكدون في معظم المناسبات الوطنية أن الشباب فرسان التغيير والمحرك الأساسي لنهضة الوطن ومسيرته التنموية، ويبرز في هذا السياق الدور الفاعل لسمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة الذي يجسد هذا الاهتمام من خلال دعمه المتواصل للشباب وتمكينهم من أداء أدوارهم الوطنية، وإتاحة الفرص أمامهم للمشاركة الفاعلة في مسيرة البناء والإنجاز الوطني. ويأتي توجيه سموه بإطلاق معسكر “قدها” التدريبي للشباب الذي يستهدف الشباب من عمر 10 إلى 17 عامًا من الجنسين، انطلاقًا من رؤية سموه بإعداد جيل واعٍ ومؤهل ومتمكن، يمتلك المهارات والقدرات اللازمة لمواكبة متطلبات المستقبل، وترسيخ قيم الانضباط والمسؤولية والعمل الجماعي، بما يسهم في بناء شخصيات وطنية قادرة على المشاركة الفاعلة في مسيرة التنمية والإنجاز التي تشهدها مملكة البحرين. ويُعد هذا البرنامج مشروعًا وطنيًّا يهدف إلى تنمية القدرات لدى فئة الشباب البحريني، وخوضهم هذه التجربة ليس مجرد ممارسات تدريبية، بل رسالة وطنية صادقة تؤكد التزامهم بخدمة وطنهم ومجتمعهم، وتقديم نموذج يحتذى به في القيادة القادرة على الإبداع وتحقيق التغيير الإيجابي الملموس. وأرى أن أثر هذا البرنامج الوطني الذي يستهدف الشباب من الجنسين، يكتمل من خلال مصاحبته ورشًا تثقيفية تعزز القيم الأصيلة للهوية والشخصية الوطنية، من خلال التعريف بمسيرة وتاريخ البحرين وإنجازات حكامها، مع توضيح دورهم في بناء الدولة وترسيخ نهضتها الحديثة عبر مسيرة الدولة، وتنظيم زيارات للمواقع التاريخية والمتاحف الوطنية ليعيش تفاصيلها بواقعية عالية ووضوح، حتى يسهم ذلك في ربط قيم الانضباط العسكري بالولاء والانتماء لهذا الوطن العزيز، ويعمّق وعي الشباب بتاريخ بلادهم وإنجازاتها، وبهذه الطريقة، يجمع هذا البرنامج الوطني بين تنمية المهارات والقدرات العسكرية وترسيخ الهوية الوطنية، لإعداد شباب أكثر مسؤولية واستعدادًا لخدمة وطنهم.