الرأس الأخضر سلّم المهمة للفراعنة!
| أحمد كريم
لم تكن مباراة العمر للرأس الأخضر فقط، بل ربما كانت مباراة الحقيقة للأرجنتين أيضًا! بطل العالم احتاج إلى 120 دقيقة كاملة كي يعبر منتخبًا يخوض المونديال للمرة الأولى في تاريخه، وكاد يجد نفسه أمام نقطة الجزاء، حيث تتساوى الحظوظ، ويصبح التاريخ والنجوم والألقاب القديمة مجرد متفرجين ينتظرون ركلة تصيب وأخرى تضيع. ولهذا، عندما سجلت الأرجنتين هدف الفوز في الشوط الإضافي الثاني، لم يحتفل مدربها كما يفعل المنتصرون. اكتفى بمسح دموعه، وكأن لسان حاله يقول: «لا شيء يدعو لكل هذا الفرح... لم يكن من المفترض أن نصل إلى هنا أصلًا!». الرأس الأخضر أحرج الأرجنتين، لكنه لم ينتزع منها التاج. قاوم، وتعادل مرتين، ومدّ المباراة حتى آخر قطرة من الحلم، قبل أن يسقط واقفًا ويترك بطل العالم يواصل طريقه... نحو اختبار إفريقي آخر! هذه المرة، سيكون الموعد مع الفراعنة. ومصر بدورها لم تصل إلى هذا الموعد عبر طريق مفروش بالورود؛ فقد خاضت ملحمة أمام أستراليا امتدت إلى ركلات الترجيح، قبل أن تحسم بطاقة العبور بأعصاب فولاذية. وكأن دور الـ32 أراد أن يختبر قلبَي المنتخبين قبل أن يضعهما وجهًا لوجه! الأرجنتين تعرف الآن أن الامتحان الإفريقي لم ينتهِ، وأن منافسها المقبل أكثر تمرسًا في المواعيد الكبيرة، ويقوده محمد صلاح الذي يعرف كيف يعاقب الكبار إذا مُنح نصف فرصة. بالنسبة إلى مصر، لن تكون المباراة مجرد مواجهة إقصائية، بل فرصة لكتابة واحدة من أكبر حكايات مونديال الـ48 منتخبًا. ميسي يواصل تحطيم الأرقام، والأرجنتين تواصل رحلة الدفاع عن اللقب، لكن الطريق لم يعد مفروشًا بالورود. في كل مباراة ترتفع درجة الصعوبة، والمنتخبات التي كان يُفترض أن تكون محطات سهلة تحولت إلى اختبارات للأعصاب. الرأس الأخضر كشف هشاشة بطل العالم، لكنه لم يحصل على شرف تجريده من لقبه... فهل ترك هذا الشرف للفراعنة؟!