“الشوقر دادي”

| ياسمين خلف

مراهقات - أو طفلات إذا ما صُنِّفن وفق تعريف منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) - يعترفن بأنهن يخرجن من منازلهن بحجج وأعذار مختلفة، مدعيات أنهن ذاهبات إلى بيوت زميلاتهن للدراسة أو لقضاء الوقت معهن، بينما الحقيقة أنهن يذهبن للقاء آباء الزميلات. وبحسب رواياتهن، تربطهن بهؤلاء الرجال علاقات يصفنها بالحب، ويقلن إنهن يحملن لهم مشاعر وأحاسيس تشبه ما يشاهدنه في الأفلام ويسمعنه في الأغاني. قبل أن أقول لأهالي الفتيات، كيف تسمحون لابنتكم بزيارة بيت صديقتها بشكل متكرر دون رقابة، وأنها لم تحصل على التوجيه الكافي للحذر من الغرباء، أو الاختلاط بالكبار والرجال منهم خصوصًا، أقول لهذا الذكر غير الرجل ولا الأب، كيف تسول لك نفسك أن توهم طفلة - زميلة ابنتك – بالحب وتستدرجها لعلاقة غرامية - لا نعلم حقيقة إلى أين وصلت، وما الخطوط الحُمر التي تخطيتها معها - ألا تخاف الله؟ إن كانت هي طفلة لم تلق التربية والرعاية الكافيتين لتصدك، أو تشتكي لوالديها عن كلامك أو تصرفاتك التي بلا شك كانت مريبة ولا تليق بوالد زميلتها قبل أن تميل إليك، وتوهمها وتوهم نفسك أنك روميو زمانك أو “الشوقر دادي”! أنت إنسان منحرف، وشاذ ومريض وبحاجة إلى علاج لتتخلص من عقدة أو مرض نفسي يدفعك إلى رمي شباكك على طفلة تخطو نحو مرحلة المراهقة، والتي يبدو – للأسف - أنها خطتها بخطوات واسعة نتيجة استدراجك وقتلك طفولتها وبراءتها. ولأهالي الفتيات نقول، إن لم تحصل طفلتكم، أو مراهقتكم، أو فتاتكم على من يُشبعها عاطفيًّا بالكلمة الطيبة، واليد الحانية، والحضن الدافئ، ستلجأ إلى أحضان وحوش بشرية - وهم كُثر - يتصيدون فرائسهم بشتى الطرق، ومن كل الأعمار، ومن حيث لا تعلمون! وفروا لهن بقدر المستطاع كل ما يشبع احتياجاتهن - العينية منها والنفسية - خصوصًا ونحن في زمن السوشال ميديا الذي لم يترك لهن فرصة الاقتناع بما في أيديهن، وأصبحت شهيتهن مفتوحة لكل شيء، وإن لم تكن فتياتكم محصنات بشكل كافٍ، لربما ينزلقن في أوحال من لا يخافون الله، وتكون العواقب - لا قدر الله - وخيمة، وحينها ربما لا تتداركوهن في الوقت المناسب، “فيفوت الفوت” كما نقول.

  ياسمينة: حصنوا فتياتكم.

 

‭*‬كاتبة‭ ‬بحرينية