كلمة الوزير تجاوزت حدود المنصة
| د. عباس ناصر العمران
في مشهدٍ تربوي، وكلمة استحوذت على مسمع من حضر الاحتفال ومن شاهد الكلمة في مواقع التواصل الاجتماعي وقف سعادة وزير التربية والتعليم الدكتور محمد بن مبارك أمام طلبة مدرسة سانت كريستوفر الخريجين لهذا العام، لا بوصفه مسؤولاً يُلقي خطابًا رسميًّا، بل بوصفه إنسانًا يحمل تجربة حقيقية يريد أن يُشاركها من يقفون على أعتاب الحياة. وقد استقطبت كلمته متابعةً لافتة، وأثارت تفاعلًا واسعًا، لأنها لامست شيئًا عميقًا في نفوس المستمعين. لم تكن الكلمة مجرد نصائح مُعلَّبة يحفظها كل خريج من قبل أن يسمعها، بل كانت سردًا صادقًا لمسيرة رجل بدأ من حيث يبدأ الجميع، ومضى في طريق التطور الوظيفي خطوةً خطوة، حتى بلغ ما هو عليه اليوم. وفي هذا السرد درسٌ بليغ بحد ذاته: أن القمة لا تُفتَح بقفزة واحدة، بل بتراكم الجهد وصدق الإرادة. ولعل أبرز ما أضفى على الكلمة ثقلها التربوي هو تركيز الوزير على الذكاء العاطفي، ذلك المفهوم الذي طالما هُمِّش في منظومتنا التعليمية لصالح التحصيل المعرفي وحده. فقد كشف كيف أن القدرة على فهم الذات وإدارة المشاعر والتعامل مع الآخرين بوعي، كانت من أعمدة نجاحه الحقيقي، وأن الشهادة وحدها لا تصنع القائد، بل يصنعه قلبٌ متزن وعقل واعٍ. وإلى جانب ذلك، أكد مبادئ يبدو أنها رافقته في كل محطة: الصبر في تلقّي العلم، إذ إن العجلة لا تُنضِج ثمرًا ولا تُرسِّخ معرفة. والمثابرة المستمرة هي التي تحوّل الأحلام من أماني عائمة إلى واقع ملموس. كلمة كهذه تستحق أن تُتداول وأن تُدرَّس، لأنها من رحم التجربة الشخصية فكسبت مصداقية وعبرت إلى القلوب وربما كان هذا هو السبب وراء ذلك الصمت المطبق الذي خيم على الصالة الكبيرة حين وقف الوزير ليلقي كلمته. من هنا تنبع أهمية الإصغاء إلى من عاشوا التجارب فالحكمة التي تولد من التجربة تحمل طابعًا خاصًّا لا يتكرر. شكرًا سعادة الوزير على مشاركتنا هذه التجربة الملهمة.
*كاتب وأكاديمي بحريني