المسرح الجامعي بجامعة البحرين... عشب يابس ينتظر الماء ليحيا
| أسامة الماجد
المسرحُ هو الفكرُ في ثوبٍ فنيٍّ بليغ، ورسالةٌ إنسانيةٌ ساميةٌ في المقام الأول، ترتقي بالإنسان في كل زمان ومكان، وتغوصُ في أعماق قضاياه. ولعلنا لا نبالغ حين نقول إن المسرح هو أول عملٍ درامي عرفه البشر في حياتهم البدائية ليعبروا عن ذواتهم، لذا يظلُّ المسرحُ، بحكم طبيعته، ركيزةً أساسيةً ودورًا فعالاً لا غنى عنه في نسيج المجتمع. لكن، حين ننظر إلى واقع المسرح في جامعة البحرين اليوم، تداهمنا غصةٌ؛ فالاهتمام الذي نلمسه الآن لا يرقى – للأسف – إلى ذلك الزخم الذي عهدناه في الماضي. لقد كان المسرح الجامعي في يومٍ ما شعلةً من النشاط والإبداع، ومصنعًا حقيقيًّا تخرجت منه قاماتٌ فنيةٌ بارزة أثرت الحركة المسرحية في مملكتنا، فما الذي تغير؟ طالما أن هذا الصرح أُنشئ بمبادرةٍ من الجامعة نفسها ليكون حاضنةً للمواهب، فلماذا لا تستمرُّ في رعايته؟ ولماذا نراه اليوم في حالةٍ من الجمود بعد سنواتٍ من الاندفاع والحماسة؟ إننا نرى في هذا التراجع فقدًا لفرصةٍ ثمينةٍ لصقل شخصية الطالب. ومن هذا المنبر، نتوجّه بدعوةٍ صادقة إلى رئيس جامعة البحرين، الدكتور فؤاد محمد الأنصاري، لإعادة إحياء المسرح الجامعي، وتشجيع أصحاب المواهب الشابة، وتوفير البيئة الخصبة لإبداعاتهم. إن المسرح لا يجب أن يُترك هكذا؛ مثل عشبٍ يابسٍ ينتظر قطراتِ الماء ليحيا من جديد، فالجامعةُ هي المظلةُ، وهي النبعُ الذي ننتظر منه أن يروي عطش الفن والإبداع في قلوب طلابنا. إن الجامعات العالمية تخصص ميزانياتٍ ضخمة للمسرح، وتستقطب العقول المبدعة، وتجعل شغلها الشاغل الارتقاء بالأداء المسرحي الجامعي ليصبح منارةً إبداعيةً تضاهي المسارح العالمية الكبرى.
* كاتب بحريني