الصدمة اللونية.. رفقي الرزاز حين يتحول اللون إلى ظاهرة تشكيلية

| شيرين فريد

عزيزي القارئ لم يعد اللون في التجربة التشكيلية المعاصرة مجرد عنصر جمالي داخل اللوحة، بل أصبح لغة قائمة بذاتها تحمل الفكر والإحساس وتكشف عن علاقة الفنان بالعالم من حوله. ومن هذا المنطلق يقدم الفنان التشكيلي المصري رفقي الرزاز رؤيته الخاصة لمفهوم "الصدمة اللونية"؛ ذلك الحضور البصري المكثف الذي يخرج اللون من وظيفته التقليدية ليصبح طاقة مؤثرة تغيّر إدراك المشهد وتمنح العمل الفني حالة من الدهشة. ويرى الفنان التشكيلي المصري رفقي الرزاز أن الصدمة اللونية ليست ابتكارًا فنيًا منفصلًا عن الواقع، بل هي ظاهرة أصيلة موجودة في الطبيعة قبل أن ينتقل أثرها إلى اللوحة. فالطبيعة نفسها تحمل لحظات لونية استثنائية، تظهر بوضوح في مشاهد الشروق والغروب، حيث تتداخل الدرجات اللونية في تناغم بصري لا حدود له. ويقول الفنان إن مصطلح الصدمة اللونية يرتبط بوجودها في العمل الفني كما يرتبط بوجودها في الطبيعة. فالطبيعة مليئة بالصدَمات اللونية التي نراها باستمرار، وأكثرها وضوحًا يظهر في لحظات شروق الشمس وغروبها؛ فعندما أتأمل السماء أجد امتدادًا هائلًا من الدرجات اللونية الممتدة من أعلى السماء حتى خط الأفق، في لوحة لا نهائية من الألوان والتدرجات، تتنوع بين الرمادي والأزرق السماوي والألترا مارين (درجة عميقة وغنية ودافئة من اللون الأزرق) ودرجات أخرى لا تنتهي، لكنها جميعًا في حالة من الجمال والتناغم. ثم يظهر قرص الشمس بلونه الأحمر البرتقالي المتوهج، فيحدث صدمة لونية داخل هذا المشهد الواسع، وكأن هذا الوهج يغيّر طبيعة المكان بأكمله. وهذه الصدمة لا تتوقف عند الشمس فقط، بل ينعكس أثرها على كل العناصر المحيطة؛ فتتأثر بها السحب، فتظهر على أطرافها لمسات من اللون البرتقالي، كما تمتد آثار الضوء إلى أطراف الأشجار وإلى سطح المياه حيث يلتقي الوهج بحركة الموج الهادئة. فالصدمة اللونية الموجودة في أي عمل فني معاصر هي في حقيقتها امتداد لما هو موجود في الطبيعة، وهي تظهر بأجمل صورها في قرص الشمس، خصوصًا في لحظات الشروق والغروب. ومن وجهة نظري أجد أن رؤية رفقي الرزاز تتلاقي مع تجارب فنانين عالميين جعلوا من اللون قوة تعبيرية مستقلة، مثل الفنان الفرنسي هنري ماتيس الذي تعامل مع اللون بوصفه طاقة شعورية قادرة على بناء عالم بصري كامل، حيث لم يكن اللون لديه تابعًا للشكل بل حاملًا للمعنى والإحساس. وكذلك تقترب هذه الرؤية من تجربة الفنان الروسي الفرنسي مارك شاغال الذي منح اللون قدرة على تجاوز الواقع المباشر والدخول في عالم الحلم والخيال. إلا أن خصوصية رفقي الرزاز تكمن في ارتباط اللون لديه بالطبيعة ومشاهد الضوء، حيث يستمد دهشته من الكون المحيط ويعيد صياغتها داخل العمل التشكيلي. إن "الصدمة اللونية" عند رفقي الرزاز ليست مجرد تباين بين الألوان، بل هي لحظة انتقال من الرؤية إلى الإحساس، ومن المشاهدة إلى التجربة. فاللون لديه ليس مساحة على سطح اللوحة، بل حضور حي يحمل الضوء والحركة والذاكرة، ويحوّل العمل الفني إلى مساحة نابضة بالجمال والتأمل.