التعليم والإصلاحيون الكبار
| د. عبدالله الحواج
من عيسى الكبير مؤسس البحرين الحديثة إلى جلالة مليكنا المعظم، حفظه الله ورعاه، رحلة تنوير، من تأسيس عيسى الكبير لأول مدرسة نظامية في البحرين بالعام 1919 وهي “الهداية الخليفية”، إلى نحو عشرين جامعة وعشرات المدارس النظامية. دولة متقدمة بمعايير الزمن التكنولوجي الرهيب. ومن أول فكرة لبناء الدولة الحديثة حتى اللحظة وضع قادتنا في اعتبارهم أن العلم نور، وأن بناء الأوطان وتثبيت هوية الأمم يحتاج إلى بنيان مرصوص من المعارف والثقافات التي ما كان لها أن تنتظم أو تتجلى أو تواكب الأصالة والمعاصرة إلا لو كانت المواكبة دليل إفاقة، والتمسك بالتاريخ علامة على الطريق. هو بالضبط ما كان يراه عيسى الكبير عن بعد، وما يتجلى حاليا من إنجازات معرفية في كل محفل وكل مجال منذ أن وضع جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البحرين المعظم التعليم في أول مادة من مواد ميثاق العمل الوطني، ليتصدر بذلك مشروع جلالته الإصلاحي الكبير، فيرسي بذلك معالم وأسسًا، وملامح وسجايا، وعلامات ووصايا، جميعها تؤكد أن نهضة الأمم بوعي شعوبها، وأن الشعوب المتعلمة هي التي تستطيع أن تقود بلادها نحو النماء المستدام والتقدم والازدهار من دون مخوِّف من المستقبل، أو قطيعة مع الماضي والتراث، أو تجاوز لمعطيات التحدي التي يبزغ دليلها القاطع بكل مرحلة في زماننا الصعب وفي حياتنا المتسارعة. من عيسى الكبير إلى الملك حمد بن عيسى إرهاصات أمة وسرديات وطن، وجماليات تاريخ لا بد أن نحرص على كتابته بأحرف من نور، بكل إيمان بقادتنا الأوفياء وبشعبنا الأبي المعطاء، إنها رسالة حياة وأي حياة، ودستور شعب وأي شعب ذلك الذي تتراكم عطاءاته، وتبنى إنجازاته من خلال رؤية زعماء سبقوا أزمانهم، وخططوا لأوطانهم، وبذلوا الغالي والنفيس من أجل رفعة شعوبهم، من عيسى الكبير طيب الله ثراه إلى الملك حمد بن عيسى حفظه الله.
رحلة تأثير وتوقير من المجتمع الدولي، وقيم متراصة على مر الزمان لا تخطئها عين، ولا تغفل عنها خطى، ولا تتجاوزها مراحل، فما كنا نتكئ عليه من أعمدة في ماضي زماننا نجده واقفا بشموخ أمام أرثه الحضاري الكبير، يحفظه ويحرسه ويذود عنه ويضيف إليه، وها نحن اليوم في رحمة ماراثون الحضارة، وفي بازار التقدم السريع، نجد الأعمدة الإصلاحية الثلاثة التي انطلقت من المشروع الإصلاحي الكبير لمليكنا المعظم، وهي إصلاح التعليم وإصلاح سوق العمل وإصلاح الاقتصاد، وهي تتجلى في أبهى صورها مرتبطة برؤية شاملة جامعة لولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، حفظه الله، للعام 2030 - 2050، ومختلف أجهزة الدولة تبذل قصارى جهدها في سباق محموم مع الزمن وفي سياق محسومة نتائجه بعون الله، أن البحرين بقوة التاريخ تمضي، وبعزم الحاضر الزاهر تعمل، وبنور المستقبل تهتدي.
*الرئيس المؤسس رئيس مجلس أمناء الجامعة الأهلية