القهوة الفرنسية في صباحات أميركية!
| أحمد كريم
في صباحات أميركا الطويلة، حيث تُشرب القهوة على عجل وتُقاس الحياة بالأرقام والسرعة، وصل الفرنسيون إلى كأس العالم حاملين فنجانًا مختلفًا.
لم تكن مواجهة فرنسا والنرويج مجرد مباراة عابرة في دور المجموعات، بل كانت أشبه بفنجان قهوة فرنسي قُدّم ساخنًا في صباح أميركي صاخب. أربعة أهداف في شباك منتخب يملك طموحًا كبيرًا كانت كافية لتقول إن فرنسا لم تأتِ إلى المونديال كي تشارك في المشهد، بل كي تُعيد ترتيب الطاولة.
فرنسا لا تلعب كرة القدم كمن يؤدي وظيفة، بل كمن يكتب جملة طويلة فيها شيء من الأدب وشيء من الغرور وشيء من التاريخ. ولهذا بدت المباراة أمام النرويج وكأنها حوار بين مقهى وناطحة سحاب؛ هدوء فرنسي في التمرير، اندفاع اسكندنافي في الإيقاع، ونتيجة ثقيلة تُقاس بالأرقام، لكنها لا تُفهم بالأرقام وحدها.
الفوز برباعية منح الفرنسيين أكثر من ثلاث نقاط. منحهم رسالة واضحة قبل أدوار خروج المغلوب: هذا منتخب يعرف متى يضغط، ومتى ينتظر، ومتى يسكب فنجانه على أعصاب الخصم.
ولعل تتويج باريس سان جيرمان بدوري أبطال أوروبا لم يكن بعيدًا عن هذا المزاج الفرنسي العام. صحيح أن النادي ليس المنتخب، لكنه يحمل اسم باريس، المدينة التي تعرف كيف تحول الانتصار إلى حالة ثقافية، لا مجرد خبر رياضي.
وفي مونديال أميركا، حيث الأرجنتين حاملة اللقب، والبرازيل تبحث عن ذاتها، وإنجلترا تطارد حلمها القديم، تبدو فرنسا وكأنها تقول للجميع بهدوء: نحن هنا.
وحين تُقدَّم القهوة الفرنسية في صباحات أميركية، لا يكون السؤال عن مذاقها فقط، بل عمّن سيبقى مستيقظًا حتى النهاية؟!