إيطاليا تبحث عن كأس العالم في روما!
| أحمد كريم
منذ انطلاق كأس العالم، اعتدت أن أبدأ صباحي بمتابعة أخبار المنتخبات المشاركة. لكن المفارقة أن أكثر الأخبار التي استوقفتني لم تكن عن البرازيل أو الأرجنتين أو ألمانيا، بل عن منتخب لا يشارك في البطولة أصلًا... إيطاليا. لعل عدم تأهل إيطاليا إلى كأس العالم شكّل واحدة من أكبر الصدمات الكروية في السنوات الأخيرة. فالأتزوري ليس مجرد منتخب غاب عن البطولة، بل إرث صنع جزءًا من تاريخ كرة القدم، ومنتخب اعتاد أن يكون أحد أبطال المشهد لا مجرد متفرج عليه. لكن الطليان، الذين يتداولون حكمة مفادها أن "أفضل ما تفعله أحيانًا... ألا تفعل شيئًا"، قرروا هذه المرة أن يفعلوا كل شيء. فبالتزامن مع صدامات المنتخبات الـ48 في الجزء الغربي من الكرة الأرضية، بدأت إيطاليا تخوض مونديالًا من نوع آخر، بعيدًا عن العشب الأخضر، لكنه لا يقل أهمية عن المباريات التي يتابعها العالم. لقد أدركت الإمبراطورية الكروية العريقة أن استدعاء أمجاد روما القديمة، أو التفاخر بكؤوس العالم الأربع، أو استحضار أشباح باجيو ومالديني وكانافارو وبيرلو، لن يعيد المنتخب إلى مكانه الطبيعي. فالتاريخ يمنح الهيبة، لكنه لا يسجل الأهداف، والذكريات الجميلة لا تحسم مباريات التصفيات. ولهذا جاءت الأيام الأخيرة حافلة بتغييرات جذرية؛ إعادة ترتيب البيت من الداخل، وهيكلة جديدة، والبحث عن مشروع فني مختلف يتجاوز القوالب التقليدية، مع منح الوجوه الشابة مساحة أكبر لقيادة المرحلة. وكأن الرسالة أصبحت واضحة: إيطاليا لا تريد أن تبقى أسيرة الماضي، بل أن تصنع مستقبلًا جديدًا يستحق أن يُروى. قد يبدو غريبًا أن يكون أحد أكثر المنتخبات حضورًا في أحاديث المونديال منتخبًا لا يشارك فيه أصلًا. لكن هذا ما يحدث اليوم. فبينما تتنافس المنتخبات على رفع الكأس، يخوض الأتزوري معركة صامتة عنوانها استعادة الهوية، وهي ربما تكون أصعب من أي مواجهة في كأس العالم. كل الطرق تؤدي إلى روما، كما نعلم تمامًا. غير أن السؤال الحقيقي اليوم ليس: لماذا تؤدي الطرق إلى روما؟ بل ماذا يحدث داخل روما نفسها؟ ولماذا قررت أخيرًا أن تتوقف عن اجترار أمجاد الماضي، وتبدأ في كتابة فصل جديد من تاريخها الكروي؟ ربما هذا هو السؤال الذي يستحق أن نبحث عن إجابته، ونحن نتابع آخر التطورات في بلاد الكالتشو.