في ذكرى استشهاد الإمام الحسين

| عبدعلي الغسرة

تُطلق‭ ‬تسميتان‭ ‬على‭ ‬حادثة‭ ‬شهادة‭ ‬الإمام‭ ‬الحسين،‭ ‬إحداهما‭ ‬زمنية‭ (‬عاشوراء‭)‬،‭ ‬والأخرى‭ ‬مكانية‭ (‬كربلاء‭)‬،‭ ‬والتسميتان‭ ‬تشيران‭ ‬إلى‭ ‬ذات‭ ‬الحدث،‭ ‬ما‭ ‬جعله‭ ‬مَعلمًا‭ ‬زمانيًا‭ ‬مكانيًا‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬معًا‭. ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬استشهاده‭ ‬لأجل‭ ‬ذاته،‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬قِيم‭ ‬الإسلام‭ ‬والدفاع‭ ‬عنه،‭ ‬ولتثبيت‭ ‬ما‭ ‬حققه‭ ‬الرسول‭ ‬من‭ ‬إنجازات‭ ‬في‭ ‬دعوته‭ ‬المباركة،‭ ‬ليستمر‭ ‬الإسلام‭ ‬ويُحافظ‭ ‬على‭ ‬أصالته‭ ‬ومبادئه‭ ‬وأهدافه‭. ‬وتجدد‭ ‬الاحتفاء‭ ‬بهذه‭ ‬الذكرى‭ ‬الجليلة‭ ‬يُمثل‭ ‬استحضار‭ ‬الحدث‭ ‬الكربلائي‭ ‬بكل‭ ‬أبعاده‭ ‬وخلفياته،‭ ‬ووضعه‭ ‬في‭ ‬الزمن‭ ‬الحاضر‭.‬

ويُعتبر‭ ‬إحياء‭ ‬ذكرى‭ ‬استشهاد‭ ‬الإمام‭ ‬الحسين‭ ‬محطة‭ ‬لاستلهام‭ ‬قِيم‭ ‬التضحية‭ ‬والحرية،‭ ‬وقدم‭ ‬الإمام‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬التضحية‭ ‬أعظم‭ ‬دروس‭ ‬الفداء‭ ‬ونصرة‭ ‬الحق‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحقيق‭ ‬الإصلاح‭ ‬والعدالة،‭ ‬والثبات‭ ‬على‭ ‬المبدأ‭. ‬ونحن‭ ‬نجدد‭ ‬الاحتفاء‭ ‬بهذه‭ ‬الذكرى‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬بتحويل‭ ‬العاطفة‭ ‬والحزن‭ ‬إلى‭ ‬طاقة‭ ‬بناء‭ ‬وتغيير‭ ‬لتواكب‭ ‬العصر‭ ‬وتحدياته،‭ ‬فملحمة‭ ‬كربلاء‭ ‬مدرسة‭ ‬تسرد‭ ‬لنا‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المناهج‭ ‬والدروس،‭ ‬كالوعي‭ ‬والولاء‭ ‬لقِيم‭ ‬الحق‭ ‬والعدل‭ ‬ومكافحة‭ ‬الجهل،‭ ‬ومواكبة‭ ‬قضايا‭ ‬الإنسان‭ ‬والمستضعفين‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬عصر‭. ‬وعلينا‭ ‬السعي‭ ‬لتنقية‭ ‬إحياء‭ ‬الذكرى‭ ‬من‭ ‬الشوائب‭ ‬والتقاليد‭ ‬التي‭ ‬تتنافى‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الملحمة،‭ ‬ورفض‭ ‬استغلال‭ ‬هذه‭ ‬المناسبة‭ ‬في‭ ‬التعبير‭ ‬عنها‭ ‬بشكل‭ ‬سلبي‭ ‬لا‭ ‬يخدم‭ ‬أهدافها‭.‬

ويُمثل‭ ‬الإمام‭ ‬الحسين‭ ‬رمزًا‭ ‬ومحورًا‭ ‬جامعًا‭ ‬للأمة‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية،‭ ‬ونهضته‭ ‬تدعو‭ ‬لتجاوز‭ ‬الانقسامات‭ ‬والصراعات،‭ ‬تحقيقًا‭ ‬للوحدة‭ ‬الجامعة‭ ‬وجمع‭ ‬الكلمة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ما‭ ‬تعانيه‭ ‬الأمة‭ ‬من‭ ‬تحديات‭ ‬وأزمات،‭ ‬والسعي‭ ‬إلى‭ ‬تقديم‭ ‬صورة‭ ‬مشرفة‭ ‬وحية‭ ‬عن‭ ‬عاشوراء،‭ ‬والتركيز‭ ‬على‭ ‬العِبر‭ ‬والأهداف‭ ‬السامية‭ ‬للنهضة‭ ‬الحسينية،‭ ‬حيث‭ ‬نتذكر‭ ‬في‭ ‬ذكرى‭ ‬استشهاده‭ ‬أنه‭ ‬صاحب‭ ‬رسالة‭ ‬وموقف،‭ ‬وهما‭ ‬ما‭ ‬نحتاجه‭ ‬في‭ ‬عصرنا‭ ‬وحاضرنا‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬نعيشه‭ ‬من‭ ‬تحديات‭ ‬وأزمات‭ ‬تعصف‭ ‬بنا‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬حدبٍ‭ ‬وصوب.

رسالته‭ ‬أن‭ ‬نقف‭ ‬مع‭ ‬الحق‭ ‬وأن‭ ‬نسير‭ ‬في‭ ‬طريق‭ ‬الإيمان،‭ ‬وأن‭ ‬نتعلم‭ ‬من‭ ‬موقفه‭ ‬المستمد‭ ‬من‭ ‬قِيم‭ ‬ومبادئ‭ ‬الإسلام‭ ‬وتعاليمه‭ ‬السمحة،‭ ‬ويقول‭ ‬لنا‭ ‬إن‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬إنسان‭ ‬بريقًا‭ ‬من‭ ‬الحق،‭ ‬وفي‭ ‬قلب‭ ‬كل‭ ‬إنسان‭ ‬الصدق‭ ‬والخير‭. ‬فعلينا‭ ‬أن‭ ‬نأخذ‭ ‬العِبرة‭ ‬من‭ ‬الموقف‭ ‬الذي‭ ‬لو‭ ‬تمسكنا‭ ‬به‭ ‬لتعبدت‭ ‬حياتنا‭ ‬كلها‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬من‭ ‬المحبة‭ ‬والإنسانية،‭ ‬متجاوزين‭ ‬مخازي‭ ‬الفتنة،‭ ‬ولتسهلت‭ ‬سُبل‭ ‬الحياة‭ ‬الكريمة‭ ‬ونعيمها‭. ‬فسلامٌ‭ ‬عليك‭ ‬أيها‭ ‬الحسين‭ ‬الشهيد‭.‬

 

كاتب‭ ‬بحريني‭ ‬